سنجار … الحرية لا الوصاية

تناقلت وسائل الاعلام خطاب السيد مسعود البرزاني والذي يهدد فيه برد عنيف ضد دعاة مشروع «الادارة الذاتية لسنجار» والذي تدعمه تشكيلات حزب العمال الكردستاني العاملة في تلك المنطقة. قد تبدو مثل هذه التطورات مفاجئة، خاصة وهي تأتي في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة بنحو عام وكردستان بنحو خاص. وكل من يتابع المشهد الراهن يدرك ان الخطر المشترك والذي يواجه سكان منطقتنا المنكوبة من شتى الرطانات والازياء؛ ما زال بمقدوره مفاجأتنا بشتى السيناريوهات الغرائبية. لكننا لم نتفاجأ من مثل هذه المواقف بين فرقاء ما يطلق عليه بحركة التحرر الكردستانية، والتي تعد امتداداً لموروثات تاريخية، لا يود «اولو الامر» في كتلها النافذة من مراجعة حساباتهم المستحقة حولها.
وبالنسبة للقضاء الأشد نكبة (سنجار) في غزوة رأس رمح الهمجية والاجرام العالمي (داعش) فهي بعد هذه التجربة المريرة، تحتاج من كل القوى التي تدعي نصرتها لقيم الحرية وحق تقرير المصير؛ ان تقف الى جانبها وتدعمها في صنع خياراتها الحرة بعد هذه التجربة المرة، لا ان تحظى بنسخة جديدة من الوصاية، بوصفهم «جزءاً لا يتجزأ» من رعايا الدولة الموعودة. ان حق تقرير المصير مبدأ يقره كل من ما زال يقبض على شيء من العقل والوجدان في هذا العالم المبتلى بصولات الهلوسة والهذيان وكراهة الآخر المختلف. وفي هذا الأمر لا نحتاج دفعات جديدة من الاستعراضات والمزاودات، ما نحتاجه هو تقديم المثل الحي على تحويل هذا الشعار الحداثوي الى واقع (لا يتجزأ) لا ان نتلقف منه ما ينفع مآربنا الفئوية الضيقة لنرمي ما يتبقى منه الى اقرب مكب لنفايات المصائر والحقوق المهدورة.
لا أحد بمقدوره نكران حقيقة ان الشعب اليزيدي المسالم، قد تحمل وزر عقائد وسياسات ومطامح لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد. وسنجار هي مركز العالم بالنسبة لهم، وكل من يعرف شيئاً عن التاريخ يعرف؛ بأن لا صلة لهم بالقوافل العابرة على تضاريس هذه المستوطنة القديمة. وهم اليوم يحتاجون لكل القوى، لمواجهة من دنس مناطقهم وبطش بأهلها الآمنين، وسبي نساءهم وشرد عشرات الالوف من النساء والاطفال والشيوخ؛ هم يحتاجون اليوم لجبهة متراصة من مقاتلي كل اطراف الجبهة المعادية لداعش المحلية منها أو الدولية، كي يستردوا عاصمة عالمهم الازلي أولاً، وكي يتمكنوا من تضميد جراحهم ووعي مصيبتهم، قبل ان تفرض عليهم خيارات سياسية وعقائدية لا تتوافق مع مبدأ حق تقرير المصير وحسب بل مع عمق الكارثة التي حلت بهذا الشعب العريق.
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة