سواق التكس بالشعبي

ربما شريحة سواق التكسي هم الأكثر تحسسا بنبض الشارع البغدادي بشكل عام. قلة منهم تلتزم الصمت مع الراكبين، والكثرة منهم تقحمك بمواضيع شتى تبدأ بطرح وجهات نظر عامة وطائشة، أكثرها يبدأ بإعلان السخط والتذمر من الحواجز الأمنية وقلة المورد المادي وغلاء الأسعار ومشاكل العائلة والأطفال والدراسة حتى يتوصل السائق إلى نقطة مشتركة مع الراكب ليتخذ الحديث مجرى معين يتم من خلاله تبادل الآراء حول التأخر غير المبرر لإقرار الميزانية للعام 2015 والخبايا السرية لأهداف داعش ومن صنعها ومن يمولها ومن يستطيع لجمها والأمر شديد الوضوح بالنسبة لهم إذ أن الغالبية منهم تعتقد بدون مراء أن أميركيا والسعودية هما خالقان داعش وهما من يستطيع لجمها حسب المخططات المعدة مسبقا.
أحد سواق التكسي وهو رجل يبلغ من العمر 36 عاما وله ثلاثة أطفال، يعمل كعامل بوزارة الكهرباء صباحا ويشتغل كسائق تكسي مساءا لأن راتبه الشهري يبلغ 350 الف دينار لا يكفي على الإطلاق لتغطية مصاريف الأسرة وفيها طفل رضيع، فيقول شاكيا: ثمن علبة حليب كيكوز الصغيرة التي لا تكفي الطفل بالكاد يومين أو ثلاثة يبلغ 17 ألف دينار، وإيجار البيت 600 ألف، شلون يعيش المواطن بمثل هذه الظروف؟ ثم يضيف: العراق يدفع للفلسطينيين 27 مليار دينار ونحن مالاقين خبز ناكل، والدولة تنفق على مشاريع وهمية ملايين الدولارات والبطالة تتخم الشباب. ملاحظة: هذه الشكوى لا تخلو من المسّبات واللعنات على الدولة والمسؤولين فيها من الفاسدين والمفسدين. وأخطر عبارة مرعبة تلفظ بها هذا الرجل الشاب هي التالية: والله العظيم قسما عظما إذا بطلوني من الوزارة أروح للدواعش؟ وهنا شعرت بالإستفزاز من هذا التطور المرعب فأجبرني على الكلام بعد أن كنت أفضل الإستماع فقط.
آخر تكسي كريته من وزارة الثقافة لمبنى الجريدة بالوزيرية وهو الذي حرضني على كتابة هذا العمود من نبض الشارع البغدادي المزدحم والمرهق للأعصاب قائلا بدون سابق إنذار: عمي رحمة من الله ماكو تفجيرات.. هاي صار ثلاثة أشهر ماكو تفجيرات مثل قبل. راح السيد العبادي للسعودية وحلوها فيما بينهم مع الأميركان طبعا. قلت معلقا: لكن التفجيرات لم تنقط كليا. قال محتجا: يعني تذكر التفجيرات.. التفجيرات الكبيرة والسيارات المفخخة باليوم الواحد عشرة و15 تفجيرا.. هسة بس عبوات ناسفة وهاي شغلتها بسيطة ونعرف الشغلة، هاي بينهم وبين بعضهم.. مثل العركة يعني. وشوف بعينك شالوا أكثر من 60% من الحواجز ونقاط التفتيش واليوم نحن سواق التكسي فرقّت لنا كثيرا ونستطيع التنفس براحة والله أرحم الراحمين.

علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة