196 مخطوفاً إيزيدياً يغادرون «معاقل داعش» المرعبة

قصص مؤلمة يرويها الناجون عن ذويهم

نينوى – خدر خلات:

لم يخطر ببال أحد أن يقوم تنظيم داعش بإطلاق سراح من اختطفهم، 196 مخطوفاً إيزيدياً وصلوا يوم أمس الأحد إلى محافظة كركوك قادمين من مدينة الموصل، مفاجأة وإن كانت سارة إلا أنها مؤلمة في الوقت نفسه حيث كشف المطلق سراحهم عن وقائع مأساوية عاشوها خلال فترة اختطافهم.
وقال مصدر في الأمن الكردي (الأسايش)، في حديث مع «الصباح الجديد»، إن «معلومات وصلتنا تفيد بوصول عدد كبير من المخطوفين الإيزيديين إلى بوابة محافظة كركوك بعد إطلاق سراحهم من قبل عصابات داعش الإرهابية».
وأضاف «تم استقبال المطلق سراحهم ونقلهم إلى إحدى القاعات في مدينة كركوك لإجراء فحوصات روتينية حيث أن أغلبهم كبار في السن، من عمر 50 سنة فما فوق مع استثناءات قليلة».
وبين المصدر ان «عدد المطلق سراحهم هو 196 مواطناً، 145 امرأة، و42 رجلا، وتسعة أطفال، ليس بينهم شباب أو فتيات باستثناء أربعة من ذوي الاحتياجات الخاصة».
«الصباح الجديد» تواصلت مع عدد من المخطوفين الإيزيديين، عقب نجاتهم، وقالت الناجية بيزار رشو (65 عاماً)، إن «تنظيم داعش وبعدما اعتقلنا أثناء اجتياحه مجمعات سنجار في الثالث من آب 2014 كان ينقلنا من مكان لآخر».
وأضافت «بين حين وآخر كان عناصر التنظيم يأتون إلينا ويأخذون بعض الفتيات وينقلوهن إلى أماكن مجهولة، رغم صراخنا وتوسلاتنا، لكنهم كانوا يهددونا بالذبح والقتل إذا لم نسكت».
وتابعت «لقد أخذوا كل الفتيات والنساء ما دون سن الخامسة والأربعين، كما اقتادوا شبابنا إلى حيث لا نعلم ولا نعرف مصيرهم وماذا حل بهم».
وأشارت رشو إلى ان «أطفالنا جميعاً أخذوهم من الذكور والإناث فيما بعد، ولا نعرف ماذا فعلوا بهم أو من يعتني بهم.. إنهم صغار جداً وبعضهم أطفال بعمر أربع سنوات.. حرمونا من أولادنا وأحفادنا الله ينتقم منهم».
وبينت «ذات يوم، وبينما كنا في تلعفر، أتى شخصان من داعش وحاولا سلب طفلة بعمر ثمان سنوات وكانوا يقولون هذه غنيمة وهي حلال لنا، لكن جدتها قاومتهم، فما كان منهم إلا أن غرزوا أصابعهم بخديّ الجدة ومزقوا وجهها وما زالت آثار أصابعهم لم تندمل، ولم نعرف مصير الطفلة حتى الآن».
أما الناشط الإيزيدي فراس محمود، الذي كان من ضمن الذين استقبلوا الناجين الإيزيديين، فقال «صحيح نحن فرحين جداً بوصول هؤلاء المخطوفين وعددهم لا بأس به، لكن وصولهم يفتح ملف المخطوفين والسبايا الإيزيديين».
وأضاف «هذا الملف ينبغي أن يحظى باهتمام حكومتي بغداد وأربيل، كما يجب أن ينال اهتماماً خاصاً من الإعلام المحلي والدولي».
وتابع «نحن لا نملك أي أرقام عن عدد المخطوفين والسبايا الإيزيديين، لكنهم حتماً بالآلاف».
وعن أوضاع الناجين حالياً، بين محمود «لا أخفيكم أنهم بحالة نفسية سيئة جداً، نستطيع القول إنهم جميعا منكوبون، فأفراد أسرهم من الأبناء والبنات والاحفاد لا يعرفون عنهم شيئاً، هم بحالة صدمة ولم يصدقوا أنهم نجوا فعلاً».
وأشار إلى أن المطلق سراحهم «كانوا يتصورون أن التنظيم ينقلهم لأجل إعدامهم بمكان صحراوي، وكان يتم التعامل معهم بوحشية مع شتائم دينية خاصة، وكان طعامهم سيئا جدا، بل أن بعضهم مصاب بأمراض جلدية بسبب قلة الاستحمام وقذارة المعتقلات».
ومضى بالقول «تم أخذ عينات دم منهم جميعا وسيتم إجراء فحوصات طبية كاملة لهم، ومعالجة المرضى منهم تمهيدا لنقلهم إلى ما تبقى من اقربائهم وتسليمهم لهم».
وتابع بالقول «وجوه وملامح هؤلاء تكشف معاناة آلاف المخطوفين الآخرين وتكشف جانبا من جرائم داعش ضد الإنسانية عامة وضد الإيزيديين بوجه خاصة بسبب اختلافهم الديني».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة