(هدى) وإغاثة النازحين

لعل موجة البرد القارس والتي ضربت المنطقة موخراً والتي سميت بالعاصفة «هدى» اثارت الكثير من التساؤلات حول إدارة ملف إغاثة النازحين حيث لا يمكن لأي إنسان إن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى ما يعانيه النازحون من صعوبات ومواجع بسبب موجة البرد الأخيرة فكيف لنا أن نتصور أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين ونشاهد إنسانا يرتجف من شدة البرد وهم في العراء ؟!، يا ترى ماذا يفعل المسؤولون عن إغاثتهم بعد مرور اكثر من سبعة شهور من ادارتهم لهذه القضية و تخصيص الملايين من الدولارات لهذا الملف من قبل الحكومة حيث نراهم دائماً ما يكتفون بزيارات وإجراءات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ! ؟
ولماذا لا نرى السياسيين بشتى مسمياتهم وهم يتعايشون مع ازمة النزوح بنحو جدي مكتفين بتصريحات إعلامية مستهلكة ؟ ومتى تشعر الدول التي واظبت على دعم الإرهاب بحجة الدفاع عن هذا المكون أو ذاك بهذه الكارثة الإنسانية وتعترف بأنها هي السبب لما يجري لهؤلاء ويرسلوا دعماً ماديا لهم بدلا من إرسالها إلى المنظمات الإرهابية ؟ ومتى نجد من يمسك بيد تلك الاسر لتعود الى منازلها بعد ان هجرت منها بصورة قسرية وليس لهم ذنب عما جرى ويجري لهم سوى انهم مواطنون عراقيون شرفاء لم يمدوا أيديهم الى عصابات التكفير والظلام ؟ وهل سنشاهد المنظمات الدولية التي ترصد القضايا الإنسانية وهي تدعم وتكشف عن مآسي الاطفال والنساء والرجال وهم يقاومون البرد ويصارعون الثلوج والامطار وهم تحت مخيمات بدائية ؟ واين الدول التي تنصب نفسها دائما كحامية لحقوق الإنسان ومدافعة عن تطبيقها ؟وهل ستبقى الأسر النازحة بانتظار بعض المبادرات البسيطة والتي تقوم بها عدد من المنظمات غير الحكومية بجهود ذاتية ؟
تساؤلات كثيرة نضعها أمام الرأي العام والسلطتين التشريعية والتنفيذية والتي أطالبها ان تقوم بمحاكمة كل المقصرين والمتخاذلين في ملف النازحين فهم من تسببوا بهذه الكارثة الإنسانية بعد أن وضعوا خططاً لا تتناسب مع احتياجات و ظروف العائلات التي هجرت بعد أحداث التاسع من حزيران وفقدان الدولة لسياسة الاغاثة الشاملة بعد ان اصبح النزوح ظاهرة خطيرة لتداخلها وتشعبها سكانيا وجغرافيا أي ان هناك نزوحاً متنوعاً للإثنيات القومية فنرى العربي في المناطق الكردية او التركمانية وهكذا دواليك نشاهد نازحين سنة في مناطق شيعية والعكس صحيح ،كما ان من صور التعقيد لقضية النازحين اختراق داعش لمنظومة القهر والقسوة ليضيفوا وحشية جديدة بزج العملاء والارهابين بين صفوف العائلات النازحة لينفذوا فيما بعد عملياتهم الارهابية.
ان ملف النازحين ما زال يعاني العديد من المشكلات بسبب ضعف الكوادر المتخصصة وقلت عددهم وخبرتهم في ادارة هذا الملف و تفشي حالات الفساد كما حدث في موضوع توزيع المنح الإضافة الى العشوائية والانتقائية والعاطفية في تنفيذ البرامج وعدم وجود تنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية فهناك وزارة الهجرة والمهجرين وحقوق الإنسان وجمعية الهلال الأحمر .. ولكن هناك تشتت في الجهود وهذا ما يجعلنا نطالب بالاستعانة بالخبرات العالمية ومن الدول التي سبق لها ان تعاملت مع نزوح جماعي بهذه الأعداد برغم اختلاف المسببات كاليابان وأميركا و تركيا و إيران وغيرها حيث يمكن الاستفادة من تجاربهم في انقاذ اكثر من مليونا وربع المليون من ابناء شعبنا .

*رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة