الطائفية والمحاصصة تعطلان تشريع قانون الاحزاب

في ندوة اقامها معهد التقدم للسياسات الانمائية
بغداد ـ الصباح الجديد:
حذر خبراء قانونيون وسياسيون واقتصاديون، من مغبة عدم تشريع قانون الأحزاب السياسية، عادين “شيوع” الطائفية والمحاصصة سبباً رئيساً في تعطيل القانون.
وقال النائب مهدي الحافظ، إن “السبب الرئيس في عرقلة تشريع الأحزاب السياسية، شيوع الطائفية والمحاصصة التي انعكست بنحو واضح على المؤسسات التي لم تعد تهتم بالكفاءة بقدر اهتمامها بالجانب الطائفي أو الأثني”.
ودعا الحافظ خلال ترؤسه ندوة عقدها “معهد التقدم للسياسات الإنمائية” لمناقشة دور الأحزاب السياسية في تطوير العملية الديمقراطية في البلاد، وحضرتها “الصباح الجديد”، “جميع الفعاليات السياسية والرأي العام إلى الضغط باتجاه تغيير الواقع السياسي في البلد وفتح الآفاق الحزبية وتخليص العملية السياسية من هيمنة أحزاب محددة تتصف بالطائفية”.
ولفت إلى أن “إقرار قانون الأحزاب وفق المسودة التي تمت قراءتها قراءة أولى في مجلس النواب يعني المزيد من التعقيد”، مبيناً أن “هذه المسودة تتضمن الكثير من مواطن الخلل والوهن ستؤدي بالوضع السياسي العام إلى المزيد من الصعوبات”.
أما القاضي هادي عزيز، فوصف من وضعوا مسودة قانون الأحزاب بأنهم “أنصاف متعلمين إذ لم ينظروا إلى مدة دستورية ومطابقة مواد القانون مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي وقعها العراق”.
وعلق على مفردة التعصب الواردة في القانون بالقول “التعصب مفردة سياسية أكثر منها قانونية، كما أن القانون أشار إلى ضرورة اتباع قواعد الانتخابات في حين الضرورة تقتضي اتباع الديمقراطية”.
ولفت إلى أن القانون “يهمش الشريحة الأكبر في المجتمع ويمنعها من ممارسة العمل الحزبي حين حدد عمر المنتمين للحزب أن لا يقل عن 25 عاماً، في حين أن عمر الرشد في جميع الأنظمة والقوانين هو 18 عاماً”.
من جانبه، اتفق الخبير القانوني الدكتور علي الرفيعي، مع ما ذهب إليه الحافظ على أن الطائفية والمحاصصة هي السبب الرئيس لعدم تشريع قانون الأحزاب، مضيفاً “قانون الأحزاب ما زال يراوح مكانه بين مجلس الوزراء ومجلس النواب، رغم أنه كان من المفترض تشريعه منذ زمن”.
وأشار إلى أن “واضعي مسودة قانون الأحزاب أما أنهم يتخوفون من العمل الحزبي أو أنهم لا يفقهون في القانون، إذ يبدو من القانون أن العمل الحزبي يعد جريمة وبالتالي وجود مثل هذه الرؤية من شأنها إنتاج حالة تأزم بين الأحزاب السياسية”.
وانتقد الرفيعي “ربط الأحزاب السياسية بوزارة العدل من خلال إنشاء دائرة مختصة بمتابعتها، ما يعني أن الأحزاب ستكون أمام خيارين، أما أن تكون تحت هيمنة السلطة التنفيذية وتفقد حياديتها أو لا تسجل أساساً في هذه الدائرة”.
ونبه إلى أن “القانون منع إجازة الأحزاب التي تدعو للإرهاب أو التكفير والطائفية، لكن التعصب ذو معنى فضفاض وعائم إذ كيف يمكن تحديد طبيعة التعصب وشكله”، متابعاً “هل لدينا قضاء شجاع قادر على تشخيص الحزب الذي يدعو إلى التعصب”.
وأوضح أن “هيمنة الدولة تبدو واضحة من خلال نسبة تقسيم المنحة التي تقدمها للأحزاب البالغة 30% لجميع الأحزاب بالتساوي، والنسبة المتبقية البالغة 70% توزع على الأحزاب بحسب ما تحصل عليه من مقاعد برلمانية، ما يعني أن الفائدة الكبرى ستكون للأحزاب المتنفذة”.
إلى ذلك، تساءل عبد اللطيف رشيد المستشار الأقدم لرئيس الجمهورية، عن دور الأحزاب السياسية في التعامل مع القانون، مبينا أن “أغلب الأحزاب الموجودة حالياً ليست سياسية بل أحزاب دينية”.
واقترح رشيد “تشكيل لجنة من المشاركين في الندوة تأخذ على عاتقها بلورة التوصيات والنتائج التي تنتهي إليها الندوة وتقديمها إلى الجهات المعنية وتشكيل لوبيات ضغط من أجل تعديل القانون والدفع باتجاه إقراراه”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة