الأخبار العاجلة

“الإعلام والاتصالات” تدعو إلى ميثاق شرف مهني

بغداد ـ حامد سليم:
شهدت الساحة الاعلامية في العراق بعد التاسع من نيسان 2003 تحولاً وانتقالاً من الاعلام المرتبط بالنظام الشمولي الى وسائل اعلامية عديدة بحكم الظروف السياسية التي استجدت في البلاد، وبالرغم من مساحة الحرية الواسعة التي نالتها الصحافة العراقية بعد العام 2003، إلا أن الانفلات الأمني وهيمنة الأحزاب المتنفذة على وسائل الإعلام المستقلة، وامتلاكها صحفها وفضائياتها الخاصة، فضلاً عن ضغوط سياسية من جهات عدة، حالت دون إنضاج قانون ضامن لحرية الصحافة يوازي ما سنته الأنظمة الديمقراطية من قوانين بهذا الخصوص، وفي هذا السياق اطلقت هيئة الاعلام والاتصالات أمس الاحد مبادرة تحت عنوان ” 2015 عام لحرية التعبير وتعدد وسائل الاعلام في العراق” تدعو الى ميثاق شرف اعلامي مهني.
وجاء في بيان للهيئة تلقت “الصباح الجديد” نسخة منه ” أطلق رئيس هيئة الاعلام والاتصالات د.صفاء الدين ربيع، مبادرة وطنية لاعتبار العام 2015 “عاماً لحرية التعبير وتعدد وسائل الاعلام في العراق”، بهدف تفعيل دور الاعلام، وترسيخ مبادئ حرية التعبير عن الرأي وانتقال المعلومة.
متمنياً السيد رئيس الوزراء بتبنيها واعتبارها مبادرة وطنية شاملة، ودعمها حكومياً عبر قرارات واجراءات تصب في مصلحة الاعلام العراقي”.
ونصّت المبادرة التي تطلق بشراكة المنظمات الدولية كاليونسكو، والمنظمات المحلية كمرصد الحريات الصحفية ونقابة الصحفيين، والمؤسسات المستقلة كشبكة الاعلام العراقي، على اعتبار العام 2015 عاماً لحرية التعبير وتعدد وسائل الاعلام، والاعلان عن “تحالف الاعلام الوطني”، الذي سيكون بمثابة عقد وميثاق شرف اعلامي يتم التوقيع عليه بين المؤسسات الاعلامية وهيئة الاعلام والاتصالات، باعتبارها المنظم الحصري والوحيد في البلاد لقطاع الاعلام .
من جهته بارك رئيس الوزراء حيدر العبادي، امس الاحد، هيئة الاعلام والاتصالات بشأن اطلاقها مبادرة لتسوية الاشكالات العالقة مع وسائل الاعلام، مبينا ان الحكومة تدعم الاعلام والكلمة المسؤولة.
وقال مكتب العبادي في بيان ورد الى ، “الصباح الجديد”، عليه ان “رئيس الوزراء حيدر العبادي استقبل في مكتبه الرسمي امس، رئيس مجلس الامناء في هيئة الاعلام والاتصالات علي الخويلدي”، مبينا انه “جرى خلال اللقاء بحث عمل الهيئة وسبل الارتقاء بعملها بالاضافة الى اطلاق مبادرة لتسوية الاشكالات العالقة مع وسائل الاعلام”.
وطالب رئيس الهيئة، رئيس الوزراء حيدر العبادي، بضرورة تبني المبادرة وعلى نحو عاجل، خدمة للبيت الاعلامي العراقي،وترسيخاً لمبادئ حرية التعبير، وترسيح النظام الديمقراطي .
المبادرة ايضاً تضمنت، مطالبة رئيس الهيئة، مجلس الوزراء، منح هيئة الاعلام والاتصالات صلاحية تخفيض اجور الطيف الترددي، ولاسيما المتراكمة والتي لم تقم وسائل الاعلام بتسديدها”. .
وكان رئيس تحرير جريدة الصباح الجديد اسماعيل زاير قد أكد في وقت سابق ان “النهوض بالواقع الاعلامي على وفق المعطيات المتوفرة ليس بالامر السهل ذلك لان الكثير من المؤسسات الاعلامية ترتبط بنحو او بآخر بالاحزاب لذلك فهي منحازة حزبيا ولن يكون باستطاعتنا ان نقوم باعداد ميثاق شرف مهني نحتكم اليه في حال وجود اساءة من هذه المؤسسة الاعلامية او ذلك الاعلامي لان الاحزاب ومؤسساتها الاعلامية لاتريد ان تلزم نفسها بمنهج مهني رصين”.
ووجه رئيس هيئة الاعلام والاتصالات، يوم أمس الاحد كتباً رسمية الى الرئاسات الثلاث، لدعم وتبني مبادرة اعلان العام 2015 عاماً لحرية التعبير عن الرأي وتعدد وسائل الاعلام.
ويقول عضو مجلس الامناء في هيئة الاعلام والاتصالات خليل الطيار إلى “الصباح الجديد” إن “الهيئة اطلقت مبادرة لتسوية جميع المشكلات مع القنوات التي تم اغلاق مكاتبها في وقت سابق وفقاً للقانون”، لافتاً إلى أن “المبادرة تشمل وسائل الاعلام المرخصة فقط وستعاود فتح ابوابها بعد انهاء المتعلقات المرتبطة بها وتصفير مشكلاتها”.
اما بخصوص القنوات الفضائية التي حظرت مكاتبها بسبب توجهاتها المعادية وخروق البث والسلوك الاعلامي أجاب الطيار أن “الهيئة ستعقد جلسة لتضييف ممثليها وتأخذ منهم تعهدات في أحترام الضوابط الخاصة بالعمل الاعلامي”.
وأكد عضو هئية الاعلام أن “المبادرة حظيت بعدم كبير من رئيس الوزراء انسجاماً مع متطلبات المرحلة والتحديات التي تواجه البلاد وجهود توحيد اللحمة الوطنية وبالتزامن مع مطالبات سياسية ترد الى الهيئة بضرورة تصفير جميع الازمات مع وسائل الاعلام”.
من جانبه، افاد المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء سعد الحديثي في حديث مع “الصباح الجديد” بأنه “لا نستطيع التدخل في عمل هيئة الاعلام والاتصالات لانها جهة مستقلة وفقاً للدستور”.
واضاف أن “الحكومة تؤكد ضرورة حرية الرأي والتعبير وممارسة العمل الاعلامي وتدعم مبادرة هيئة الاعلام، كما أنها تتقبل النقد البناء في مجال تصويب المسار ومعالجة الاخطاء”.
لكن الحديثي عاد ليدعو “وسائل الاعلام إلى تفهم طبيعة الظرف الاستثنائي الامني الحال، وأن توازن حقوق الوصول إلى المعلومة مع الحفاظ على وحدة البلد وأمنه”.
وعن قرار رئيس الوزراء بأسقاط جميع دعاوى النشر المقامة من قبله ضد الصحفيين والكتاب، يورد الحديثي “لا يوجد تراجع في هذا القرار، وأن الجهات القانونية في الامانة العامة لمجلس الوزراء تتابع الملف مع الجهات القضائية”، وعزا التأخر في حسم هذه القضايا إلى “بعض الاجراءات القانونية التي قد تتطلب وقت في انجازها”.
واردف المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء أن “التوجيهات مستمرة إلى الجهات العسكرية والامنية من أجل تذليل عراقيل العمل الاعلامي”، مطالباً “وسائل الاعلام بتفهم السياقات المعمول بها، في الحصول على بعض الموافقات”، وعدّها “حماية للصحفي بالدرجة الاساس ومن ثم الوضع العام”.
***

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة