لا ديمومة لعصر النفط الرخيص

الانخفـاض يخطـف 50 مليار دولار من مدخرات السعـوديـة

دان ستيفنز*

كلما أنظر إلى إرتفاع أسعار النفط هذه الايام فان الامر يبدو لي غير معقول. أعرف أن هناك الكثير من الخبراء يلقون باللائمة على كل هذه «التخمة» النفطية التي أنشأتها شركات النفط العدوانية الاميركية التي وظفت كل الأموال الرخيصة التي يمكن أن تحصل عليها لـ» أحفر حبيبي أحفر». ومع ذلك، لا يبدو أن حجم وسرعة انخفاض الاسعار له ما يبرره إذ ما يزال هناك الكثير من الأمكنة لتخزين الفائض على المدى القصير. وقد بين التقرير المفصل لوزارة الطاقة عن مخزونات النفط الخام انه ما يزال هناك الكثير من المجالات في صهاريج التخزين. وفي الواقع، أفادت وزارة الطاقة بسحب كميات من المخزون تبلغ أكثر من 3 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في 2 يناير 2015.
ومن المسلم به، إن مستويات تخزين النفط هي أعلى من المتوسط السابق طوال مدة 5 سنوات، ولكن مع وجود «التخمة» النفطية في جميع أنحاء العالم ، لماذا تحتاج شركات التكرير لسحب النفط من المخزون؟
هناك بعض الحقيقة في القول إن الولايات المتحدة تزيد بسرعة من إنتاج النفط وتأكل حصة السعودية في السوق، ولكن القول أن تخمة التوريد لا يمكن استيعابها من قبل السوق هو قول هراء. ومن المتوقع ان يقوم البشر بحرق ما يزيد على 34.3 مليار برميل من وقود الهيدروكربون السائل في عام 2015، ولذلك يبدو أن «التخمة» هي حجة تم تضخيمها الى حد بعيد. إضافة إلى ذلك، فإن الطلب على النفط يرتفع مابين 300- 400 مليون برميل آخر سنويا.
وآخر مرة شهدنا فيها انخفاضا في أسعار النفط بهذا الحجم كان في منتصف عام 2008. وقبل الهبوط رأينا إرتفاعا سريعا في الأسعار، وألقي باللوم على «المضاربين الأشرار». وكانت السرعة في الهبوط من 147 دولارا / برميل إلى 35 دولارا / برميل تعود جزئيا لما يسمى «ميرجن كول» وهو [التمويل الاضافي نتيجة وجود حركة اسعار معاكسة] الذي قام به تجار من خارج وسط التجارة. وهؤلاء التجار(الخارجيين) اجبروا على تغطية وضعهم عندما لم يكن هناك مشترون. كما تمت المبالغة بمقدار الانخفاض الأخير في أسعار النفط لنفس السبب اعلاه.
وعلينا ان نضع في الحسبان حدوث تسابق لمدة قصيرة أيضا. واليوم فان عدد التجار (غير التجاريين) («المضاربون») يفوق عدد التجار (التجاريين) بنحو 18 إلى 1. والتجار غير التجاريين (المضاربون) لا يمكن أن يأخذوا النفط أو يسلموه لذلك يجب عليهم تغطية وضعهم قبل انتهاء صلاحية العقود الآجلة. وبرأيك ما الذي سيحدث إذا اعلنت أوبك عن «اجتماع طارئ»، أو اعلنت روسيا والمملكة العربية السعودية عن اتفاق مشترك لخفض الإنتاج؟ بالطبع يمكن ان يتغير المزاج في قاعة التداول نايمكس بسرعة كبيرة.
ويقول بحث بنك دي ان بي /أوسلو في تقريره عن سوق النفط المرسل لزبائنه والذي أعد برئاسة محلل سوق النفط تروبيجان كجيوس» نحن نعتقد ان الاسعار انخفضت الان الى مستويات غير قابلة للديمومة وتوقعاتنا حول الاسعار متفائلة بالعكس من كل التآكل السابق». ويتوقع هذا المحلل عودة الاسعار الى 70 دولارا لخام برنت خلال النصف الثاني من هذا العام.
وقرار السعودية بالحفاظ على مستوى إنتاجها قرب 9.7 مليون برميل يوميا يكلفهم طنا من المال. وقدمت جيفريز أنرجي كروب عرضا في هيوستن أظهر أسعار النفط الذي تريده كل دولة من دول الاوبك لتحقيق التوازن في ميزانياتها.
وتريد السعودية 93 دولارا / لبرميل برنت لتحقيق التوازن في ميزانياتها. وسعر النفط اليوم، معناه ان السعودية ستشهد أنخفاض مدخراتها بنسبة تقدر بـ 50 مليار دولار هذا العام. ونحن نعلم جميعا ان السعودية تستطيع تحمله، ولكن أعضاء أوبك الاربعة (الكويت وقطر والسعودية والإمارات) سترى محوا كاملا لصناديقها السيادية هذا العام إذا بقيت أسعار النفط منخفضة إلى هذا الحد. وتحطمت مدخرات الجزائر ونيجيريا وليبيا بالفعل وتقترب إيران وفنزويلا من ذلك. وأشك في أن يوجد الكثير من المصرفيين الذين يرغبون بتقديم اموال لهذه المجموعة.
ولم يعد وقف حفر آبار جديدة خيارا لحين تحسن اسعار النفط مجددا. ويجب ان نحافظ على إيجاد إمدادات جديدة للنفط وذلك لأن كل آبار النفط والغاز المحفورة تبدأ بالتدهور بعد فترة وجيزة من الانتهاء منها. وعلى افتراض ان انتاج الآبار الحالية آخذ في الانخفاض بنسبة 5٪ في الأقل، فاننا نحتاج الى حفر الآبار كافية لزيادة الإنتاج بمقدار 4 ملايين و6 ألف برميل يوميا كل عام، لمجرد الإبقاء على الوضع الحالي.
والمشكلة هي أن هناك عددا قليلا جدا من الأماكن التي لم تحفر على وجه الأرض يمكن تطويرها وتكون مجدية من الناحية الاقتصادية في ظل اسعار اليوم. وفي المناطق الجيدة من الصخر الزيتي فانك تحتاج الى سعر 52 دولار للبرميل لتحقيق التعادل بين سعر الانتاج وسعر البيع . ولا توجد شركات نفطية تعمل من اجل تحقيق التعادل فقط. وإذا تحطمت بعض دول الاوبك وليس كلها فمن الذي سيقوم بحفر الآبار المطلوبة لتلبية الطلب في المستقبل؟
ونحن في طريقنا لنشاهد زيادة في فعاليات اندماج الشركات وتشكل شركات جديدة . وستقوم الشركات جيدة التمويل بالانقضاض للاستفادة من الوضع وشراء الشركات الصغيرة المتعثرة باسعار تنافسية.
وستنخفض اعداد منصات النفط النشطة بسرعة. وسوف يستمر إنتاج النفط في الولايات المتحدة بالزيادة خلال الربع الأول من عام 2015، ويكون بطيئا في الربع الثاني وتكون قريبة من الفراغ بحلول الربع الثالث. وهذ العدد المحدود جدا من الابار الجديدة مع الآلاف من الابار التي يتراجع انتاجها بسرعة من آبار الصخر الزيتي الافقية ستاخذ بالاعتبار هذه « التخمة» في المعروض.
وستزيد وكالة الطاقة الدولية من سقف توقعاتها للطلب العالمي لان إنخفاض أسعار الوقود سيزيد الطلب. والمستهلكون لديهم المزيد من المال بالفعل لانفاقه على شراء المزيد من «الاشياء» التي تحتاج وقودا لتشغيلها.
وسعر النفط سينتعش قبل نهاية الربع الثاني. وأشك في أننا سنعود إلى 100 دولار للبرميل في وقت قريب، في المقام الأول بسبب قوة الدولار الأمريكي. وأعتقد أننا سوف نرى خام غرب تكساس الوسيط فوق 70 دولار/ برميل في وقت ما في الربع الثالث.

*ترجمة عبد علي سلمان / عن اويل برايس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة