فضائيون جدد.. في الخارج!

لا يمكن للمسؤول أن يفصل موظفين”فضائيين” ليعيّن فضائيين محلهم ، فما بالك إذا كان المفصول مجدّاً في عمله متقنا له خلال سنوات طويلة وصاحب شهادة عليا ، والـ”الفضائي” المعيّن مكانه شاب في بداية العقد الثالث من عمره ، لا يملك أية شهادة أو مهارة سوى إنه إبن أمرأة صاحبة “حظوة” كبيرة لدى عدد كبير من المسؤولين السابقين واللاحقين .
حدث هذا في إحدى ملحقيات العراق الثقافية في الدولة الاهم والاكبر في العالم ، وهي الممثلية التي تتولى مهمة رعاية البعثات الدراسية العراقية في جامعات هذه الدولة . مهمتها التواصل مع الجامعات ومتابعة شؤون الطلاب المبتعثين ، بدءأً من تحصيل القبول لهم ، مرورا بمتابعة دراستهم وأوضاعم حتى إنتهاء دراستهم وعودتهم الى العراق . هذا يعني ان كادر الملحقيات يجب ان يكون على مستوى عال من المعرفة والشهادة ولغة البلد . لكن “المحظيّ “ لا يمتلك من هذه المؤهلات شيئا أبدا . لا شهادة ، ولا لغة (إنكليزية ) ، بل وحتى عربية سليمة ، ولا أخلاق في التعاطي مع الطلاب فضلا عن الجامعات . “ مؤهلاته” هذه كانت سبباً لطرده من السفارة العراقية في هذا البلد قبل أكثر من عامين ، بعدما تمادى في الاستهتار في العمل والتطاول على موظفي السفارة بمن فيهم القنصل ، متسلحا بانه “مدعوم” من (……). لم تفلح أوامر “الداعم” حينها ، والتي وصلت الى حد الاتصال الهاتفي بالسفير ، في إعادة هذا الشخص الى السفارة بسبب إصرار السفير وتمسكه بقراره المستند الى صلاحياته أولا (كون المشار إليه موظف محلي) ، والى الاسباب الموضوعية لقرار طرده ثانيا .
ومن أُخرج من الباب يمكن أن يعود من الشباك مادامت “الحظوة” موجودة . عاد هذا الشخص بقرار وزاري موظفا في الملحقية الثقافية قبل أكثر من عام لكن مسؤول الملحقية حينها ، رفض هذا التعيين لذات الاسباب التي طرد وفقها من السفارة . ظل بعض المسؤولين يضغطون دون جدوى ، لكن إصرار “الوالدة” لم يتراجع ، فعاد الان وبـ” هامش “ وزاري كما قيل ، ليفرض موظفاً في الملحقية الثقافية ، وبعدد ساعات دوام يختارها هو ، بعد إخراج المسؤول في الملحقية الذي كان يعارض تعيينه ، وبعد طرد موظف كفوء عالي التحصيل لتوفير مكان للموظف الجديد . موظف فضائي يضاف الى باقي الفضائيين في ممثليات العراق الخارجية، ومنها هذه الملحقية التي تواجه تزايداً في عدد الجامعات الرصينة التي توقف التعامل معها بسبب سوء الاداء ، وهو بالتأكيد ناتج عن عدم كفاءة العاملين.
لا أشك ، قيدة أنملة، بنزاهة وزير التعليم العالي ، لكن هذه الحالة ، وربما مثلها الكثير تستدعى التدخل ، لانها تثير من الاسئلة ما يتخطى الجانب المهني ، فضلا عن أنها تساهم في الاطاحة بمشروع البعثات الدراسية التي يؤمل عليها الكثير في بناء البلاد .
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة