«اكسكلوسف».. تحاكم «داعش» على خشبة المسرح

عمل مسرحي للمخرج حيدر منعثر
بغداد ـ الصباح الجديد:
تتلبد سماوات العراق ومعه بلدان عربية أخرى بأدخنة المعارك، ولا تلوح في أفقه سوى طلائع تنظيم «داعش»، مستبيحة مدنه وقراه، نازعة حواضره من سياقاتها الثقافية المشرقة، لترتد بها إلى نزعات متطرفة تعيد تشكيل عقول أبنائها وترويضهم، ليدينوا بالولاء للتنظيم وعقيدته.
المسرحية العراقية – المغربية «اكسكلوسف»، لمخرجها الفنان حيدر منعثر، المنافسة على الجائزة الكبرى لمهرجان المسرح العربي تُقارع واقعاً عراقياً وعربياً دامياً، لا تكتفي «اكسكلوسف»، التي هي ثمرة عمل مشترك بين فرقة «ايسيل» للفن المسرحي في المغرب، ومنظمة المسرحيين العراقيين، بخوض جدل مسند إلى حوارات مسرحية مقنعة الحبكة والحجج فقط لمحاكمة الإرهاب في نسخته «الداعشية»، بل تذهب به إلى صياغة صور ومشاهد مسرحية بالغة الدلالة للإحالة على حالة الفُصام العميق التي يعيشها هؤلاء الإرهابيون الذين يتخلقون داخل الحارات ومنازل الدراويش والأغنياء، وفي مدرجات الجامعات، ومعتكفات المساجد، مأخوذين بسحر خطاب ديني هش، تغيب عنه مقومات الإقناع المنطقي المتفحص، ومستعيضاً عنها بفورة حماسة دينية متهورة.
يقتحم منعثر تجربة جديدة، لم يسبقه إليها أحد، متناولاً موضوعاً لاهباً، أضحى مثار انشغال العالم، خاصة بعد اتساع الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها تنظيم» داعش» في كل من العراق وسوريا، واستقطابه لآلاف الشباب العربي المقاتل في صفوفه قادماً من عواصم عربية وأوروبية، ملتهب الحماسة لخوض معارك «خلاص الإسلام»، و»فتوحاته الكبرى».
منعثر يُعدّ من بين ألمع المخرجين المسرحيين العراقيين في العالم العربي، حيث تتناول مسرحياته قضايا الراهن السياسي والاجتماعي العربي، راصداً من خلال أعماله المسرحية، الإشكالات الكبرى التي تخترق المجتمع العراقي بعد 2003، وتصاعد نزعات التطرف والطائفية التي مزقت وحدته. وشارك في العمل، وجوه مسرحية عراقية بارزة من بينها: ميمون الخالدي، وزهرة بدن، وأخرى مغربية مثل ناصر أقباب، وكنزة الحلو، وخديجة زروال، وآخرون.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة