تحديات لوجستية وسياسية

من داخل معسكر تحرير الموصل

لوفدي موريس*

يقوم عناصر الشرطة العراقية وضباط القوات الخاصة في « معسكر تحرير نينوى» بممارسة التدريبات بجانب مجموعة من الخيام التي تشكل قاعدتهم. وهدفهم الكبير هوطرد عناصر داعش من واحد من أقوى معاقلها من مدينة الموصل ومحافظة نينوى المحيطة بهذه المدينة، على الرغم من إن القادة يكافحون من أجل إطعام الرجـال، ناهيـك عـن تسليحهم.
ويبدو إن معسكر تحرير نينوى الذي يقع على حافة المنطقة الكردية في الشمال والذي تم تأسيسه قبل أكثر من ثلاثة أشهر من قبل المسؤولين العراقيين، مبادرة كانت حكومة الولايات المتحدة تأملها. والمعسكر بات موطنا لمئات من الرجال العراقيين الذين يقولون انهم يريدون محاربة الدواعش في وقت يقول القادة إن هناك آلافا آخرين سجلوا للمشاركة. ولكن المساعدة من الحكومة المركزية العراقية ومن جهات أخرى كانت بطيئة.
ومشكلات المخيم تسلط الضوء على التحديات اللوجستية والسياسية التي تواجه إعادة بناء القوات الأمنية في العراق المدمر، وأنها بمنزلة الدلالة على مدى قدرة القوات على شن هجوم مضاد كبير على الموصل.
وقد أعاقت الخصومات السياسية المحلية إنشاء المخيم، في حين أن بناء قوة عربية في المنطقـة الكرديـة من قبائل المناطق الغربية والشمالية تدعمها الحكومة في بغداد ظلت تبحـر فـي جـو مـن عـدم الثقـة.
ولم يكن مشروع معسكر تحرير نينوى هو الوحيد الذي تعترضه مثل هذه الصعوبات. فحتى الجيش الأمريكي عرف حين بدأ تدريب قوات الجيش العراقي أنه من الصعب الاعتماد على الخدمات اللوجستية ( الإمداد والنقل والاتصالات) العراقية فتسلم الذخائر والمعدات يتأخر كثيرا. وفي الوقت نفسه، لم يتم الشروع بتشكيل قوة الحرس الوطني التي تم الترويج لهـا كثيـرا.
ويقول بعض المحللين أن العراق سيكون أفضل حالا حينما يعيد تشكيل وتدريب القوات الحالية مثل هؤلاء الرجال الموجودين في مخيم نينوى بدلا من خلق قوى جديدة. وقد عمل معظم المشاركين في المخيم في صفوف الشرطة العراقية في الموصل قبل إحتلالها من الدواعش، وبالتالي فهم من الذين قاتلوا المتطرفين الدينيين ولديهم معرفة بالجغرافيا المحلية ولهم مصلحة في تحرير مدينتهم.
لكنهم يكافحون من أجل إعادة بناء أنفسهم كقوة مقاتلة. وبعد مرور أسابيع على عدم حصولهم على سلاح فانهم تسلموا الدفعة الاولى من الحكومة المركزية في كانون الاول ما رفع الروح المعنوية قليلا الى ان شاهدوا ما تم إرساله فعلا. ويقولون ان الدفعة كانت عبارة عن ألفي بندقية بلغارية الصنع موجودة في حاوية شحن بالقرب من خيامهم وهي عديمة الفائدة تقريبا.
ويقول الرقيب صدام نامس 44 عاما من قوة سوات (الأسلحة والتكتيكات الخاصة)
«انهم يسخرون منا حين يرسلون لنا هذا، هذه ليست حتى بنادق كلاشنيكوف صالحة. إنها تسخن حين نطلق النار منها و(تنحشر اقسامها). ولا يمكنك استخدامها في قتال الشوارع».
وعرض علينا بفخر فيديو يصوره وهو يسير عبـر الموصل في زي القتال قبل سقوط المدينة. ويقول «كنا النخبة، والآن أنظر إلى ما عندنا»، وقـال وهـو يلتقـط درعـا واق للبـدن غيـر مطابـق للمواصفات «يمكنك شراؤها بمبلغ 11 دولار فقط من السوق».
وقد طلب قادة المعسكـرات معـدات أكثـر تقدمـا من المسؤولين الأميركييـن الذيـن زاروا المخيـم ومـن دون أية نتيجـة. ولم تـرد السفارة الأميركيـة في بغداد علـى طلب للتعليق بشأن هذه القضية.
ويشك بعض ضباط الشرطة ان سبب تلقي الدعم المحدود يعود لقلة ثقة الحكومة.
والعلاقات المضطربة بين الحكومة المركزية والمنطقة الكردية شبه المستقلة تعقد إيصال الإمدادات. ونقل الأسلحة عبر المنطقة الكردية والتدريب على الأسلحة يتطلب تنسيقا وتجاوزا للاجراءات الروتينية.
وفي الوقت نفسه، فان أثيل النجيفي، محافظ نينوى الهارب من الموصل والذي يدعم معسكر التدريب لايحظى بشعبية في بعض الأوساط، والكثير من اعضاء مجلس المحافظة يدعو لإقالته، قائلين انه لعب دورا في سقوط الموصل.
ويقول الجنرال خالد الحمداني قائد شرطة نينوى ورئيس المخيم» أي قوة، عندما تواجه هزيمة أو كارثة، عليها إعادة تجميع صفوفها. وهذه نقطة إعادة تجميعنا. ولكني لست راضيا عن نوعية أو كمية الدعم».
وقال الحمداني إن 4 الآف و735 من عناصر الشرطة السابقين في نينوى قد وقعوا على الانضمام إلى القوة ولكن لا يمكن إطعام أكثر من بضع مئات من دون تمويل من الحكومة المركزية. ولكن هناك علامات تدل على حدوث تقدم، فقد تسلم الرجال الآن الرواتب التي لم تدفع منذ شهور.
ومع ذلك، فان الاسلحة ما تزال مخزونة، ومنها 50 مدافعا رشاشا، وهي تافهة مقارنة مع المعدات التي تمتلكها داعش، والكثير منها تم الاستيلاء عليه من القوات الأمنية العراقية.
ويعترف الحمداني، الذي تولى منصب قائد شرطة نينوى في يوم استيلاء داعش على الموصل، بأن عناصره تخلواعن أسلحتهم وفروا حين تقدم المسلحون. لكنه قال ان الجيـش أول من إنهـار. وانه كان هناك ضعـف فـي القيادة. لكن هؤلاء الرجـال لديهـم إرادة للقتـال.
وقد قطعت كـل الاتصالات مع الموصل، بعد تفكيك شبكات الهاتف، وقطع الانترنـت فـي نهاية كانـون الاول وسيطرة داعش بإحكام على حركة الدخول والخروج من المدينة.
وقال الجنرال جون ألين مبعوث اميركا الخاص للتحالف الدولي حين حديثه عن الاستعدادات الضرورية للهجوم المضاد على الموصل «ستكون هناك حاجة لوجود الشرطة وراء القوة العسكرية المهاجمة». لكن الشرطة تقول انها لاتتلقى دعم كاف.

* ترجمة عبد علي سلمان
عن صحيفة واشنطن بوست

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة