الأخبار العاجلة

عـام 2015.. غيـاب القـادة الكبـار

مع تفاقم الأزمات وازدياد مساحة العنف

شيزا شهيد
كان من المذهل ان 86٪ من المشاركين في الاستفتاء حول السمات الاساسية العالمية أتفقوا على أن لدينا أزمة قيادة في العالم اليوم. فلماذا يقولون ذلك؟ ربما لأن المجتمع الدولي قد فشل إلى حد كبير في معالجة أية قضية عالمية كبرى في السنوات الأخيرة. فقد فشل في التعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو بالكاد تعامل مع فشل الاقتصاد العالمي، مما تسبب في مثل هذه المشكلات الحادة في أميركا الشمالية وأوروبا. وفي الوقت نفسه تُرك العنف ليتفاقم في الشرق الأوسط وأظهر أستفتاؤنا انها المنطقة التي تأثرت كثيرا، وهم يشعرون بالقلق من هذه المشكلة. وعليه لماذا يعاني العالم مثل هذا النقص في القيادة؟
حسنا اذن، السبب هو انه مع نمو حكوماتنا، فانها ظلت مبتلاة بعقود من الانحياز الى الفصائل والاحزاب، والعشيرة والفساد العميق. وفي الصين، على سبيل المثال، فان 90٪ من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع الذي قامت به بيو قالوا ان الفساد يعد مشكلة. ووجدت دراسات منفصلة أن 78٪ من المستطلعين البرازيليين و 83٪ من الهنود تعد وجود قيادة غير نزيهة قضية خطيرة.
وكلما سبرت أغوار هذه الإخفاقات المتوطنة، فسيكون من الصعب على أي شخص أن يظهر بمظهر الزعيم القوي. ويضطر المرء ليمارس اللعبة بالطريقة التي صُممتْ بها – وستكون حتما في مصلحة النظام، ونادرا ما تكون في مصلحة الشعب، والشعب الوحيد الذي فيه سلطة مؤسسات ويمكن خرقها من قبل زعماء عسكريين اقوياء او راديكاليين هو الهند ولكن ونظرا لظهور وسائل الإعلام المستقلة والاجتماعية، والتجربة الديمقراطية للسكان فان الشعور بخيبة الأمل سيظهر نتيجة تجاوزات هذه السلطات العسكرية. وقد أصبح الناس حذرين من الزعماء الدينيين ويرون ان الدين مسألة شخصية. فلماذا يحدث هذا في هذه الايام، التي يوجد فيها اقتراع عام منذ مئة سنة في شتى بقاع العالم؟ ربما لأننا ادركنا اخيرا ان علينا القيام بامور أفضل.
وتوجد الان موجة لاتُصدق من الذكاء العالي، مكّن الناس من الخروج من التعليم، وبناء شركات كبيرة تمكنت من الابتكار بنحو غير مسبوق، وهذا يمكن أن يفسر سبب مجيء قادة الاعمال في المرتبة الثانية من قبل الاشخاص الذين تم إستبيانهم بعد المنظمات غير الربحية في مؤشر القيادة العالمية المعتمد لدينا. وعلى النقيض من ذلك، فإننا وعندما ننظر إلى حكوماتنا ومؤسساتنا الدولية، ولا نرى فيها شيئا سوى الطقوس والسياسة والقليل من التقدم قليلا، فان ذلك سيغرينا بالتساؤل عما إذا كانت هذه النظم تعوقنا عن التقدم.
وفي الواقع، فإن الزعماء الدينيين كانوا هم من احتل المرتبة الادنى مباشرة من مرتبة قادة الحكومة في المسح الذي قمنا به. واعرب 58٪ من المستطلَعين عن مخاوفهم من أن يقوم الزعماء الدينيون بالإساءة لمكانتهم، ويعتقد 56٪ أنه من غير المرجح أن يكون رجال الدين عونا في معالجة المشكلات العالمية. وأعتقد إنه كان هناك تضخم في العنف الديني في الآونة الأخيرة، رافقه تصاعد الإرهاب، بحيث أن الناس أصبحوا حذرين من الزعماء الدينيين ويريدون ان يكون الدين مسألة شخصية. فهل هناك أزمة قيادة في العالم اليوم؟
والسؤال الذي يفرض نفسه، ماهي المهارات التي على قادتنا حيازتها للفوز بثقة شعوبهم؟ وقد حدد من تم إستطلاع أرائهم عدة فضائل للقائد : رؤية ثاقبة بشتى الاختصاصات على وفق منظور زمني طويل الأمد وبتخطيط وبقدرة اتصال قوية. وان يكون من اولوياته العدالة الاجتماعية والرفاه القائم على النمو المالي؛ والتعاطف والشجاعة والأخلاق والطبيعة التعاونية.
وعندما نتمعن بشخص يتمتع بهذه المواصفات فانه لا يكفي ان يكون مجرد شخص ملهِم، وأفضل القادة هم الذين يعرفون أن عليهم ان يكونوا وسطيين، وعليهم الاستماع لآراء الآخرين وتضمينها قبل اتخاذ قرار. وإن بناء الفريق التنفيذي ومنح الصلاحيات هي امور اساسية وكذلك القدرة على ان يبقى إيجابيا في مواجهة الشدائد، وقوة التفاؤل ملهمة بطبعها.
وتتباين طبيعة الثقة بالقادة في شتى القطاعات، وعبارة «توجد ثقة» تأتلف مع عبارة «ثقة كاملة» و «ثقة كبيرة»، أما عبارة « لاتوجد ثقة» فانها تتطابق مع القول «لا ثقة على الإطلاق» و «ليست ثقة كبيرة».
وفي نهاية المطاف، فإن هذه الصفات القيادية الموجودة لدى القادة يجب تنميتها . وفي المسح، فان اربعاً من المناطق الخمس التي أجري الاستفتاء فيها حددت الاولويات كالتالي: التدريب، وتطوير المهارات والتوجيه لأنها أفضل الوسائل لتطوير قادة الغد. وهناك إجماع على أن تحسين التعليم في لدولة سينتج عنه قيادات أفضل. وأكد المشاركون الافارقة أيضا على الحاجة إلى إشراك الشباب بقوة أكبر في تنمية المهارات القيادية.
وقد التقيت ملالا يوسفزي عندما كان عمرها 11 عاما. وكانت من منطقة نائية من باكستان. وعندما استولت طالبان على السلطة بعد اربع سنوات لاحقة، أطلقوا النار عليها لتحدثها علنا ونجت من الموت، وذلك جعلها بنحو ما واحدة من أقوى الشخصيات المعنوية اليوم. وفي النهاية فانها حصلت على جائزة نوبل للسلام.
وهذا يبين لنا أننا محتاجون إلى تعزيز ثقافة يرى الناس على وفقها ان النزاهة والتعاطف هما من الصفات الشخصية الرئيسة، التي يمكن تنمية الموهبة فيها. وحينها ستتعاظم قوة الناس الإعتياديين ، وستحدث أشياء عظيمة، وسيظهر القادة الكبار.

ترجمة عبد علي سلمان
عن وورلد ايكونومك فورم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة