الأخبار العاجلة

نحن والانموذج الفرنسي ..

الفرنسيون في اول تعرض مؤثر لهم من قبل الارهاب ، هبّت كاملة ، من يمينها ويسارها ووسطها ، واستقطبت هبتها كل قادة دول العالم ، وتوحد الصوت الوطني الفرنسي تحت راية مكافحة الارهاب ، ولم ينزلق هذا الصوت الى منطق الثأر والباس التهم على المسلمين ولا الاسلام ، وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ان الحرب ضد الارهاب وليس ضد المسلمين.
بينما اثارت تصريحات دومينيك دو ڤيلبان رئيس وزراء فرنسا السابق ردة فعل كبيرة حول الأحداث التي شهدتها البلاد حيث قال في مقابلة على التليفزيون أن ما يسمّى «الإرهاب الإسلامي» تم إنشاؤه من قبل الغرب.
وقال إن الدولة الاسلامية هي «الطفل الوحشي لتقلب وغطرسة السياسة الغربية» مبرئا المسلمين من هذه الأعمال الإجرامية كما عبر عن استيائه من تصريحات أوباما الاخيرة حول الأحداث وطالب العالم الأوروبي والغربي بالوقوف أمام الحقيقة المؤلمة التي شاركوا بقوة في صنعها.
فيما هناك شبه اجماع في المجتمع الفرنسي المثقف الذي سارع العديد من أدبائه وفنانيه ومفكريه بالتنديد بالعمل الإجرامي ورفضهم التام للمحاولات المتطرفة لربط الحادث بالدين أو بالمسلمين مؤكدين على وحدة الشعب الفرنسي بكل طوائفه الدينية والعرقية.
وكذلك صدرت أغنية لفريق غنائي نسائي ألهبت مشاعر الفرنسيين بعد أن غير الفريق الغنائي بعض مقاطع أغنية فرنسية مشهورة للأشارة بأن فرنسا اليوم هي فرانسواز وفاطمة وناجي تعبيراً عن تجمع الديانات تحت السماء الفرنسية، وكذلك على أن فرنسا اليوم أصبحت مختلطة الأجناس والأعراق والديانات وهو أكثر ما يميزها في العالم كله.
هكذا تحمي الشعوب الحية نفسها وتمنع تمدد الازمة وانزلاقها الى صراع اجتماعي بوجود مسلمين فرنسيين من اصول مختلفة ، تتراوح نسبتهم وفقا لتقديرات جريدة لوموند ومؤسسة ايبسوس موري سنة2011 3 % وبين 5-8% وفقا لكتاب حقائق العالم،فيما تشير أغلب التقديرات أن عدد المسلمين في فرنسا يترواح بين 5 إلى 6 ملايين. في حين قدرت وزارة الداخلية الفرنسية أعدادهم ب 4.5 مليون و 33% من مسلمي فرنسا ممارسون وملتزمون في أداء الشعائر الإسلامية.
هذا التكوين الاجتماعي والديني في فرنسا حقيقة مدركة من قبل شعب مثقف ، يدرك جيدا ان الانجرار وراء خطابات الثأر، على قلتها وضعفها، ستجر البلاد الى اسوأ مما حصل في الاسبوع الماضي.
والدرس الآخر من ردود افعال الفرنسيين هو انتقاد رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو ڤيلبان ، للعالم الغربي من انه مسهم في صناعة التطرف والارهاب، وهو درس المراجعة الانتقادية الثاقبة للبحث في اسباب ظاهرة التطرف الفكري ، ليس فقط في بيوت الاخرين وانما من البيت الفرنسي والاوروبي نفسه .
درسان نحن في امس الحاجة اليهما ، تعلما ودراسة وتطبيقا. درس الموقف الموحد الوطني ازاء تحديات مصيرية ، ودرس الشجاعة في مراجعة النفس والسلوك وتحمّل جزء من مسؤولية ماجرى ..
درسان نحتاجهما بقوة ، لتوحيد صفوفنا امام تحد اشد واعمق قد يطيح بالكيان العراقي برمته، ودعوة لمراجعة مجمل تجاربنا السياسية بروح انتقادية موضوعية كي نضعها على سكة السلامة !
من يفعل ذلك ؟!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة