الأخبار العاجلة

شــد وجــذب ورؤى متبــاينــة

العلاقة بين العراق والولايات المتحدة

بغداد – عبد علي سلمان:

ليس جديدا القول ان العلاقة بين العراق والولايات المتحدة يشوبها نوع من الغموض والشد والجذب بسبب الصراعات المحلية والاقليمية والتأثير الذي تمارسه قوى داخلية ومحيطة بالعراق. وهذا الشد والجذب ليس مقتصرا على الداخل في العراق وانما هناك قوى في الولايات المتحدة تبدو وكأنها تريد خلط الاوراق.
وأحتلت هذه العلاقة بين الطرفين مكانة كبيرة في المقالة التي نشرتها مجلة «فورن بوليسي» الاميركية في مقالها المعنون : الولايات المتحدة تتخوف من ان يكون العبادي ليس جادا في التواصل مع السنة» والذي قالت في مستهله»تركت زيارة وزير الدفاع تشاك هاجل الأخيرة إلى بغداد والاجتماعات المتوترة مع الزعماء هناك بعض المسؤولين الأميركيين وهم يشعرون بالقلق بشأن التزام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تجاه المصالحة مع الاقلية السنية في العراق، وهو أمر أساسي للجهود التي تقودها الولايات المتحدة لاعادة بناء القوات العسكرية العراقية وهزيمة داعش».
وما اصاب وزير الدفاع بالدهشة هو إن العبادي لم يضغط فقط على هاغل لإرسال أسلحة اميركية اكثر وزيادة وتيرة الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة على داعش، ولكنه أعرب أيضا عن شكوك بشأن تطبيع العلاقات على المدى الطويل مع السنة في العراق، وفقا لاثنين من كبار المسؤولين الاميركان.
وقال العبادي لهاغل في إجتماع 9 كانون الاول على وفق ما يقول التقرير إن قادة الجماعات القبلية في محافظة الأنبار التي تريد الولايات المتحدة تنظيمهم وتجهيزهم لتشكيل ألوية الحرس الوطني للهجوم على داعش ليسوا جديرين بالثقة واستندت المجلة في هذا الى مسؤولين اميركيين اثنين ومسؤول اوروبي من قوى التحالف.
وتقول المجلة ان ما يثير الدهشة اكثر هو ترك تشاك هاغل ينتظر لمدة 25 دقيقة قبل ان يلتقيه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي بعدما أنهى الاثنان اجتما مشتركا مع رئيس الوزراء العبادي. ويفسر بعض المسؤولين الاميركان ترك الوزير الاميركي ينتظر بانه جاء ردا على ماحدث في كانون الاول عام 2009 عندما لم يلتق روبرت غيتس وزير الدفاع الاميركي حينها نوري المالكي الا بعد مرور يوم كامل.
والمفاجأة المتمثلة بطلب العبادي المزيد من الاسلحة واعرابه عن شكوكه حول المصالحة مع القبائل تقلق بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين في إحتمال ان التحالف بقيادة الولايات المتحدة يهرول لتدريب وإعادة بناء القوات العسكرية العراقية من دون الحصول على التزام مماثل من الحكومة العراقية للوصول الى سلام مع هذه القبائل. وقال مسؤول أميركي إن الطريقة الوحيدة للإشارة إلى استياء الولايات المتحدة من العبادي ستكون عدم ارسال الجنود الاضافيين الذين يبلغ عديدهم الف و500 جندي وهم الذين أذن الرئيس اوباما بارسالهم إلى العراق لدعم ألف و400 جندي موجودين هناك بالفعل، لكن مسؤولا آخر حذر من أن مثل هذه التكتيكات في التأخير قد تأتي بنتائج عكسية.
وقال اليستير باسكي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض في رسالة بالبريد الالكتروني ان العبادي والحكومة العراقية «اوضحوا إن قوى القبائل السنية في طريقها لتتحمل جزءا من الجهد الهادف لهزيمة داعش (وإعادة) الأمن الى محافظاتهم».
وخلال إجتماع التحالف الوزاري في بروكسل في الثالث من كانون الاول ، فان
العبادي «اعترف مرة أخرى أن العمل العسكري وحده لن يهزم داعش وان الخطوات الايجابية صوب الإصلاح الحكومي، والمصالحة الوطنية، وإعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي ستكون لها حاجة في هذه المعركة. وهذه العملية ستستغرق وقتا لكنها الآن قائمة. وتعمل الحكومة الجديدة على دمج مقاتلي العشائر في قوات الأمن العراقية».
وقال المتحدث باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي إن وزارة الدفاع الأمريكية ما تزال «ملتزمة بمهمتنا الاستشارية في العراق، ومنها نشر ما يصل إلى ألف و500 جندي اضافي لن تكون مهمتهم تقديم المشورة فقط للقادة العراقيين، ولكن أيضا المساعدة على بناء قدرات الشريك من خلال نظام التدريب».
ويقوم مستشارو الجيش الاميركي بالفعل في العراق بالمساعدة في تدريب وإعادة تنظيم الجيش العراقي الممزق، والتي تضاءل عديده إلى ما يقرب من نصف حجمه الذي كان بحدود 50 لواء عندما غادرت القوات الاميركية في عام 2011، تمهيدا للهجوم البري المقبل على داعش . ومعركة استعادة الموصل يمكن ان تبدأ في وقت مبكر من ربيع عام 2015.
وتستند استراتيجية التحالف بقيادة الولايات المتحدة الى تدريب وتجهيز الجيش العراقي ليتمكن من تحشيد جهوده في الهجوم المضاد على داعش. وبشكل واضح قال المسؤولون الاميركيون ان على الجيش العراقي وحده شن الحرب على داعش على الرغم من إن الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وقال انه قد يوصي القوات الأميركية بدور أكثر نشاطا في الحرب.
وسيسهم التباطؤ بارسال المدربين الأميركيين الإضافيين الى العراق بتأخير حصول القوات العراقية على الجاهزية وبالتالي ( تأخير)الهجوم المخطط له لاستعادة الموصل.
وأعلن أوباما في تشرين الثاني ان الولايات المتحدة سترسل الفا و500 جندي إضافي كجزء من جهد خصص له مبلغ 1.6 مليار دولار لتدريب وتجهيز تسعة ألوية عراقية وثلاثة ألوية كردية للهجوم على داعش.
وتريد الولايات المتحدة أيضا تشكيل ما يصل الى ثلاثة ألوية من وحدات الحرس الوطني العراقية من أفراد القبائل في محافظة الانبار لمحاربة المتشددين.
من جانبه قال وزير الخارجية جون كيري « من الواضح وضوح الشمس أن سياسة اوباما لن تكون نشر قوات عسكرية أمريكية للقيام بعمليات قتالية برية ضد داعش والتي ستكون من مسؤولية القوات المحلية» وقال كيري ينبغي أن يكون التفويض مفتوحا إلى حد ما، ما يتيح للرؤساء في المستقبل بعض المرونة سواء في استخدام القوة و(تمديد) مدة التفويض.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة