انهم يقتلون المباديء

ان أي عمل نريد له النجاح والتكامل لابد ان يبدأ بطرح الاسئلة ، ومن دون اجابات مقنعة وموضوعية ومدروسة فبالتأكيد ستتحقق منجزات عرجاء وترقيعية لاتنفع بقدر ماتضر ، ومن بين تأسيس المراحل المنتجة لخارطة طريق جديدة هو ان يبدأ السياسيون بأنفسهم مستعرضين تجربة العشر سنوات التي مضت ويتساءلون ماذا حققنا للوطن والشعب ؟ وهل كنا بمستوى طموح الشعب ؟ وهل احترمنا القيمة الوطنية ، وهل كنا بمستوى المسؤولية ؟ وهل تحسسنا اخطاءنا في محاولة للانطلاق مجددا بفكر مصحح ووجدان متيقظ ؟ للاسف لم يتحقق ذلك ، الذي حصل وبكل صراحة، ان البعض قد وقع ضحية عدم تفهم وادراك المنظومة القيمية لمنهجية الاصلاح ، ذلك ان هناك مواقف عديدة تدفع بهذا الاتجاه ، السؤال الاخر هو كيف يمكن للساسة ان يؤسسوا مباديء ومرتكزات لبنية مجتمعية خلاقة تحترم القوانين والانظمة ، وتؤثر ايجابيا في السلوك الاجتماعي والنظم الخلقية والبناء النفسي في محاولة لاعادة تركيبة المجتمع بما ينسجم ومتطلبات المرحلة في حدود انتشاله من حيز الفقر والظلم والمعاناة ، لانني اجزم بأن كل العمل السياسي في العراق ومنذ سقوط النظام ولحد الان لم يولِ اهمية لهذه الجوانب لأنه اتجه الى الشخصنة والذاتية وتحقيق المكاسب ونسى القضية الكبرى والاساسية التي تشكل المحور الاهم في العمل السياسي الا وهو الشعب، كذلك فأن الدولة لم تطور نفسها على الاطلاق ، ولم تأتِ بالجديد الذي يتلاءم مع تطورات العصر والعلم ، وكأنها عاجزة عن خلق البديل الافضل الذي ينسجم بل ويهيء الارضية الخصبة لترسيخ المنهج الديمقراطي والاستحقاقات الشعبية وتعميق الشعور بالقيمة الوطنية والانتماء العراقي ، وهذا لايمكن ان يتحقق الا من خلال اتخاذ سلسلة من الاجراءات الفورية والتي يمكن ان اصفها بالاصلاحية التحديثية والتي تتعلق بترشيد بنية الدولة والحكومة التي ترهل اداؤها من كثرة الدوائر والمؤسسات الزائدة ، واعادة النظر في القيادات الوظيفية التي هيمنت على كل مؤسسات الدولة من دون كفاءة او قدرة ادارية وانما جاءت بفعل المحاصصة الحزبية البغيضة التي كانت ومازالت تنهش بجسد الدولة لانها اتت بملاكات لم تفهم وتقدر قيمة ومعنى المنجز ، بل الاكثر من ذلك فأن هذه الملاكات قد اسست وانتجت سلوكا متميزا للفساد وسوء الاداء والتخطيط برزت من خلالهما اساليب البيروقراطية والروتين والتعالي على الشعب . كذلك فأن قادة الكتل السياسية يتحملون مسؤولية كبيرة في بناء الدولة ، ذلك ان ترشيح القيادات الوظيفية كان ينبغي ان يخضع الى معايير القدرة والتخصص والكفاءة وقبل ذلك النزاهة ، وأن يبتعدوا عن المحاباة والصداقات والولاءات الحزبية ، ان الفشل والافلاس السياسي لابد لهما ان ينتجا اساليب تأتي بمنزلة ردة الفعل العكسية التي تواجه نجاحات البعض ، ومن جانب آخر فأن هذه الاساليب انما هي سادية سياسية تنتهجها الاطراف المتشددة التي لاتؤمن الا بأفكارها ، ولاتفهم اي معنى للحوار الديمقراطي الذي يمكن ان يقود الى التوافقات من خلال التنازلات التي تحتمها المرحلة اكراما للوطن والشعب ، والا كيف نفسر عذابات الشعب امام سعادة معظم السياسيين الذين ينعمون بالمكاسب والامتيازات وهم يتفرجون على تلك العذابات من دون ان يحركوا ساكنا او في اقل تقدير ان يعيدوا النظر بمناهجهم ونواياهم وافكارهم .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة