الأخبار العاجلة

ننتظر حتّى لا نعود

أنمار مردان

(1)

الساعة ُ تطهو أيامنا إلى الصفرِ
اصفرارُها حريم نائمات على سكراتِ اللهوِ
أسماؤنا غير مقنعةٍ بالمرةِ
خلايانا التائهةُ فوق القصيدةِ القادمةِ
طَنينٌ كاذبٌ
وأنا وأنت مجردُ نقوشٍ
تعبرُ علينا طعناتِ الجوعِ
ونشرب الموتَ في رقعةِ سماءٍ مرتبكةٍ

(2)
يا صديقي
الحبُ يطفو إلى النومِ
نبللهُ تارةً
نُسعفهُ تارةً
ونقتلهُ بالأخرى
لكنهُ
يبقى
العشاء
الأخير ….

(3)

الكل يا صديقي يعبد اللهَ إلا كلينا
الكل يا صديقي جزرٌ منحوتةٌ نحو الصلاةِ إلا كلينا
الكل يا صديقي يشعرُ بالحنينِ إلى السعالِ إلا كلينا
والكل يا صديقي لا يختلس إلا كلينا…
يا صديقي
عمري المتزحزحُ بين وردةٍ وفكرةٍ
سمسرتهُ بكأسين من النبيذِ المؤقتِ
وبشجرةٍ ليست للعريِّ
عسى أن أعثرَ عن عطشٍ اخرَ
نفرُ إليه
لتكونَ الذكرى مفترسةَ المرانِ في أحلامِنا ….

(4)

يا صديقي
الأفقُ دهليزٌ نحيفٌ
تتثأبهُ متاهاتُ الموتى
وغربةُ التيهِ
ووعيظُ الأسرار ِ التي فقدت عُذْريتَها
بين فراديسِ العظامِ

(5)

يا صديقي
الغابةُ تختبئ خلف أخطاءِ النسورِ
تحفرُ هاماتهم
تكدسُها بصومعةِ الخلودِ
وتعصفُ بها إلى قمصانِهم الخائفةِ
وتُدهنُ الضوءَ بحشراتِهم
لتبقى الشهقةُ شائخةً
وتظلُ
وتظلُ
وتظلُ
تتشيّك بماضي القرود! …..

(6)
يا صديقي
نخطئ حين نذهبُ إلى الأرضِ
نرقصُ عند خطِ الالتواء
نتنهدُها عن قربٍ, عن بُعدٍ
لكن الأرضَ
تحلم أن تنجبَ طفلاً منكَ
وأنا أرغبُ بقصيدةِ جسمها المتعطش
نمزحُ مع الكيتارِ
وأتساءلُ
يا أرض
أي جرحٍ أنتِ بهذا الكمال ؟ ….

(7)

يا صديقي
رعونة ُ الهواءِ التي زأرتها
قبل حانةٍ وثلث
لم تكن لي
بل كانت قصائدُكَ تلعن رئتَها ….
أيها المتمرسُ
إنّ الحروفَ تجاورُ أضلعَها الخانقة
لزفيرِ الليلِ !!! ….
يا أنا, استيقظ
فلعنتُهم تُنزعنا كل بسمة ٍ
كل قُبلة ٍ
فألبس القبرَ
وتحفي نحو آخرَ قصيدةٍ في رأسِكَ
لم تكتبْها
خوفاً من طيشِ عزرائيل ..

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة