العراق بلد العطل .. لماذا ؟

كتبت مرات عديدة عن كثرة العطل في العراق وعن نتائجها السلبية الكارثية على تطور المجتمع بجميع مناحيه وقلت بان العراقيين خسروا زمنا طويلا ابعدهم عن اللحاق بالعالم المتطور وكان يمكن للعراق ان يصبح بلدا انموذجا في منطقة الشرق الاوسط لو توفرت لرئيس النظام السابق رغبة البناء والازدهار لكنه كان مهووسا بالحروب وانتاج وشراء الاسلحة حتى تولى تحويل العراق الى ترسانة ضخمة للاسلحة مدفوعا بنظرية المؤامرة وكانت للعقد النفسية ومركبات النقص inferiority complex التي يعاني منها تاثيراتها في سياسته فجلب بها الكوارث على العراق والعراقيين .
الاوطان تبنى بالعمل والمبادرات الخلاقة ولا تبنى بالشعارات والهتافات الهستيرية ففي اليابان على سبيل المثال ان قال صاحب شركة او معمل لعماله وموظفيه ان لهم عطلة في الغد تجدهم يرفضون العطلة وفي وقت تناول طعام الغداء تجد العمال اليابانيين يمارسون الرياضة السويدية لبث النشاط في ابدانهم ولا غرو بالتالي ان تحتل اليابان المركز الثالث في التقدم الاقتصادي وهي لا تمتلك بئرا واحدة من البترول .
من المؤكد ان العراقيين العاشقين لوطنهم العراق الذين رفضوا الانضمام الى الكتائب المهاجرة الى اوروبا والولايات المتحدة الاميركية شعروا بفرح غامر وهم يجدون المرجعية الدينية ممثلة بالشيخ عبدالمهدي الكربلائي تنتقد ظاهرة كثرة العطل التي لها تداعيات خطيرة على شتى المستويات في الوقت الذي تتطلب منا الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد العمل بوتيرة اسرع ، والاكثر من ذلك فقد اضاف الشيخ الكربلائي في خطبته بان المدارس والمؤسسات التعليمية تعجز عن اكمال المنهج المطلوب بسبب كثرة العطل مما يؤدي الى تدني المستوى المهني والعلمي اضافة الى انه يولد حالة من الخمول واللامبالاة لدى الطلبة والمدرسين والموظفين ، وكان رائعا من الشيخ الكربلائي حين ربط ظاهرة كثرة العطل بالاقتصاد بقوله ان الظاهرة تستنزف الاقتصاد كونها تساهم في تاخر انجاز المشاريع ودعا الحكومة والادارات المحلية الى وضع ضوابط صارمة لتقليل العطل الرسمية وغير الرسمية الى ادنى مستوى لها وشدد على ضرورة اشاعة ثقافة حب العمل واحترام الوقت .
كما ترون انه كلام جميل خاصة في التاكيد على ضرورة اشاعة ثقافة حب العمل واحترام الوقت ولا باس ان نعيد سرد الحكاية التي جرت بين السير ونستون تشرشل وبين سكريتره الشاب بشان اهمية الوقت اذ في يوم ما جاء السكرتير متاخرا عن العمل لخمس دقائق فاعتذر عن تاخره لكنه اضاف بان هذه الدقائق ليست لها اهمية فما كان من تشرشل الا ان نهره وقال غاضبا – اتظن ان هذه الدقائق ليست لها اهمية فاعلم يا هذا باني استطيع ان اغير العالم في غضون هذه الدقائق ،
اجل ، فقد خسر العراقيون الكثير من الوقت وكان من الجائز جدا ان يصبح العراق بلدا انموذجا في منطقة الشرق الاوسط في تقدمه الصناعي والتكنولوجي والثقافي ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه ياتي الجنرالات المزورون بما لا يشتهيه السفن ، فلماذا يا ترى يصبح العراق بلد العطل ويكثر تنابلة السلطان؟
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة