“معركة الكوير” تجهض توسع داعش وتحطم معنوياته

التنظيم يلوذ بالفرار مخلفاً 100 قتيل

نينوى – خدر خلات:

تكبد تنظيم داعش في محافظة نينوى خسائر بشرية ومادية كبيرة في معركة الكوير التي أراد لها أن تكون “نصراً معنوياً” ومحاولة للتوسع في مناطق خسرها سابقاً، وبالرغم من استعداده “الجيد” لهذه المعركة إلا أن نتائجها أجهضت أحلامه وعادت عليه وبالاً.
وقال ضابط برتبة نقيب في قوات البيشمركة، في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “عناصر داعش كانوا قد استعدوا جيدا للمعركة على أمل تحقيق نصر معنوي، بعد الهزائم المتلاحقة التي لحقت بهم في مختلف محاور القتال في وسط وشمال البلاد”.
وأضاف “كان الهدف الرئيس من المعركة هو إشغال قوات البيشمركة التي تتقدم بثبات نحو تخوم مدينة الموصل من المحاور الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية”.
وبين النقيب أن “تنظيم داعش قام بهجوم مباغت ومفاجئ على ناحية الكوير ضمن قضاء مخمور (65 كلم جنوب أربيل)، مستغلا الطقس السيء والانخفاض الحاد لدرجات الحرارة التي وصلت إلى 2 درجة مئوية تحت الصفر”.
وشرح تفاصيل الهجوم قائلاً “نحو 150 عنصراً إرهابياً شنوا هجوماً من ثلاثة محاور، على قوات الجيش الاتحادي والبيشمركة، حيث قامت المجموعة الأولى بالهجوم من مناطق جنوب شرق الموصل، عبر الأحراش الطبيعية، فيما قامت مجموعة أخرى تقدر بعشرة زوارق تحمل نحو 50 عنصراً بعبور نهر الزاب الأسفل مستغلين الضباب الشديد، فيما هاجمت المجموعة الثالثة الطريق العام الذي يربط الكوير بالموصل”.
وأوضح “من ضمن استعداداتهم لهذه المعركة، كانوا قد حلقوا لحاهم جميعاً، وتخلوا عن الزيّ الأفغاني (القندهاري)، وتسلحوا بالقنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي تستخدم في حروب الشوارع وحرب العصابات”، مضيفاً “تمكنت مجاميع منهم من التوغل في بعض الأحياء السكنية الغربية من مركز ناحية الكوير، وتشابكت خطوط القتال وكان هناك ما يشبه الفوضى في تلك الأحياء”.
ومضى بالقول إن “في بعض الأحياء السكنية وقعت اشتباكات بالمسدسات والقنابل اليدوية، والأسلحة البيضاء، بل وصل الحال إلى اشتباكات بالأيدي هنا وهناك”، مبيناً “وفي ظل هذا الارتباك ومن أجل عدم إصابة عناصرنا بنيران صديقة جاءت الأوامر بانسحاب قوات البيشمركة من الأحياء الغربية والتمركز في وسط الكوير، وتم إعادة تنظيم قواتنا بسرعة، من أجل شن هجوم لطرد الدواعش من الأحياء الغربية”.
وأشار الضابط إلى أن “طائرات التحالف الدولي سددت ضربات محدودة لمواقع داعش، وعلى إثرها شنت قواتنا هجوماً موسعاً، كانت بدايته الالتفاف على الأحياء الغربية التي توغل بها داعش، فشعر الأخير أنه سيقع بين فكي كماشة، خاصة وأن الضباب انقشع وبات النهر هو ملاذهم الأخير، ففروا من المواجهة بشكل غير منظم”.
وأكد “تم قتل العشرات منهم، وإغراق أربعة زوارق ومقتل من فيها، واستطيع القول أن نحو 100 عنصر منهم قتلوا في هذا الهجوم، وحتى اللحظة هنالك عشرات الجثث في أرض المعركة، وتم طردهم بالكامل من ناحية الكوير، والذين نجوا منهم عادوا إلى مواقعهم الأصلية القريبة من مدينة الموصل”.
ولفت إلى أن “تنظيم داعش خلال الفترة القصيرة لتوغله في الأحياء الغربية لمدينة الكوير، قام بنحر عائلة مكونة من زوج وزوجته وأبنائهم الثلاثة، من دون معرفة السبب”، مرجحاً أن يكون السبب هو “الانتقام لا أكثر”.
ونوّه الضابط الكردي إلى أن “تنظيم داعش وبهدف الانتقام للخسائر الفادحة بصفوفه قام بقصف مركز مدينة الكوير ومركز قضاء مخمور بصواريخ الكاتيوشا، لكن لم يسفر القصف عن وقوع خسائر بشرية، وتم معالجة مواقع إطلاق هذه الصواريخ وتدميرها ومقتل من فيها بواسطة طيران التحالف الدولي”.
وشدد على أن “هذه المعركة كشفت لتنظيم داعش قوة وصلابة البيشمركة، خاصة وأن الاشتباك بالأسلحة البيضاء أكد عزم قواتنا على إلحاق الهزيمة بهم، بغض النظر عن السلاح المستخدم في الاشتباكات”، مؤكداً “نحن ماضون بهجماتنا المنسقة إلى حين طردهم من المناطق كافة التي احتلوها أبان اجتياحهم لها قبل أكثر من ستة أشهر مضت”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة