الأخبار العاجلة

زبالة الحاضر !

اسدل الستار على مايبدو على ملف اموال النازحين التي سلّمت الى الهيئة العليا لانقاذ النازحين.
وهي حالة لاتدهشنا ولا تترك فينا أثرا للقيل والقال ، فقد تعودنا ان يسدل الستار على ملفات الفساد والارهاب وسقوط الموصل والاغتيالات وجريمة سبايكر ومصعب بن عمير وغيرها من المصائب التي تنزل على رؤوسنا كل يوم ، حتى ملف الموصل يتمدد ويتمطى بين الصراعات السياسية وكأن الحقائق غائبة والاعترافات مستورة والاوراق الرسمية مختفية والصور والشهود غطاها الغبار !!
لم يعد ذلك مهما أمام منظر ملايين النالزحين الذين يتضورون جوعا ويموتون بردا وتغلق امامهم حدود المحافظات وكأنهم قادمون من الصومال .. ياللعار !
وكل هذا لايهم ايضا مادام الفاسدون بخير ويخرجون مثل الشعرة من العجين من اتهامات الفساد ..
ولايهم مادام سادتنا ، يتركون خلف ظهورهم مهمة وطنية طالما تغنوا بها ، وهي مهمة انقاذ النازحين او التخفيف من معاناتهم ، جوعا وبردا وتشريدا ، وهم من ضاعت اموالهم بين الكرفانات البائسة والتي لم تصل الى معظمهم كما ان المليون لم تصل الى 60% منهم .. سلّمهم فرسان الفساد بيد الله ورحمة الخيّرين وهم يهنئون بالليالي الهادئة المسترخية.
ولو تركنا الفاسدين جانبا يلتهون بعد اموال المسكين .. كيف ينام االبقية لياليهم وهم القائلون ان المسؤولية تكليفا وليس تشريفا؟
وهم المقتدون بالقول، ليس منّا من نام و جاره جائع، ومسؤولية الشاة التي لوضاعت في نهايات الدنيا.. والذين صدّعوا ويصدّعون رؤوسنا ليل نهار بمحاضرات الوطنية والاخلاق الحميدة وحب الوطن والشعب معا (بالجملة) !!
لاعيون لديهم ليروا صور العراقيين المهجرين من دورهم بسبب السياسات الحمقاء وهم يبحثون عن ملاذات من البرد والثلج والجوع ، في مناظر مخزية ووصمة عار في جباههم المؤشر عليها بالورع والتقوى والعبادة والسجود للرب الرحيم !!
حتى الكلمات حقيقة عاجزة عن وصف هذا النمط من المسؤولين الفاقدين لروح المسؤولية ، ليس فقط الوظيفية وانما الانسانية والى جانبهما التكليفية الشرعية !!
موائدهم عامرة وبيوتهم دافئة وجيوبهم متخمة وأولادهم الاعزاء على قلوبنا يدرسون في بيروت وعمّان وفرنسا وبريطانيا وليذهب اكثر من مليوني مهجّر عراقي الى الجحيم !!
العار هو الوصفة التي ستلاحقهم بها مدونات التاريخ..
عار الـ1500 طفل عراقي الذين ماتوا بسبب احوال النزوح البائسة ..
عار الاطفال السائبين والجياع والقاضين بردا امام اعين اهلهم ..
عار هو أكبر حتى من سقوط الموصل في بورصات السياسية والخيانة الوطنية ..
عار سيجلجل في احلامهم الوردية ليحولها الى كوابيس اذا كان ثمة مساحة ولو ضيقة للاحساس بالعار !!
نعم ليس لنا ان نحدثهم بالسياسة والتحليلات البليدة والتنذكير بالواجبات والمسؤولية ، فهم يعرفونها جيدا لكنهم ليس بمستواها على الاطلاق ..
ربما تكون هذه اللغة هي المناسبة لتحريك بقايا الضمائر التي اندرست تحت قمامات المال ، وليس للمهجّرين الا مساعدات الناس على مايقدروا عليه وما ملكت ايديهم ..
سلام لكم أيها المهجّرون ينهشكم الثلج والجوع والمرض والموت ، وليذهب ساسة الفساد لدينا الى اقرب مزبلة في الحاضر.
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة