العنف الشعبي.. تطبعي أم طبيعي؟

في 31/12/2011 كتبت الافتتاحية بالعنوان اعلاه والنص ادناه ارى مفيداً اعادة نشرها:
«للبرهان عن طبيعة شيء لابد من اخضاعه للتجربة. فعندما نقول ان الحرارة من طبيعة النار، فهذه حقيقة واضحة برهانها التجربة والتكرار..والنار التي برداً وسلاما استثناء واعجاز رباني ليس الا.
كثيرون يتكلمون عن العنف الاجتماعي وضرورة «المستبد العادل» كطبيعة متآصلة، وشواهدهم على ذلك غير قليلة.. فالعنف سلوك تعيشه العائلة وتعاني منه المرأة والطفل.. وفي المدرسة…. وفي الريف والمدينة.. وبين القوى السياسية.. وفي سلوك الدولة مع الشعب والعكس صحيح.. وفي علاقتنا بالطبيعة والحيوان. فالمستقوي على غيره كريم.. وذليل من لا حول ولا قوة له غير التقوى والعمل الصالح.
لكن هناك وقائع وشواهد اخرى، تجعلنا نرفض هذا التبسيط. فتأصل العنف في شعب يتطلب تشخيص العوامل التي تغذيه.. واهمها النظم وفسادها، والطبيعة وشحتها. فالعراق بلد معتدل المناخ غني بموارده وامكانياته.. انطلقت منه وانتشرت التشريعات والديانات السماوية.. وجعل خاتمها السلام تحيته والوسطية منهجه.. والعدل والعفو والمغفرة والاصلاح ونبذ القتل والعدوان اسلحته.. فلماذا ينتشر العنف ان لم يكن لانحراف وخلل في العقول والنظم. فلا اصيل من العنف في بنيتنا، بل هي عوامل ذاتية يريد البعض ان يقنعنا انها من طباعنا. فنحن اقرب للسلام والرحمة والتعاون منا للعنف الاجتماعي.. فالاخير رد فعل لاغتصاب الحقوق.. والاستفراد بالثروات والسلطات، واستخدام القمع والاستبداد للحفاظ عليها.. فهو ليس طبيعة تأصلت لصراع على مقومات عيش نادرة ولقيم متصارعة، بل هو حرمان واساءة استخدامات.. ومن هنا اهمية اصلاح النظام والعمل الصادق والجاد بالدستور وباسس الديمقراطية وسلطة الشعب وعدم الالتفاف عليها.
وكلامنا ليس امنيات. والشواهد كثيرة على الطبيعة المسالمة لشعبنا.. لنأخذ الزيارة الاربعينية مثالاً.. تقطع الملايين مئات الكيلومترات سيراً على الاقدام.. آكلة، شاربة، نائمة، متلقية كل رعاية واهتمام، بكرامة واباء.. وفي تعاون وتآخي وتسابق لعمل الخير وتقديم الخدمات.. فلا شكاوى وعنف وتدافع وجدال… فالجمهور يزور إمامه وقدوته وما يحمله من عدل وانصاف وقيم تردع الظلم والعدوان.. الاغنياء والفقراء، النساء والرجال، الصغار والكبار، يسيرون جنباً الى جنب.. فتظهر الحقيقة الكامنة والطبيعة السلمية ولا شيء غيرها.. وما ان تعود الجموع الى واقعها المر المتشاحن المتدافع وصعوباته وتمايزته.. وما فيه من ظلم وتكبر واستعلاء.. حتى تتحرك لديها من جديد عادات التطبع. فننسى الطبيعة الرائعة لشعبنا وامكانياته القيمية والمادية العظيمة.»
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة