القضاء يؤكد تقديمه مقترحات لتعديل قانون ينظم أعماله

خبراء يحذرون تفرد النواب بالملف

بغداد – وعد الشمري:

أكدت السلطة القضائية الاتحادية الحاجة لتعديل قانون التنظيم القضائي، لافتة إلى ادراجها مقترحات تخص هذا الشأن ضمن مدونة المشاريع الخاصة بعملها والتي سبق أن اعلنت عنها في العام الماضي، كما افادت بنجاحها في تطويع القوانين القديمة وجعلها تتماشى مع الوضع الحالي.
وفيما حذر خبراء من مغبة تفرد النواب باقرار تعديلات التنظيم القضائي دون العودة إلى السلطة القضائية، قالوا إن عرض اعضاء محكمة التمييز للتصويت على مجلس النواب يشكل خرقاً لمبدأ الفصل بين السلطات.
وقال المتحدث الرسمي للسلطة القضائية الاتحادية القاضي عبد الستار بيرقدار في تصريح إلى “الصباح الجديد” إن “قانون التنظيم القضائي كان قد سّن في العام 1979 وفق ظروف تختلف عن الوضع الحالي”.
وتابع بيرقدار “حينها كان القضاء العراقي جزءاً من السلطة التنفيذية”، لافتاً إلى أن “القضاة تمكنوا من خلال حنكتهم وخبرتهم في تطويع النصوص القديمة وجعلها تتماشـى مع الظـروف الحالية”.
بيد أن الناطق الرسمي للقضاء لم يخف “الحاجة لاجراء تغييرات في قانون التنظيم القضائي تتماشى مع التطور الحاصل في عمل المحاكم والمفاهيم الجديدة التي استحدثت بالتزامن مع استقلال القضاء بعد العام 2003″، كاشفاً عن “وجود تعديلات لبنود هذا القانون ضمن مسودة مدونة السلطة القضائية التي سبق أن تم الاعلان عنها في العـام الماضـي”.
وكان رئيس السلطة القضائية القاضي مدحت المحمود قد قال نهاية الشهر الماضي إنه “تم الانتهاء من مسودة بعض مدونة قوانين خاصة بالسلطة القضائية والأخرى قيد الإنجاز”، مؤكداً “ان السلطة القضائية الاتحادية قد أرسلت مشروع قانون المرافعات المدنية بما يضمن التخفيف عن المواطن ويسرع حسم الدعاوى”.
من جانبه، افاد الخبير القانوني طارق حرب في حديث مع “الصباح الجديد” بأن “قانون التنظيم القضائي ينظم خدمة القضاة وتعيينهم ورواتبهم وتدرجهم الوظيفي وانهاء الخدمات والعقوبات وتشكيل لجان الاشراف على عملهم”، وشبهه بأن “يقترب في بعض الاحيان إلى قانوني الخدمة المدنية الخاص بالموظفين والخدمة الجامعية الخاص باساتذة الجامعات”.
وتابع حرب “رغم صدور تعديل على القانون بامر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 35 لسنة 2003 لكنه لا يزال نافذاً”، مشيراً إلى أن “بعض البنود الواردة في القانون تحفظ هيبة القضاء في مقدمتها ضرورة صدور مرسوم جمهوري لتعيين القاضي، وانهاء خدماته بمجرد الشك في عمله دون الحاجة إلى قرار قطعي من المحاكم”.
بالمقابل أوضح الخبير القانوني “هناك بنود طرأت عليها مشكلات دستورية وفي مقدمتها وجوب عرض قضاة محكمة التمييز الاتحادية على التصويت امام مجلس النواب”، لكنه يشكل على هذه الفقرة وعدّها “تدخلاً في عمل القضاء الذي يجب أن يتخذ قراراته في اطار الجهة المشرفة على عمله وللسلطات الاخرى حق المناقشة لا ابداء الموقف النهائي، ونبه إلى أن “هذه الاليات متبعة في جميع الدول الديمقراطية المتقدمة”.
ومضى بالقول إلى إن “قانون التنظيم القضائي لم يتطرق إلى ترتيب العلاقة مع قضاء اقليم كردستان؛ لان الاخير منفصل لا توجد هناك صيغة قانونية بين الطرفين”، مشددّاً على “ضرورة أن تعالج التعديلات هذه العلاقة للخروج من اي فراغ بهذا الصدد”.
إلى ذلك يرى عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب السابق حسن الياسري أن “مجلس القضاء الاعلى هو الاكثر مواكبة لتطور في المحاكم وبالتالي المعني بالمنظومة القانونيـة التي تخـص عملـه”.
واضاف الياسري في حديث مع “الصباح الجديد” أن “مجلس النواب السابق سعى وفي أكثر من مرة بتعديل قانون التنظيم القضائي”، محذراً من ” تفرد النواب في الدورة الحالية باقرار التغييـرات من دون الرجوع إلى مجلس القضـاء الاعلـى”.
وزاد أن “ابعاد القضاء عن هذا الملف سيعود بنتائج عكسية غاية في الخطورة على العمل في المحاكم”، واشاد بـ “مدونة القوانيـن للسلطـة القضائيـة”، داعياً إلى “اعتمادها لانها نابعة من البيت القضائي”

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة