البحث في دواخلنا أجدى !

مازلنا بكل غباء نتحدث عن صناعة الارهاب الاميركية ونحمّل هذا الغول مسؤولية الغول الذي هو نتاج دواخلنا الذي غذّته اميركا في ظروف لها فيها مصالح استراتيجية كان ارهابنا أداتها كما في افغانستان ابان وجود الجيش السوفيتي (سابقا) فيها .
يقول قائد العمليات الخاصة الأميركية الجنرال مايكل نغاتا «»نحن لا نفهم الحركة (الارهاب) وإلى ان نفهمها فاننا لن نتمكن من دحرها»، بحسب محاضر اجتماعات سرية بينه وبين فريق بحث متخصص، واضاف «نحن لم نُهزم الفكرة بل نحن أصلا لا نفهم الفكرة».
وتوصلت دراسة للفريق استمرت اربعة اشهر الى «ان داعش لا يعتمد على عدد المقاتلين أو انواع الأسلحة التي يستعملها للسيطرة على الأرض ومَنْ يسكنها بقدر ما يعتمد على وسائل غير ملموسة لتحقيق هذه السيطرة والاحتفاظ بها»، والاصل
«أن هذه القدرة ترتكز على «أساليب نفسية» مثل ارهاب السكان وتوظيف الدين واعتماد خطاب طائفي واستعمال أدوات اقتصادية للسيطرة على مصادر رزق الأهالي».
اذن الدين الذي يحرّفه الارهاب والخطاب الطائفي الذي يسوّقه والعامل الاقتصادي هذه هي مرتكزات وساحة الارهاب التي يعمل عليها ،ونسي التقرير لبلادته العامل الاكثر مساعدة علىى تمدد الارهاب وهو غياب الديمقراطية في البلدان التي ينشأ فيها قويا والسياسات الخاطئة في التعامل مع مكونات تلك البلدان التي تتبعها أيضا حكومات طائفية او تتبنى سياسات طائفية ما يفتح الابواب أمام فكر الارهاب والمتطرفين الى ان يتسللا من الابواب المشرعة الى السكان البسطاء الذين يلمسون ويتأثرون بالسياسات الطائفية لتلك الحكومات سلبا ، فيصبح الارهاب قويا بحاضنته وليس بسىلاحه ، كما يتفلسف علينا اصحاب نظرية التسليح ، وخصوصا فيما جرى في الموصل وما جرى في سوريا والذي جرى في اليمن ويجري الآن!
اذن غياب الديمقراطية والاسلام المحرّف والعامل الاقتصادي والخطاب الطائفي ، هي الارضية التي ينشأ بسببها وعليها الفكر المتطرف بتنوعاته القاعدية والداعشية والنصروية والاخوانية وما الى ذلك من نتاجات وهي ارضية منّا وفينا وبنا ، ويستعملها الغرب واميركا خصوصا لتوجيه بوصلتها الى حيث تخدم مصالحهم، وسياسات حفظ امنهم القومي، وهي استعمالات لاعلاقة لها بالعواطف الانسانية وان ادى ذلك الى شن الحروب الصغيرة منها والكبيرة، وخلق الفوضى الخلّاقة منها والبليدة، وهذا منطق لايقوم به الغرب او اميركا فقط وانما كل دول العالم الباحثةعن مصالحها وان على حساب مصالح الجيران ، ايران وتركيا والسعودية انموذجا لما يجري في العراق وسوريا !
والحل الجذري والصحيح ليس بالتحالف الدولي ولا بالحشد الشعبي ولا برجال العشائر ولا بمليون جندي مجهز بالبرامز والدوشكا وكاشفات الالغام .. علينا ان نبحث عن حلول حقيقية في ثقافتنا ومناهجنا والاوضاع الاقتصادية والتي تقوم كلها على اساس بناء نظام ديمقراطي حقيقي ينتج لنا مجتمعا ديمقراطيا طاردا لكل الوان التطرف، عندها يفقد الارهاب حاضنته ومصدر قوته الرئيسية وتسهل هزيمته بجهود متواضعة جدا !
ومادمنا نبحث في الخطط العسكرية والتسليح فقط ودعم الآخرين الذين انقذوا حكوماتنا من المنافي ، واستنكفنا عن البحث في المشكلة من داخل بيتنا، فان تقديرات الاميركان بان تطول الحرب على الارهاب لثلاث سنوات ستبدو متواضعة ، بل ومتواضعة جدا !!
والاكثر وضوحا ان الارهاب ليس فقط ما نحاربه ، وهو العلني منه.. بيننا الارهاب الآخر الناعم كالافعى بلدغاته المميتة انه يرتدي عباءات الديمقراطية ويفعل فعل الارهاب ويأكل مع الضحية في سفرة واحدة !
هل هذا صناعة اميركية ؟!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة