الأخبار العاجلة

فرنسا مجللة بالحزن

فرنسا مدماة القلب ومجللة بالحزن عقب العمل الإجرامي الهمجي لفتيان الجهل الإسلامي الحديث الذي أودى بحياة نخبة من الفنانين والصحفيين الفرنسيين من ذوي السمعة العالمية، وغيرهم من الأبرياء. فرنسا التي هي الدولة الأولى بالعالم من رفعت الشعار الإنساني الخالد قبل أكثر من 300 عام (حرية مساواة أخاء). ها هي تجازى اليوم بالدم والقتل من قبل عناصر تدعي الإسلام، بدل أن تجازى من قبلهم بالتكريم والاحترام والتقدير.
أصاب هذا الحدث الجلل والخطير الذي أستهدف الجريدة الأسبوعية الفرنسية «شارلي إيبدو» المعروفة بيساريتها ومساندتها لقضايا الشعوب المظلومة في أنحاء العالم والمتنورة فكريا وغير المتدينة وغير المنحازة لليمين العنصري الفرنسي، بل بأوروبا، أصاب جميع الجاليات العربية بشكل عام والإسلامية بشكل خاص بالدهشة والرعب لفداحته ومقدار التخطيط والتدبير له بشكل إحترافي متقن الجنون ومتقن الغدر ومتقن الجهل ومتقن التآمر على الإسلام والمسلمين في فرنسا ذات الستة ملايين مسلم وبالتالي أوروبا ذات الأربعة عشر مليون مسلم. أصابوا الإسلام بالهمجية بدراية وخبرة متقنة قبل أن يصيبوا بالرصاص الهمجي المدرب والقاتل والمختار هؤلاء النخبة من الضحايا من المبدعين الأحرار, المدافعين عن حقوق الشعوب بنيل حريتها بالتعبير عن رأيها والمبشرين بالأفكار النيرة التي تقود الناس من ظلام الجهل نحو رحاب نور المعرفة.
الثقافة القانونية الراسخة وقوانين المجتمع الفرنسي التي حققتها الشعوب عبر نضالها الطويل يتعرض لهزة بمقدار سبع درجات على مقياس ريختر في حال الهزة الأرضية, في قلب أكبر عاصمة أوروبية للثقافة والعلم والحريات. وهذا يُعد تدميرا شاملا لأسس متينة تم تشييدها عبر عصور طويلة. بيد أن هذا الصرح الديمقراطي العظيم لا يهتز أمام هذه الأفعال الإجرامية التي يتم تلقينها لفتيان جهلة لأغراض بعيدة المدى.
على الرغم من ذلك ظهر رئيس فرنسا فرانسو هولاند بعد اللحظات الأولى منددا بالحادث الخطير ومناديا الشعب الفرنسي باللحمة الوطنية ولم يشر إلى الإسلام أو المسلمين. وبعد يوم أذاع وزير الداخلية الفرنسي خطابا هادئا ومتماسكا ينفي فيه صفة الإرهاب عن الدين الإسلامي وعن العرب. وأعتبر أن الجميع هم مواطنون فرنسيون يتمتعون بمزايا الديمقراطية المنصوص عليها بالدستور الفرنسي. وأعتبر أن هذه الأعمال إجرامية منفردة لا تعبر عن الثقافة الفرنسية وقيم المجتمع ولا تعبر عن رسالة وجوهر الدين الإسلامي. أحد الصحفيين الناجين من المجزرة قال ووجه مبلل بالدموع: ليس الإسلام له دخل بذلك ولكن الجهل، وفي الأسبوع المقبل سوف تصدر المجلة بمليون نسخة حافلاً بشتى المحتويات السابقة. لا يمكن أن ينتصر السلاح الهمجي على الكلمة الحرة الشريفة على الإطلاق.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة