«داعش» يتهاوى في نينوى والعشائر تنتقم من مناصريه

بعد تزويد الأهالي القادة الأمنيين بالمعلومات

نينوى – خدر خلات:

يكثف شيوخ عشائر عربية في غربي وجنوبي مدينة الموصل من اتصالاتهم مع سياسيين وقادة عسكريين وأمنيين بهدف الحفاظ على سلامتهم وسلامة عائلاتهم، مقابل الكشف عن أسماء من التحقوا بتنظيم داعش، وعن أبرز أعمالهم الإجرامية خلال سيطرتهم على تلك المناطق منذ أكثر من ستة أشهر.
في جنوبي مدينة الموصل، وتحديدا في ناحية القيارة ومحيطها (60 كلم جنوبي الموصل)، وجد تنظيم داعش نفسه في مأزق لم يتصوره مع تقدم القوات الأمنية الاتحادية والبيشمركة، وفق ما يقوله ضابط في الجيش.
وأوضح المقدم عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الصباح الجديد»، أن «تنظيم داعش الإرهابي لم يتصور مطلقا أن مناطق جنوبي الموصل وخاصة القيارة ستنقلب عليه في لحظة وأخرى وستحاربه وتلاحق عناصره مع تقدم القوات الأمنية».
وأضاف أن «عشائر الجبور واللهيب والعبيد في هذه المناطق انضم المئات من أبنائها إلى القوات الأمنية لقتال داعش وطرده من عشرات القرى بين قضاء مخمور وناحية القيارة».
وأشار الجبوري إلى أن «نصف مركز ناحية القيارة وتحديداً الجانب الأيسر منها بات بأيدينا، أما الجانب الأيمن فما زال بيد التنظيم الإرهابي رغم أن معلوماتنا تشير إلى وجود حالة من الذعر والصدمة في صفوفهم».
وتابع بالقول إن «عدداً من شيوخ العشائر والأفخاذ العربية في المناطق التي ما زالت تخضع لسيطرة التنظيم يتصلون بنا ويؤكدون أنهم مستعدون للالتحاق بقواتنا حالما نصل إلى مناطقهم، ويزودننا بمعلومات دقيقة عن مقار داعش ومراكز تجمعاتهم ومخازن أعتدتهم ومؤنهم باستمرار».
ولفت الجبوري إلى أن «أهالي المناطق المحررة لا يرحمون أقربائهم الذين التحقوا بالتنظيم سابقا، ويقولون إنهم لم يرحمونا خلال سيطرتهم على مناطقنا، وسوف نحاسبهم على جرائمهم بغض النظر عن علاقة القرابة التي تربطنا بهم».
وتابع «أبناء العشائر التي التحقت بنا يؤكدون أنهم حصلوا على الضوء الأخضر من شيوخ عشائرهم لمعاقبة كل من التحق بالتنظيم الإرهابي سابقا، والتبروء من دمه ومن أفعاله».
وبين أنه «تم قتل خمسة عناصر من التنظيم الإرهابي في قرية تل الشعير على يد أبناء عمومتهم، وتم تدمير منازلهم بالكامل عقوبة لهم على جرائمهم بحق ذويهم خلال سيطرة داعش على القرية».
ويرى الجبوري أن «المناطق الجنوبية للموصل ضاقت ذرعا بجرائم وفتاوى داعش، وهذه المناطق ظهر أنها الخاصرة الرخوة للموصل بينما كان التنظيم الإرهابي يعتبرها أحد معاقله المحصنة».
وقال ضابط برتبة نقيب في جهاز الأمن الكردي (الآسايش)، في حديث مع «الصباح الجديد»، إن «شيوخ عشائر ووجهاء مناطق غربي الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش، كثفوا من اتصالاتهم بالقادة الأمنيين والسياسيين، بعد الهزائم التي تكبدها التنظيم في مناطق متفرقة من محافظة نينوى».
وأضاف أن «هذه الاتصالات جاءت على خلفية توالي الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على مواقع عصابات داعش غربي الموصل، بالتزامن مع انتصارات قوات البيشمركة على الأرض وتحرير عشرات القرى العربية التي كانت من أبرز حواضن التنظيم الإرهابي».
وبين أن «غالبية الاتصالات من هؤلاء الشيوخ تؤكد على براءتهم من التنظيم الإرهابي ومن أعماله الوحشية، ويؤكد هؤلاء الشيوخ أنهم ومئات العائلات العربية لم ينزحوا من مناطقهم لأنهم ليس لديهم مكاناً آخراً يتوجهوا إليه، وبقاءهم في مناطقهم لا يعني أنهم موالون للتنظيم».
ولفت الضابط إلى أن «هؤلاء الشيوخ يقولون إنهم دونوا قوائم بأسماء العناصر المحلية من أقربائهم ومعارفهم الذين انخرطوا في صفوف داعش، إلى جانب تدوين أعمالهم وجرائمهم بحق الآخرين، وهم على استعداد لتسليمنا تلك القوائم مقابل الحفاظ على أمنهم وأمن عوائلهم لاحقاً».
وتابع بالقول «سنطابق المعلومات التي سيزودوننا بها مع ما لدينا من معلومات أخرى وصلتنا من مصادرنا الاستخبارية للتأكد من مدى أهميتها ومطابقتها للواقع».
وأشار إلى أن «شيوخ تلك العشائر يؤكدون أن التنظيم منهار تماماً في المناطق التي تخضع لسيطرته لحد الآن، وأي تقدم للقوات الأمنية لن يجابه بتلك المقاومة العنيفة كما كان يحصل سابقا، بل أن أفراد التنظيم من الأجانب يفضلون التوجه إلى محافظة الأنبار، بينما العراقيون منهم يرون أن سوريا هي ملجأهم الأخير».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة