ماذا بعد هزيمة داعش؟

بغداد- عبد علي سلمان:

تواصل شتى القنوات الاعلامية العالمية تحليلاتها بشأن داعش التي مثلت ظاهرة ليست جديدة كلية على الساحة العالمية، فقد سبق ان شكل بوب دينار جيشا من المرتزقة وتمكن من إحتلال واحدة من الجزر التابعة لدولة جزر القمر ثم تشكل جيش من شتى البقاع لطرد السوفيت من افغانستان وتكررت التجربة بعدها في يوغسلافيا السابقة التي تناثرت لتتحول الى دول عدة وبعدها سوريا ليكون العراق آخر فصل في الجيوش المستوردة.
لكن داعشا استدعت تدخلا أميركيا – غربيا جديدا في العراق بعدما انهت تلك الدول تدخلها المباشر السابق مما اثار جملة من الجدل في الولايات المتحدة وفي العراق أيضا . وعن آفاق التدخل الجديد نشرت مجلة فورن بوليسي الاميركية مقالا لمحللها في شؤون البيت الابيض غوبال راتنام عنوانه» ما الذي سيأتي بعد هزيمة داعش؟» قالت فيه: مرة اخرى تعود الولايات المتحدة الى العراق بعد الانسحاب وبعد 11 عاما وإنفاق مليارات الدولارات ، لكنها خططت هذه المرة جيداً لتبقى فترة طويلة.
ويستذكر المقال ما قاله ديفيد بتريوس الذي كان حينها برتبة لواء لأحد المراسلين، حينما كانت القوات الأميركية على وشك غزو العراق في عام 2003 لطرد صدام حسين من السلطة: «قل لي كيف سينتهي هذا» وبعد أحد عشر عاما ومئات المليارات من الدولارات، تعود الآف القوات الاميركية مرة أخرى الى العراق لمحاربة عدو مختلف. ولكن السؤال نفسه ما يزال يتردد.
وتقول المجلة إن انسحاب القوات الاميركية عام 2011 بعد عدم التوصل الى اتفاقية لم يكتمل إذ امر الرئيس اوباما بارسال نحو 3 الآف ومئة عسكري للمساعدة في تدريب الجيش العراقي لصد داعش، ويقول مسؤولون أميركيون ومحللون إنه حتى لو هزمت القوات الاميركية والعراقية داعش ومنعت تفكك العراق على أسس طائفية ودينية لكن هناك حاجة لبقاء القوات الأميركية لوقت طويل.
وتنقل المجلة عن جيمس جيفري سفير الولايات المتحدة السابق في العراق من 2010-2012 قوله» لايمكنك تحقيق هدفك بوجود عراق مستقر وهزيمة داعش، من دون وجود أميركي طويل الأمد. ولو وعودنا بالمستحيل فان وجودنا في العراق فقط هو ما يجعل للكرد والسنة حصة في بغداد التي يهيمن عليها الشيعة وايران بصورة غير مباشرة».
ويقول جيفري «أن ذلك يتحول إلى تشكيل قوة لحفظ السلام أو قوة مراقبة يجب ان تقودها الامم المتحدة ولكن بدعم من قوة عسكرية أميركية. وهذا معناه التخطيط لإبقاء قوة أميركية متواضعة في العراق وسوريا ما ان يتم إلحاق الهزيمة بداعش».
ويوجد اكثر من مئتي جندي يساعدون في تدريب الجيش العراقي وقامت الطائرات من دون طيار والمقاتلات الاميركية بتنفيذ المئات من الغارات لوقف تقدم الجماعات المسلحة.
ولن يتم الشروع بهجوم بري واسع النطاق ضد الجماعة المسلحة الا بعد أشهر عدة. ولكن الخبراء يقولون أنه من أجل تجنب تكرار الانسحاب الأميركي عام 2011، والذي سمح لايران بأن تصبح القوة المهيمنة، وبالتالي تهميش السنة ما ادى الى ولادة داعش، فقد حان الوقت للتخطيط لما سيأتي بعد هزيمة الجماعة المتشددة أو إحتوائها بشكل فعال. والخيار الوحيد لكسب الرهان هو وجود قوة دولية تبقي سنة وكرد وشيعة المنطقة في سلام وتمنع تفكك العراق على اسس دينية وطائفية.
ويقول جيمس جيفري الذي التحق الان بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» وكبداية قد يسمح اوباما ان تقوم القوات الاميركية بدور اعمق في محاربة داعش جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة الكردية والعشائر السنية مع تقديم ضمانة لهذه المجموعات( الكردية والسنية) بأننا سنكون هناك (في العراق) على المدى الطويل».
ويضيف جيفري «حتى لو التزم الكرد والعشائر السنية بتحدي داعش لكن وبمجرد إنتهاء المعركة فان الكرد والسنة ستكون شهيتهم مفتوحة للاغراءات السابقة فالكرد يريدون دولة مستقلة والسنة ستكون لهم قضية مشتركة مع المجموعة الجهادية المقبلة».
ويقول التقرير « أن كثيرا من القبائل السنية التي تحاول الولايات المتحدة جذبها الآن لمحاربة داعش كانت سابقا تنتقد تشكيل صحوة الانبار التي ساعدت الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم القاعدة في العراق عام 2006. والقبائل عارضت بعدها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي رفض دفع رواتب المقاتلين أو ضمهم للجيش العراقي بعد تراجع أعمال العنف، الأمر الذي مهد الطريق لظهور داعش». وتقول الصحيفة ان رئيس الوزراء الحالي الذي له علاقات وثيقة بايران، فهو وان لم يكن يسعى الى تشكيل حكومة شمولية مثل سلفه لكنه في اجتماعات خاصة مع المسؤولين أعرب عن تشككه في منح الثقة بزعماء العشائر السنية، وفقا لمسئولين أميركيين وأوروبيين.
وتنقل المجلة عن أنتوني كوردسمان، الباحث في الأمن القومي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قوله « وحتى لو هُزمَ هذا التنظيم او تدهور فقط، فإن تأثير مثل هذه النتيجة سيكون محدودا ما لم تعمل الولايات المتحدة أيضا مع الفصائل الرئيسة في العراق، ومع حلفائها، لإنشاء هيكل مستقر للتعاون بين العرب شيعة وسنة والأكراد. وليس من الواضح أن كان هذا ممكناً».
وكتب جيفري في مقال سابق «ولكن مثل هذه التسوية السياسية بين المجموعات المختلفة أمر ضروري لمنع الحركة الاسلامية القادمة في الألفية الجديدة من الحصول على موطئ قدم جديد. وعلى الرغم من سماح العراق ببعض الحكم الذاتي للأكراد في الشمال، وترك السنة يتمتعون بحريات مماثلة في المناطق العربية السنية في البلاد لكن ذلك يتطلب تغييراً داخليا ثقافيا وضمانات دولية، وقوة مراقبة خارجية».
وتقول المجلة نقلا عن الجيش الاميركي ومسؤولين في وزارة الخارجية انه ليس هناك حاليا أية مناقشات حول قوة لحفظ السلام أو قوة مراقبة مثل هذه.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة