وزير الديمقراطية ووزير الدكتاتورية ؟!

ان منصب الوزير لم يكن من مستحدثات العصر الحديث وانما يتوغل الى عمق التاريخ الاداري الانساني للملوك والاباطرة في بلاد العالم القديم والوسيط وبمسميات تلتقي حول مساعدة الحاكم في ادارة شؤون البلاد والمقاطعات التابعة لها ..
وقد ظهر منصب رئيس الوزراء العراقي في زمن الدولتين البابلية والاشورية ليتولى ادارة السياسة الخارجية للبلاد ويوم ذاك يكون الوزير في الغالب من اقرباء الملك تناط مسؤوليات كثيرة منها مسؤولية تلبية حاجات القصر من الاشخاص والاموال والاشراف على جمع الضرائب ووزير اخر تناط به الحياة الاقتصادية والمالية في البلاد . وامتدت الازمان فمرت بحكومات عرش المملكة العراقية سريعة التشكيل والسقوط ومنها (14) وزارة لنوري السعيد واخريات خلال فترة الحكم الجمهوري على كل حال .
ان السلطة العامة ( الحكومة ) تعد ظاهرة سياسية واجتماعية وقانونية وثمة تلازم لتنظيم شتى الاوضاع في الجماعة وعلى ان تكون السلطة ذات سيادة لكي نؤشر على شكلها ومضمونها بانها سلطة الدولة وهي تعتمد في وجودها قبل كل شيء وفي شرعية تصرفاتها على مدى ارتباطها بالجماعة البشرية وصدق تعبيرها عنه ومن ثم فهي تستقر في الاساس على رضا المحكومين بها ومقبوليتهم لها وهذا الرضا هو الذي يؤكد شرعية السلطة .
وحين نعقد مقارنة بسيطة بين النظام الرئاسي الدكتاتوري السابق والنظام البرلماني الحالي نجد ان الفرق يبدو واضحا بينهما في اختيار الوزراء من قبل رئيس الجمهورية الذي يشغل ايضا منصب رئيس الوزراء وفقا لمزاجه الشخصي واستنادا لولاءات هؤلاء ودرجة تزلفهم من دون النظر لميزان التكنوقراط ونبل الاخلاق والاستعداد لخدمة الوطن والمواطن حيث يحكم الحزب الواحد ونظام الحكم الشمولي .
اما الاتجاه الجديد للهيئة التنفيذية الحالية ( النظام البرلماني ) فيرى ان الحكومة تنبثق من جسد البرلمان المنتخب شعبيا والحائزة على ثقته وانها حرة التصرف ولكن في نطاق القواعد القانونية المقررة بحيث اذا تجاوزت تلك الحدود فان تصرفها غير مشروع .
ومن هنا تبين بان النظام البرلماني يمكن ان يتلاءم مع الانظمة السياسية في الدول النامية كالعراق اكثر من النظام الرئاسي في هذه الدول لانه ربما يستبد برايه من دون الرجوع الى الشعب وبالتالي ينفرد بالسلطة ويصبح حكما استبداديا ويمسي الحاكم متسلطا على الرقاب ويختار لنفسه زمرة من المرتزقة اصحاب الكروش العالية والعيون الجاحظة والجماجم الضخمة الفارغة من العقل والحكمة والشجاعة التي هي عناوين الفروسية والنخب القائدة ..!!
ماجد عبد الرحيم الجامعي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة