مزار «شرفدين» الإيزيدي .. رمز التحدي السنجاري

قصة صمود الإيزيديين

نينوى ـ خدر خلات:

كثيرة هي القصص التي يمكن الحصول عليها في جبل سنجار خلال الشهور الثلاثة لمحاصرته بالكامل من قبل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» لكن من الصعب الوصول الى اصحاب تلك القصص، ورغم ذلك كانت «الصباح الجديد» اول وسيلة اعلام عراقية، وليس كردستانية، قد وصلت للجبل المحاصر والتقت بزعامات ايزيدية لبعض الفصائل المسلحة ومسؤولين رسميين، فضلا عن مواطنين عاديين.
يعد مزار شرفدين الكائن في السفح الشمالي الشرقي من جبل سنجار اقدس مكان لدى ايزيدية سنجار، بعد معبد لالش (45 كلم جنوب شرق دهوك)، بل هنالك من الايزيديين من يقول ان «من يزور معبد لالش ولا يزور شرفدين فان حجه لا يكتمل».
خلال زيارة «الصباح الجديد» لجبل سنجار، وفي اليوم الثالث منها، توجهنا نحو مزار شرفدين في رحلة شاقة على الاقدام بين الجبال والوديان، استمرت لثلاث ساعات كاملة، برفقة مجموعة من المقاتلين الايزيديين يتقدمهم مدير ناحية سنوني، السيد نايف سيدو.
قبيل وصولنا الى شرفدين، التحم معنا نحو 10 مقاتلين ايزيديين مدججين بمختلف صنوف الاسلحة، قال لنا احدهم «امامنا قبر يضم 4 جثث لعناصر داعش، تركوها خلفهم في احد المعارك التي وقعت قبل بضعة ايام بضمنهم شخص سوري او يمني الجنسية».
واضاف محدثنا المدعو بير حيدر بالقول «تم سحب الجثث من قبل مقاتلينا، وقمنا بدفنهم وفق وصية احد رجال الدين الايزيديين الموجودين في الجبل حاليا».
رأينا القبر المشترك الواقع شرق المزار بنحو كلم واحد في احد الاودية وتعلوه كومة من الاتربة والصخور.
وصلنا الى مزار شرفدين، ورأينا العشرات من المقاتلين الايزيديين، غالبيتهم من الشباب، وهذا لم يمنع وجود الكثير من المقاتلين الذين تجاوزوا حاجز الستين عاما ويحملوا الرشاشات المتوسطة والقناصات.
بعد استراحة قصيرة، توجهنا فورا الى الخطوط الامامية للمقاتلين الايزيديين، والتقينا بمفرزة الهاون، التي يقودها المقاتل حجي شرف الهبابي، وقال لنا «نحن مفرزة الهاون بمزار شرفدين ساهمنا في التصدي للعديد من هجمات داعش واوقعنا بهم خسائر بشرية ومادية فادحة، ولم نسمح لهم بالوصول الى المزار رغم شاحناتهم وسياراتهم المفخخة».
واضاف «تمكنا من اعطاب احدى مدرعاتهم قبل فترة، وسحبناها الى هنا بعد فرارهم، وها هي هناك نستعملها كنقطة حراسة ورصد».
واشار الهبابي الى ان «مفرزة الهاون اصبحت شوكة في خاصرة تنظيم داعش في مزار شرفدين، ولدينا الخبرة اللازمة في اصابة اهدافهم الثابتة والمتحركة، ورغم اصابتي بمرض في القلب الا انني التحقت متطوعا للدفاع عن مزار شرفدين بمعية مئات المقاتلين».
في محيط المزار الخلفي، تربض 7 دوشكات متأهبة للتصدي لاي هجوم قد يشنه تنظيم داعش، وعسرات المقاتلين ينتشرون على جانبي الطريق المبلط الذي يربط المزار بمفرق الشارع العام، الذي غالبا ما تأتي منه عجلات داعش الانتحارية او الهجومية.
قال لنا المقاتل علي خليل، انه «قبل 5 ايام تقدمت علينا عدة همرات، يتقدمهم همر تم تدريعه بالواح معدنية اضافية تم اقتطاعها من شفل كي يقاوم ضرباتنا، وامطرناهم بالاسلحة بدون فائدة، فانبرى احد مقاتلينا من حملة القاذفة (RBG 7) وكمن للهمر المدرع واطلق صاروخه عليه من مسافة 10 امتار تقريبا ففجره وقتل من فيه، فتراجع بقية الرتل وفروا هاربين».
قاسم ششو، الزعيم الايزيدي البارز، التقيناه في المزار وقال لنا «نحن هنا للدفاع عن مقدساتنا وارضنا وارض ابائنا، ورغم الاسلحة البسيطة التي لدينا قارنة بما لدى عصابات داعش، الا اننا منعناه من التقدم باتجاه المزار، رغم عشرات الهجمات الانتحارية التي شنها علينا».
واضاف «رغم نقص الغذاء، والحصار الكامل الا اننا اثبتنا انه يمكن هزيمة داعش، في حال توفرت العزيمة والارادة الحقيقية على مجابهته».
ابلغنا احد المقاتلين ان «نقص الغذاء يمثل خطرا يساوي خطر داعش». واضاف «في وجبة الفطور يتم توزيع رغيف الخبز الواحد على 4 مقاتلين، ورغم ذلك لن نسمح لداعش بالاقتراب».
نقص الغذاء كان واضحا خلال تناولنا وجبة الغداء في المزار والتي اقتصرت على البرغل والبصل النيء ومضاف اليه شيئا من مسحوق السماق.
عقب مغادرتنا للمزار بخمسة ايام، شن تنظيم داعش هجوما على مزار شرف دين بشاحنة مفخخة يتقدمها همر وعدد من المشاة، وسبق ذلك قصف المزار برشقة من صواريخ الكاتيوشا والهاونات.
وتمكن المقاتلين الايزيديين من صد الهجوم وتدمير الشاحنة المفخخة قبل وصولها لهدفها، وخسائر المقاتلين الايزيديين كان جريحا واحد فقط، وهو المقاتل الذي فجر الشاحنة المفخخة بصاروخ قاذفة، حيث سقط عليه الجدار الذي كان يحتمي به بسبب كمية المتفجرات التي كانت تحملها الشاحنة المفخخة والتي قال البعض ان شظاياها وصلت الى دائرة قطرها 4 كلم، كما قيل لنا.
الامر اللافت في مزار شرفدين، هو ان المقاتلين الايزيديين يؤمنون ان المزار يحميهم، ويقولون لم نخسر لحد الان شهيدا واحدا، ولدينا جريح واحد فقط، بينما كبدنا داعش اكثر من 100 قتيل وجريح ودمرنا العديد من آلياته.
يتبع…

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة