الرمان تركي والسمك ايراني!

في ريبورتاج تلفزيوني عرض على فضائية عراقية ، اتضح لي في الاقل ، اننا نستورد السمك من ايران ، واين ؟ في محافظة ميسان التي تنام وتصحو على ثروة سمكية بما حبته الطبيعة لها من اهوار واسعة وكثيرة ومنتجة ، ليس فقط لثروة سمكية تصلح ان تكون سلة غذاء للشرق الاوسط ن وانما لثروة حيوانية على تعدداتها ..
وترددت قبل ان أعلق على الموضوع لان في الأمر «انّ» فالحديث عن الاستيراد من ايران قد يقود البعض الى ادخال الاسماك بالطوائف وعلينا حينها ان نبرر هل نقصد السمك من طائفة معينة أم اننا ننوي اثارة فتن سمكية !!
حقيقة انقذني الصديق العزيز حسين رشيد في بوست له على الفيسبوك ، قال فيه ، انه كان في زيارة لاقرباء له في منطقة شهربان في محافظة ديالى، المشهورة برمانها الاحمر والحلو والاكثر مقاومة للتقلبات الجوية ، وعندما همّ بالعودة طلب من احد اقربائه ان يهيء له هدية من الرمان لعائلاته في بغداد او النجف لاادري ، فمشكلة الزميل ما زالت قائمة بين بغداد والنجف، والغريب ان قريبه ابن شهربان الرمان الحلو والاحمر والمقاوم ، سأله ان كان يريد رمانا تركيا أو مصريا !!
حالتان من منطقتين من المفترض ان تغرقا البلاد والعباد بما يفترض ان يكون لديهما من الاسماك والرمان في اقل تقدير ، لكن الاية انقلبت كما يقال ، فاتضح ان الاسماك الموجودة في اسواق محافظة ميسان هي اسماك ايرانية ، فيما رمان شهربان تحول الى رمان تركي أو مصري !!
كانت محافظة ميسان الأولى في إنتاج شتى أنواع الأسماك، لاسيما البني والقطان والشبوط وغيرها، وتتمتع بمسطحات مائية تحلم بها دول مازالت تستورد الماء العذب ، وبعيدا عن التفاصيل المملة عن الصيد الجائر والتجفيف والامراض ..
نسأل فقط بعد حكومتين في الاقل منذ عام 2006 يأكل المواطن الميساني سمكا ايرانيا مع فائق احترامنا له «للسمك»؟
هل تقبل التبريرات عن التهام الاسماك بعضها للبعض الآخر؟
هل بامكاننا ان نسأل عن مصير ثمانية ملايين اصبعية من سمك الكارب في الأهوار الميسانية اطلقت في شهر آيار من العام الماضي؟
قسم الثروة السمكية الحديث التكوين في مديرية زراعة المحافظة أكد في تصريح صحفي عام 2012 عن وضع خطط على مدى السنوات الثلاث المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك عبر أساليب حديثة منها الأقفاص العائمة في الأنهار، هل يتحقق طموح هذا المشروع عام 2015 ومازلنا في بدايته نستورد سمكا ايرانيا ؟
والسؤال المهم هو : مامصير آلاف العائلات التي تعتاش على تجارة السمك عندما يغرق السوق بانتاج اجنبي ؟
يقال عن شهَرْبان أنها حاضرة عامرة ببساتين الرمان، ما ليس له مثيل وتمتد على ارض زراعية خصبة تزيد مساحتها على المائتي الف دونم، وفي الوقت الذي قالت فيه وزارة الزراعة عام 2013 ان «إنتاجية محصول رمان شهربان المعروف في محافظة ديالى بأنه من أجود أنواع الرمان العراقي زادت خلال الموسم الحالي بنسبة 10% قياساً بالموسم الماضي 2012»، يقول احد اصحاب بساتين الرمان ان العديد من الفلاحين فوجئوا بإنخفاض الاسعار لهذا العام (2012) والسبب اغراق السوق بالرمان التركي والمصري ، يعني ان المشكلة بدأت منذ عام 2012 ووصلت الى حد ان هدية شهربان لم يعد رمانها وانما مستوردها من البلاد البعيدة !!
انموذجان لحال ثروتين، زراعية وسمكية، من جنوبي العراق ووسطه، لو وضعت الخطط السليمة والعلمية لرعايتها مع غيرها من الثروات التي نضيّعها بالجهل وانعدام الكفاءات وغياب الخطط ، لامكننا ان نتحدث أقل عن النفط وأسعاره ونتحدث أكثر بكثير عن اسماك ميسان ورمان شهربان لنساعد فيها ميزانيتنا المريضة !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة