صغار العقارب

توجد حقيقية علمية بمملكة الحيوان تفيد أن العقارب تضع بيوضها على ظهرها، وعندما تفقّس هذه البيوض تبدأ بالتغذي على ظهر أمها ونهش أحشائها حتى موت الأم. وبعد ذلك تدب العقارب الجديدة على وجه الأرض. ربما هذا ما يحصل للملكة العربية السعودية مع تنظيماتها المنفلتة عن الدين الإسلامي منذ نشأة تنظيم القاعدة السعودي وتفريخاته من جبهة النصرة وداعش حتى ظهور الخليفة الجديد في العراق المدعو أبو بكر البغدادي وهو، كما يعرف الجميع، صنيعة أميركية من سجن بوكا بطمغة السي آي ايه.
وهناك أيضا أسطورة آسيوية عن العقارب وغدرها عندما غرقت عقرب بالفيضان فطلبت من السلحفاة إيصالها إلى الشاطئ. قالت السلحفاة الحكيمة للعقربة السوداء: لكنك ستلدغينني. وردت العقربة السوداء: كيف أفعل ذلك وأنت تنقذين حياتي؟ فحملتها السلحفاة حتى بر الأمان وقبل النزول على التراب لدغتها العقرب في عنقها. قالت السلحفاة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة: لماذا فعلت ذلك؟ قالت العقرب: لأنني عقرب.
تنشغل وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية هذه الأيام بمقتل ثلاثة من جنود الحدود مع العراق على يد تنظيم داعش. وسائل إعلام رسمية بالدرجة الأولى وغير رسمية. رحم الله الشهداء ولا نريد مقارنتهم بعشرات بل ومئات وآلاف الجنود العراقيين ومن الشعب الأبرياء على يد تنظيم داعش في العراق وسورية. وسائل الإعلام السعودية ومنها برنامج «الثامنة» للإعلامي المحترم داوود الشريان أراد تسليط الضوء على خطر داعش المحدق في المملكة العربية السعودية بعد وقوع هذه الضحايا من حرس الحدود السعودي. وكان الشريان قد استضاف علماء وخبراء سعوديين بغرض الكشف عن الخطر الداعشي المتربص بالمجتمع السعودي ومن ثم بالمملكة وكيانها العام وبالتالي بالسلطة الحاكمة. ألقى الضيوف اللوم كل اللوم على تنظيم «الأخوان المسلمين». وقال أحد الضيوف: «أتينا بهم وضيفناهم وعلمنا أولادهم بأرقى الجامعات الغربية وهاهم ينقلبون على المملكة وولي الأمر فيها». تلك مغالطة كبيرة. تنظيم الأخوان المسلمين يتبع تعاليم الشيخ ابن تيمية وسيد قطب والقرضاوي ومن جر جرهم، بينما تتبع القاعدة وتفريخاتها من داعش والنصرة الفكر الوهابي التكفيري الذي تتبناه المملكة العربية السعودية رسميا من ملكها حتى آخر تلميذ بالمدارس الخاصة والعامة بالمملكة. لكن برنامج الإعلامي داوود الشريان الرصين لم يتطرق لهذه المعضلة الجوهرية لا من قريب ولا من بعيد. هذا خلل إعلامي وجبن سياسي ربما يعّرض طرحه لقطع الرأس بالسيف كما ينص الفكر الوهابي الذي هو المحّفز الأول والأكبر لجميع ما يُرتكب باسم الدين الإسلامي من جرائم شنيعة ومقرفة وهمجية بحق المجتمعات الإسلامية ذاتها ومن ثم بحق الديانات التوحيدية الأخرى. قلْ الحقيقة أو لا تقلْ.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة