الأخبار العاجلة

أين المصداقية من المقبولية

بعيداً عن غطرسة المنتسبين لنادي (المؤامرة) ممن لا يعوزهم كل اسباب القدرة على لجم كل اشكال التساؤلات وتقديم الحلول لأعقد المشكلات والأزمات، استناداً لترسانة الاجابات العابرة لزجر الزمان والمكان؛ نحاول ان نتعرف على الوافد الذي بهتت أمام نجوميته الصاعدة بقية المفردات والعبارات أي (المقبولية) والتي على اساسها تم تكليف السيد حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الحالية. وهنا لسنا بصدد التطرق الى شخصية السيد العبادي أو مقارنته بسلفه السيد المالكي، لأن القضية اعمق واعقد من مثل هذه المقارنات أو المقاربات ذات الهم الشخصي والذاتي. قبل كل شيء لا بد من الاقرار بطبيعة ومغزى هذه (المقبولية) بوصفها تعبيراً عن مشيئة غالبية الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية التي انطلقت بعد «التغيير». وهذا يحدد ملامحها ووظيفتها، وفقاً لذائقة وتطلعات المتنفذين في تلك الكتل والجماعات. وهنا يكمن ضعف وهشاشة مثل هذه (المقبولية) واستعدادها للتحول الى ضدها النوعي مع أدنى احتكاك بمنافع واقطاعات حيتانها الشرهة.
ما نفتقده حقاً لا علاقة له بمثل هذه المقبوليات القلقة والمتقلبة الأهواء، بل في مواجهة ما خسرناه جميعاً طوال عقود من الاشتباكات العبثية والتي الحقت اضراراً فادحة بأواصر لحمتنا الوطنية والمتمثلة بـ (المصداقية) بين بعضنا البعض. ولأجل امتلاك ذلك نحتاج الى مواقف وقوى اخرى، تمتلك الوعي والشجاعة لاتخاذ قرارات جريئة، تتشكل من خلالها شروط التسوية الشجاعة بين سكان الوطن المشترك. ان التجربة المريرة والطويلة من التشرذم والنهش المتبادل، برهنت وبما لا يقبل الشك؛ عن عجز وفشل سدنة «الهويات القاتلة» من شوفينيين وطائفيين وشعبويين وما يتفرع عنهم من كتل وواجهات؛ لا في منح شعوب وقبائل وملل هذه المستوطنة القديمة، أي شيء نافع ومفيد لهم وحسب بل سحقت عجلات تجاربهم ومغامراتهم ما كان موجوداً من قيم وتقاليد للعيش المشترك بين سكانه من شتى الرطانات والازياء.
لقد صنعت الشوفينية العربية بابشع صورها واكثرها ابتذالاً، والمتمثلة بحزب البعث، ضدها من البرك الشوفينية الراكدة ذاتها ، عند القوميات العراقية الاخرى، وعلى خطى تلك السياسات الاستئصالية سار المتعصبون طائفياً، حيث نفثت خطاباتهم وراياتهم شحنات من الكراهة والاحقاد، جردت ممثليها من آخر ما تبقى من (المصداقية) بين بعضهم البعض. وكما ان (فاقد الشيء لا يعطيه) فلا يمكن انتظار تحولات جدية مع هذه القوى والزعامات التي فقدت مصداقيتها أمام الوطن والناس منذ زمن بعيد، لذلك لن يكون مصير النسخ الجديدة من (المقبولية) بأفضل حالاً من (العطابات) التي سبقتها على طريق المصالحة و الشراكة الوطنية التي تقيأت لنا منصاتها وولائمها آخر ابتكاراتها من المسوخ البشرية والقيمية (داعش) ومستلزماتها ..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة