دعشنـة التحالف الدولي

من سوء حظ سكان هذا الوطن المنكوب، ان يتحول الى ساحة لتصفية الحسابات بين البلد الذي ازاحت قواته العابرة للمحيطات (اميركا) سلطة وهيمنة النظام المباد، والجارة الشرقية (ايران) التي عجزت عن تحقيق ذلك عبر أطول وأكثر الحروب عبثاً في تاريخ المنطقة. بكل طيبة خاطر وسذاجة لا مثيل لها، انخرطت جحافل (عراقيو دول الجوار) بتقديم العون والحطب المطلوب لمثل تلك الحرائق التي التهمت ما تبقى لوطنهم المنكوب من بشر وشجر وحجر. حدة التجاذبات والاشتباكات العلنية والخفية بينهما، لم تخفت بالرغم من المخاطر المشتركة التي جمعتهما بالموقف من طموحات تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش). تعقيدات المشهد السياسي والعسكري لاصطفاف القوى والمصالح والمحاور في المنطقة والعالم، ألقت بظلالها الأشد عتمة على الوطن الذي أضاع هويته الوطنية وبوصلته المجربة.
لا حدود لمساحات الضياع والفوضى والتخبط في المواقف والخطابات السائدة اليوم، على سبيل المثال لا الحصر؛ ما يتعلق في عمليات التشويه الاعلامي المبرمج لما يجري من وقائع واحداث في أكثر الميادين خطورة وحسماً (الميدان العسكري) عندما تنطلق جوقة من وسائل الاعلام بترويج خبر (القاء طائرات التحالف الدولي للمعونة والسلاح لتنظيم داعش وقواته التي تحاصرها القوات الامنية شمال تكريت …) ثم يسارع مسؤولون رسميون كبار بما فيهم اعضاء في لجنة الامن والدفاع النيابية لتأكيد مثل تلك الاخبار للمغلوبين على مجساتهم الاستشعارية والمعرفية، بوصفها احداثاً متوقعة من معسكر الامبريالية أو (الشيطان الأكبر) وغير ذلك من اللافتات الشائعة عن التحالف الدولي. وبالرغم من تكذيب السفارة الاميركية لمثل تلك الاخبار عبر بيان تلاه الناطق الرسمي لها ووزع على وسائل الاعلام المحلية والدولية، الا ان حماسة المروجين لمثل تلك «الاخبار» لم تخفت ولم تعر ذلك ادنى اهتمام.
ان مثل هذه السبل في التعاطي مع مثل هذه القضايا الحيوية، تلحق أبلغ الضرر بمصالح الوطن والناس، حيث اوضاعنا الملتبسة لا تحتاج الى المزيد من جرعات الكذب والتزييف، والتي قذفتنا بهذا الكم الهائل من الاحداث الكارثية والكوابيس. ان ثمن المواقف العقائدية والشعبوية المسبقة، اجبرتنا على دفع افدح واقسى الفواتير، وحالة الهلوسة السائدة حالياً بين ما يعرف متاريس (المكونات) لا يعوزها المزيد من التعبئة والتجييش والفزعات الخاوية المثقلة بالتحريض ضد الآخر وشيطنته. مثل هذه السياسات والخطابات الاعلامية والتعبوية الساعية لدعشنة التحالف الدولي، واظهاره بصورة العراب الاساس لذلك التنظيم الهمجي (داعش) يلحق ابلغ الضرر بما تبقى لدينا من كسرة وعي وقيم متوازنة وانصاف ومصالح للعيش المشترك كعراقيين على هذه التضاريس المهددة بشتى انواع الدعشنة والفلول الحالمة باسترداد الفردوس المفقود ..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة