لإدامة التمويل والسطوة.. كتل سياسية “تعرقـل” إقـرار قانـون الأحـزاب

ما زال في إدراج مجلس شورى الدولة
بغداد ـ علي السهيل:
اتهم عضو في اللجنة القانونية النيابية، كتلاً سياسية بـ”التعمد” في تعطيل إقرار قانون الأحزاب لأنه يحجم تدخلاتها بعمل الحكومة ومؤسسات الدولة ويكشف مصادر تمويلها، واصفاً بعض الأحزاب بأنها “تحولت إلى محال تجارية” تعرض بضاعتها وفقاً للمنطقة والمكون الاجتماعي.
وقال عضو اللجنة علي المرشدي في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “الكتل السياسية هي من تعرقل إقرار قانون الأحزاب، خشية من فقدانها القدرة على التدخل مستقبلاً بعمل الحكومة ودوائر الدولة التابعة لها”.
وأوضح “هذا القانون من اختصاص اللجنة القانونية النيابية، لكننا نحتاج إلى موافقة سياسية عليه لمناقشته وقراءته قراءةً أولى وثانية ومن ثم تضمين آراء النواب ومقترحات الكتل النيابية، لإقراره”، مشيراً إلى أن “مسودة مشروع القانون طرحت مرات عدة على جدول أعمال اللجنة، لكن الخلافات السياسية عرقلت مناقشته وتم تأجيله، ثم أعيد إلى الحكومة لتعديله”.
وبين أن “قانون الأحزاب يختص برسم العمل الصحيح للكيانات السياسية ويوضح عملها ومصادر تمويلها وحجمها الجماهيري وعلاقتها بالحكومة وجميع دوائر الدولة”.
ولفت المرشدي إلى أن “إقرار القانون سيحجم ويقلص تدخل الكيانات السياسية بمؤسسات الدولة، لذلك ترفضه، وهذا ما لمسناه خلال محاولاتنا لطرحه على جدول أعمال اللجنة للمناقشة”، مؤكداً أن “الكثير من الأحزاب تتدخل في عمل الحكومة ومؤسسات الدولة، وذلك حسب نفوذها وقوتها السياسية، وإقرار القانون سيحرمها من ذلك”.
وأشار إلى أن “الساحة السياسية العراقية فيها أحزاب لا تعد ولا تحصى، ولم نجد مبادرة من هذه الأحزاب الكثيرة تؤيد القانون لوضعه على جدول أعمال اللجنة القانونية لكي يقر، لا بل الأكثر من ذلك، الكتل السياسية لم ترحب بالقانون”.
وأضاف المرشدي “كل حزب سياسي يحاول تفصيل القانون على مقاسه وبحسب ما يريد، ما ولد صراعاً بين الكيانات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، لأنها متفاوتة بالحجم السياسي والنيابي والوزاري والجماهيري”، مؤكداً أن “هذا القانون أصبح حاله حال قانون الانتخابات، إذا أيدته الكتل الكبيرة رفضته الكتل الصغيرة، وبالعكس”.
ونبه إلى أن “إقرار القانون سيفرق العراقيين لكون كل حزب يمثل مكون معين أو طائفة معينة”، واصفاً بعض الأحزاب بأنها “أصبحت كالمحال التجارية تفتح في منطقة معينة وتعبر عن لسان قومية أو شريحة من الشعب، وبعدها تختفي”.
واستدرك المرشدي بأن “الوقت الحالي غير مناسب لإقرار القانون، فالدولة برمتها تسعى إلى تحرير البلد من عصابات داعش الإرهابية بشكل كامل، وبعد ذلك يمكن العودة إلى إقرار هذه القوانين المهمة للعملية السياسية”.
فيما أشارت عضو اللجنة القانونية النيابية، النائب عن ائتلاف دولة القانون ابتسام الهلالي، إلى أن القانون ما زال في مجلس شورى الدولة ولم يرسل من جديد إلى مجلس النواب، لمناقشته وإقراره.
وقالت في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “قانون الأحزاب لم تتم قراءته داخل مجلس النواب، بسبب بعض الخلافات عليه، لذا أرسل إلى الحكومة لتعديله”، مبينةً أن “أبرز الخلافات تتعلق بمعرفة مصادر تمويل الحزب والجهة الرسمية التي تمنح إجازة ممارسة العمل السياسي وغيرها من النقاط الأخرى”.
وأضافت “في حال وصوله إلى مجلس النواب، فاللجنة القانونية ستقوم بمناقشته وقراءته قراءة أولى وثانية ومن ثم يقر، بعدما يحصل على توافق سياسي”، مؤكدة أن “التوافق السياسي سيكون العامل الأهم في إقرار القانون”.
وفي وقت سابق، أعادت رئاسة مجلس النواب، جميع القوانين المهمة التي أرسلت إلى المجلس خلال الدورة النيابية السابقة ولم تقر، لأجل دراستها من جديد وإرسالها للمجلس، ومنها قانون الأحزاب.
***

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة