الأخبار العاجلة

أربيل استقبلت العام الجديد باحتفالات متواضعة وسط اجواء متفائلة

إجلالاً لضحايا الحرب على الدواعش وتضامنا مع النازحين

اربيل – الصباح الجديد:

عندما حجز ابو محمد وعائلته على متن الخطوط الجوية العراقية من بغداد الى اربيل ، كان يمني النفس بقضاء ليلة رأس السنة في احضان حفل من الحفلات التي تميزت بها اربيل في السنوات الماضية ، حيث كانت قبلة للعراقيين من المحافظات الاخرى للتمتع بايام احتفالات رأس السنة الميلادية ، يقول ابو محمد للصباح الجديد « بسبب ضغوطات العائلة قررنا ان ناتي الى اربيل لقضاء عطلة راس السنة الميلادية ، خصوصا واننا في العام الماضي كنّا في اربيل وقضينا وقتا طيبا وممتعا في احتفالات اعياد الميلاد والتي كانت مميزة بحق» ,
واضاف ابو محمد بنوع من الحسرة «للاسف اردنا ان نأتي عن الطريق البري لكن تعقيدات دخولنا الى اربيل حالت دون اختيار الطريق الذي اخترناه في العام الماضي ، وهذا ما اضطرنا الى ان نحجز على الخطوط الجوية العراقية ، والتي كلفنا اختيارها الكثير من المال « واوضح نحن عائلة من اربعة افراد زوجتي وولدي الاثنين، وكنت مضطرا الى ان ادفع 130 دولارا للشخص الواحد ، وهذا يعني اني دفعت 520 دولارا كاجرة طيران عدا عن اجور التاكسي وغيرها «.
كانت اربيل في احتفالات هذا العام مختلفة تماما عن العام الماضي ، فبينما كان العام الماضي حافلا بلافتات الاعلان عن حفلات وفنانين واشجار اعياد الميلاد تزين الطرق ، كان العام الحالي حزينا الى حد ما ، فالشوارع خلت من اعلانات العام الماضي عن الاحتفالات ، ومدينة عنكاوا ، ذات الاغلبية المسيحية، التي كانت ليالها نهارا ايام اعياد الميلاد ، بدت هي الاخرى كئيبة هذا العام ، لانها ببساطة تحولت الى اغلبية نازحين ومهجرين ، والمطاعم التي كانت تعج بالرواد والاعلانات والفنانيين العراقيين المشهورين الذين يحيون حفلاتهم في المدينة واكبر فنادق اربيل الفارهة ، عاشت ليلتها عادية ، وشهد بعضها احتفالات خجولة بنت لحظتها ، احياها رواد تلك المطاعم وعلى استحياء ايضا..
يقول ابو يوسف النازح الى عنكاوا من نينوى بعد سقوطها بيد الدواعش « حقيقة ما اردنا ان نغير نمط حياتهم بسببنا ، وكنت اتمنى ان يحتفلوا كما في كل عام ، ومع ذلك نشكر تعاطفهم مع محنتنا التي هي محنة الجميع» ..
بعد ان يأس ابو محمد القادم من بغداد ،من ان يجد مطعما او ناديا في اربيل يقيم احتفالا خاصا لقضاء ليلة عيد الميلاد، قرر ان يقضي ليلة رأس السنة في مطعم يقع على اطراف مدينة اربيل والذي تعود ان يتعشى فيه كلما زار اربيل لوحده اومع عائلته ، يقول ابومحمد « اتصلت باكثر من مطعم وقالوا لي من اتصلت بهم ان الجهات الرسمية ابلغت كافة المطاعم والفنادق بعدم اقامة اي احتفال بليلة رأس السنة تضامنا مع النازحين واوضاعهم، واجلالا لضحايا الحرب الدائرة ضد الارهاب» ، واضاف «الفكرة جيدة وتضامنية «.
صاحب احد المطاعم الذي رفض ذكر اسمه او اسم مطعمه قال الى ا»لصباح الجديد «، « لقد نظمت حفلا متكاملا ورائعا لليلة رأس السنة ، ولكني تبلغت في اللحظات الاخيرة بمنع لاحتفالات برأس السنة بسبب الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد وخصوصا اوضاع النازحين وتضامنا مع المقاتلين الابطال الذين يتصدون للارهاب في كل مكان من سنجار وتلعفر واماكن اخرى « واضاف «الغيت الاحتفال واكتفيت بالموسيقى وهذا يكفي في مثل هذه الظروف».
ابو راوند مدرس اللغة الانكليزية في مدرسة ثانوية باربيل قال للصباح الجديد « سنكتفي هذا العام باحتفالات بسيطة داخل البيوت « واستدرك « لن يستطيع الارهاب منعنا من الفرح ، لكن اعلانه كما في كل عام ربما سيترك آثرا غير طيب لدى النازحين بظروفهم الصعبة ، كما ان موقفنا موقف تضامني مع قوات البيشمركة التي تقاتل الارهاب في ظروف صعبة ايضا وتحقق الانتصارات عليه في اكثر من مكان».
حتى ساعات الصباح الاولى كانت الكثير من الفنادق والمطاعم تقدم وجبات العشاء في اجواء احتفالات متواضعة ، فيما كانت شوارع اربيل الرئيسية تغص بالسيارات وهي تجول المدينة احتفالا بليلة رأس السنة ، بينما كانت قوات الامن والشرطة تقيم الحواجز في اكثر من مكان في اربيل للحفاظ على الأمن ومنع حصول اي خروقات قد تعكر صفو الامن في اربيل .
وعبر العديد من المواطنين الكرد وغيرهم في اربيل ، للصباح الجديد ن عن تفاؤلهم من ان ظروف هذا العام لن تتكرر في المستقبلن وان المؤشرات تدل على ان نهاية الارهاب ستكون على يد عام 2015 في العراق باجمعه ، وأكدوا ان احتفالات العام المقبل ستكون اكثر بهجة من الاعوام الماضية مؤكدين ان عام 2014 كان استثناءا عن القاعدة في الاقليم ، متمنين ان يكون استثنائيا في العراق باكمله.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة