كان سيئاً طبعاً !!

لحظات بعد منتصف ليلة اليوم سنغادر أسوأ عام مرّ على تاريخ العراق منذ تأسيس دولته الحديثة ، وندخل عاما مجهول الاحداث والنتائج والهوية ، مع أمان باردة بأن يكون القادم أفضل ..
كيف لايكون عاما سيئا وثلث البلاد بيد الارهابيين ..
كيبف لايكون سيئا ومليوني عراقي تهجّروا ولم ينزحوا عن ديارهم وخيامهم الصورة الجديدة للبلاد طولا وعرضا ..
كيف لايكون سيئا بموت 1500 طفل بردا وجوعا ومرضا ..
كيف لايكون كذلك بمعدل الف شهيد شهريا ، غالبيتهم من المدنيين، في اعمال العنف والارهاب ومافيات الجريمة المنظمة، واضعاف هذا العدد من الجرحى ، غالبيتهم أيضا تحولوا الى اناس معوقين ..
كيف لايكون سيئا وبلاد الغربة تغص بملايين العراقيين المهاجرين لجوءا وهربا ، تاركين خلفهم الذكريات والاصدقاء والاهل ، بحثا عن حياة آمنة ، ينتظرون الرحمة من دوائر الهجرة متحملين بصبر أيوبي مزاجيات موظفي المطارات وشرطة التحقيقات وبيروقراطية مكاتب الهجرة الدولية ..
كيف لايكون كذلك والبلاد تغرق بالفساد المالي الذي من نتائجه ان لنا ميزانية غارقة هي ايضا الاخرى بالعجز الترليوني على ايادي «بناة» العراق الجديد الذين كانت مسؤولياتهم «تكليفا» وليس «تشريفا «..
قائمة طويلة من النكبات اختص بها عام 2014 متوّجا سنوات سابقة ، من الخيبات والصراعات والموت الملقى على قارعة الطريق ..
عام خلّف لنا جوقة من الكذّابين عن تصدير الكهرباء الى دول الجوار وتحسين البطاقة التموينية والاوضاع الامنية المسيطر عليها والعاصمة بغـداد الاسـوأ عيشـا في العالم ..
عام خلّف لنا جوقة من المهرجين الوسماء الذين اضحكوا العالم علينا جميعا بتواقيع الاعجاب الهوليودية ، فيما كانت العاصمة تغرق بالامطار، بسبب صخرة المعارضة وعواصم الزرق ورق ، مع وعود ننتظرها عن نهاية مرحلة المهرجين..
عام خلف لنا مسؤولين يكشفون الفساد المالي بالتخفي مستعيرين الماضي البعيد ، في استعراضات بائسة لحسن الاداء والعمل السليم ..
فرجة درامية سوداء كان عام 2014 بكل معاني السوداوية الخالية من التشاؤم ، لان الوقائع المؤلمة كانت اكبر من التشاؤم بكثير ..
ومع كل تلك وهذه الفرجة السوداء ، ينبت في ارضنا أمل الخلاص ، وهو الأمل الذي طالما عللنا أنفسنا به كي لاتفقد الحياة آخر معانيها، لانه القشة التي اعتمدنا عليها دائما لانقاذنا من الغرق ، برغم كل سلبية هذا الاعتماد الذي غالبا مايكون سلاحا للعاجزين عن التغيير الحقيقي لحياة في الاقل « أقل» سوءا !!
سنستعير مثلا يونانيا شعبيا يقول « اذا فقدت المرأة كسبت الحرية ، واذا فقدت المتعة كسبت الصحة، واذا فقدت الأمل فقدت كل شيء» .. ولاننا لانريد ان نفقد الامل ومعه ماتبقى من «شيء» في حياتنا وتفاصيلها ، سنستعير كبرياءنا من أنفسنا للنظر الى القادم بتشاؤم أقل وأمل أكثر وروح مرحة تسخر من عام 2014 ، كما سخرت من الاعوام التي سبقته ، لكنها ستكون سخرية فلسفية نمني النفس بها ونقنعها ونجور عليها ونلوي عنقها نكاية بالحاضر ومصائبـه، سنمنـي أنفسنـا بعـام «التغيير» تعويضـا عـن أعـوام الانكسار والخيبـة والتراجـع والانغمـار فـي الماضـي!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة