مُفلس القافلة

يُبلبل إنتاج النفط الصخري معادلة النفوط وأسواقها وتوازنات الرّيوع والعائدات. هذا النوع من النفط يقتحم صُلب حركة الأموال الكبرى، ويتقدّم باتجاه قلب الطاولة على مُخرجات النفط التقليدي. أكثر الدول المتضرّرة: العراق. إيران. روسيا. وأكثر الدول المنتفعة هي الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة المنضوية معها في التحالف الجاري لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام- داعش.
ومن خلال دوائر النفع والضرر تتضح لنا أحيانا الخلفية الموسيقية لطبول الصراع التي تتحرك على إيقاعها عمليات ليّ الذراع بين قوى التوازن الدولي فوق الساحة العراقية المنقسمة اليوم إلى مكانين ساخن، وآمن على المستوى الجغرافي. وهذا يعني أنّ الجهد الحكومي يُقسّم عمله إلى «إغاثة» في المحافظات الساخنة، وإلى «مشاريع إعادة إعمار وخدمات» في المحافظات الآمنة نتيجة الوضع الأمني الذي تمر به البلاد.
ونتيجة للموقف المالي الخاص لسنتَيْ 2014 و 2015 لن يكون في بال المنهاج الاستثماري للحكومة سوى أنْ يحصرَ أبوابَ الصّرف الفورية حول الأولويات القصوى ويُكثّفها. فبحدود «50 ترليون دينار» خُصّصت للمنهاج الاستثماري. ومن هذا المبلغ ستذهب حصص الأسد وفقا لضرورات ألمّت بالتوزيع إلى قطاعات الدفاع. الداخلية. النفط. والكهرباء، ويُضاف إلى ذلك حصة برنامج تنمية الأقاليم، وحصة إقليم كردستان التي تصعد وتنزل في إطار النفقات السيادية، والحاكمة. يُواجه منهاجنا الاستثماري إذن حرب توزيع سلة الإنفاق بسبب الظروف الراهنة. ومن أجل تخفيف الآلام يبدو التوجه العام مكتفيا بإمداد المشاريع المستمرة من السنة الفائتة وتجميد أو تأخير الباقي إلى الوفرة المُنتظرة من «الموازنة التكميلية» في حزيران المقبل، إذا سهّلَ الله. وإلى ذاك الوقت لابد أن تتم إعادة النظر بجدوى المشاريع التي وصلت نسبة إنجاز 20% فما دون ولم تكتمل، وحزمة المشاريع المتلكئة وتلك التي تنخر قوامها دودة الفساد المالي والإداري. إنّ العراق يتعافى بصعوبة وعناد على الورق في وقت يُعاني فيه من آلام جسيمة على الأرض.
في المقابل يؤكد خبراء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» على أنّ برنامج حكومة العبادي يختلف ويتميز عن سابقاته أنّه مُحدد، وواضح المعالم وعليه تشجع الأمم المتحدة الوزارات والمحافظات على أنْ توائم مشاريعها في ضوئه من أجل التقليل من الهدر بالمال العام ورؤية مشاريع مُنتجة تخدم قطاعات واسعة من العراقيين. وعلى هذا المنوال وجّهت لجنة تنفيذ البرنامج الحكومي بضرورة التركيز على تبسيط الاجراءات في العام 2015، مع انحسار الموازنة الاستثمارية من خلال السيطرة المنظمة على عمليات الإنفاق وتقديم الإسناد العاجل للمشاريع ذات الاولويات القصوى بما يتلاءم مع برنامج الحكومة المُعلن.
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة