الأخبار العاجلة

الرئيس لم يعد مزدوجاً !

اخيرا تبرع الرئيس العراقي فؤاد معصوم بالتخلي عن جنسيته الثانية البريطانية ، نازعا ثوبه المزدوج ومحترما الدستور الذي تنص مادته الـ 18 على جواز تعدد الجنسية للعراقي، في حين يفرض على من يتولى منصبا سياديا أو أمنيا رفيعا التخلي عن أي جنسية أخرى.
وهو أول مسؤول عراقي ممن تنطبق عليهم شروط المادة الدستورية ، يبشرنا باحترام مسؤول كبير للدستور ، فالغالبية العظمى من المسؤولين في مواقع الدولة العليا يتعاملون مع الدستور بانتقائية عندما يتعلق الامر بمصالحهم ومصالح احزابهم وكتلهم .
والمادة التي تنطبق على كبار المسؤولين السياديين ، مغيبة منذ ان كتبت واقرت واستفتي عليها واصبحت جزءا من النظام في البلاد ، حتى ان المطالبين بنزع الرداء الثاني لهؤلاء المسؤولين صمتوا في الفترة الاخيرة ، كما لو انهم يأسوا أو ان صفقات ماتحت الطاولة الدسمة اسكتتهم!
وتنازل الرئيس معصوم عن جنسيته البريطانية ، فتح الباب مجددا على قضية مثيرة للجدل ، تتمحور حول ضبابية الاجابة على السؤال الشعبي:
لماذا لايتنازل المشمولون بالجزء الثاني من المادة 18 عن جنسياتهم الثانية التي حصلوا عليها في ظروف انتهت واصبحت جزءا من الماضي؟
والمثير ان قادة مشهود لهم بالخطاب الوطني والشرعي الديني مازالوا يتعاملون مع هذه المادة كما لو انها غير موجودة ، وكان لاتساؤلات شعبية عن مواقفهم ولا انتقادات لصمتهم ، ومنهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهوشيار زيباري وزير المالية، وإياد علاوي نائب رئيس الجمهورية وزعيم قائمة العراقية الوطنية،واسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية ايضا و زعيم قائمة متحدون ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري القيادي في التحالف الوطني، وجميعهم يحملون الجنسية البريطانية،(بحسب وكالات انباء) إضافة إلى عدد آخر من المسؤولين السياديين!
ومن باب لياقة الرئيس معصوم واعترافه بفضل البريطانيين فقد سلّم جوازه البريطاني إلى السلطات في المملكة المتحدة، وأبدى شكره للمملكة على الجواز الذي أتاح له حرية التحرك والسفر خلال الحقبة الدكتاتورية.
فيما اعد البرلمان العراقي قرار تخلي الرئيس عن جوازه البريطاني خطوة مهمة باتجاه تطبيق بنود الدستور العراقي من أعلى هرم السلطة.
ولا ندري حقيقة عدد حملة جوازات السفر الثانية ممن هم نواب أو وزراء أو وكلاء وغيرهم من الكبار،من كتل سياسية باركت القرار فيما تحت ابطهم عشرات الجوازات الاجنبية.
قد يحرج القرار البعض ، ونتمنى ان يكون احراجا ايجابيا ، فيطبقوا المادة الدستورية المعنية بهذه القضية ، ومن واجب مجلس النواب والادعاء العام بل والرئيس نفسه حامي الدستور اثارة القضية مرّة اخرى وبقوة ، تطبيقا للدستور أولا وأختبارا للروح الوطنية لكبار قادتنا !
بعض الخبثاء من اصحاب النوايا السيئة ممن تربطهم بالامبريالية العالمية علاقات وثيقة ، ذكّرني ، بان هيئة النزاهة العراقية قد قالت في تقارير سابقة أن عددا من المسؤولين العراقيين من المتورطين بملفات فساد مالية كبيرة بينهم وزراء (مزدوجي الجنسية) لا يمكن ملاحقتهم قضائيا كونهم يتمتعون بحماية من الدول التي يقيمون فيها!!
والله أعلم !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة