العراق يتحرك عبر “الانتربول” لاستعادة أمواله المهربة

الخارجية عجزت عن استرداد ملايين الدولارات لاستثمارها من قبل عرب
بغداد – وعد الشمري:
كشفت الحكومة، أمس الأحد، عن توجهها لاستعادة الأموال العراقية المهربة خلال الـ40 سنة الماضية عبر الشرطة الدولية (الانتربول)، مؤكدة رصدها لبعض المصارف المودعة فيها هذه المبالغ، وفيما أكدت اللجنة المالية النيابية أن هذا الملف أدرج في موازنة 2015، يقول خبراء أن التحالف الدولي سيكون مضطراً لدعم بغداد في جهودها لاسترجاع أموالها.
وقال المستشار الاقتصادي في مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، في تصريح إلى “الصباح الجديد”، إن “الحكومة تعتزم متابعة أموال عراقية تم تهريبها على مدى الـ40 سنة الماضية إلى الخارج”، منوهاً إلى أن “الغرض من ذلك العمل على استرجاعها لأنها ملك للدولة العراقية”.
وتابع أن “المرحلة الأولى تبدأ بحصر الأموال ومن ثم التحرك عليها عبر الشرطة الدولية (الانتربول)”، مشيراً إلى أن “بغداد سوف تستغل الدعم الدولي والانفتاح الذي حصل خلال الأشهر الماضية لدعم جهودها”.
وتوقع صالح “تعاون جميع الجهات ذات العلاقة سواء كانت دولية أو داخلية في هذا الجانب”.
ولا تملك الحكومة بحسب مستشارها الاقتصادي “إحصائيات عن الأموال المهربة”، مستدركاً “لكنها مبالغ طائلة جداً يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني”، مؤكداً “حرص مجلس الوزراء على إرجاعها بشكل كامل”.
ونبه إلى أن “بعض الأموال المهربة معلوم محل إيداعها، فيما لدينا شكوك عن القسم الآخر”، رافضاً تحديد “أماكن معينة تم رصدها كي لا تهّرب مرة أخرى”، مكتفياً بالقول إنها “موزعة على جميع بقاع العالم ولا يوجد حصر في دولة أو قارة معينة”.
وأكمل صالح أن “بعض الأموال التي تم إخراجها من العراق بصورة غير شرعية بأسماء وشركات وهمية، لكننا نبذل ما بوسعنا من أجل الوصول إليها”.
إلى ذلك، أكد عضو اللجنة المالية النيابية جبار عبد الخالق، في تصريح إلى “الصباح الجديد”، أن “ملف استعادة الأموال المهربة أدرج ضمن مشروع موازنة 2015”.
وأضاف النائب عن ائتلاف دولة القانون، أن “الموازنة خصصت مبالغ لوزارة المالية تنفقها على هذا الملف”، مشدداً “سنتابع التطورات خلال لقائنا بالوزير هوشيار زيباري الأسبوع المقبل”.
ولم يخف عضو اللجنة المالية “وجود بعض العراقيل التي تعترض العراق في استعادة أمواله”، داعياً “الحكومة لوضع خارطة عمل للتعاطي مع الملف وإطلاع مجلس النواب عليه”.
من جانبه، أرجع أستاذ العلوم السياسية عبد الجبار السعيدي “التوجهات الحكومية الجديدة إلى انخفاض أسعار النفط وسياسيات التقشف المتبعة مؤخراً لمعالجـة عجـز الموازنـة”.
وتابع السعيدي في حديث مع “الصباح الجديد”، أن “الطريق سيكون سالكاً إلى حد ما بسبب خروج العراق من الفصل السابع وتوفر دعم دولي في مواجهة تنظيم داعش”، معرباً عن أسفه لأن “الحكومة السابقة لم تتحرك على هذه الأموال طوال السنة الماضية التي شهدت تحرر العراق من العقوبات الدولية”.
وأردف أن “الواجب الرئيس في هذه المهمة يقع على عاتق الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وكندا وجميع الدول المؤيدة للعمليات العسكرية على التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا”.
لكنه يشخص بعض الصعوبات التي تعترض استعادة الأموال بـ”هناك مشكلات قانونية تتعلق بأموال مودعة لدى دول عربية كانت مؤيدة لنظام صدام قبل العام 2003″، مؤكداً أن “وزارة الخارجية عجزت عن استعادة هذه المبالغ وهي بملايين الدولارات بسبب وجود مستفيدين من استثمارها ولهم فيها حقوق”.
ونصح السعيدي بـ”تشكيل وفد من وزارتي الخارجية والمالية للتفاوض مع محاميي الدول المودعة لديها الأموال وهؤلاء المستفيدين لمنحهم تسوية مالية مقابل استعادة أصل المبالغ المهربة”.
أما بخصوص بقية الأموال الموجودة في دول كانت معارضة لسياسات حكومة نوري المالكي، يرى السعيدي أن “الموقف تغير الآن، ولن تستخدمها كورقة ضغط علينا بعد اليوم بسبب رسائل الاطمئنان التي بعثت بها حكومة حيدر العبادي”.
وخلص إلى أن “الضغوط الدولية ستمارس على جميع من لديه أموال عراقية بالتالي فأننا سنستعيد في نهاية المطاف قسماً منها”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة