لاحياة لمن تنادي.. البرلمان والحكومة انموذجاً !!

يبدو ان لدى الحكومة والبرلمان معا «اذينات» من طين واخرى من عجين ، ولا مجسات لدى هاتين المؤسستين المنتخبتين لتعرفا ماذا تريد الناس وماذا ترفض ، وما هو القرار الذي سيدعم شعبيا وما القرار الذي سيقابل بسلبية ومحاولات لافراغه من محتواه ..
وفي عمود سابق ناشدت العبادي ان يجعل من الناس جداره الامين ، وجاءت الاستجابة سريعة بخنجر طعن فيه الناس من الخلف عندما ارسل مشروع الميزانية الى مجلس النواب متضمنا بند الادخار الاجباري من موظفي الدولة مدنيين وعسكريين !
وقالت الاخبار الى ان مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة لعام 2015 تضمن استقطاع مبلغ من مخصصات رواتب موظفي الدولة كادخار يشمل الموظفين المدنيين والعسكريين على حد سواء، وأكد عضو اللجنة المالية عبد القادر محمد في تصريح صحفي ان «مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة لعام 2015 تتضمن استقطاع مبلغ من مخصصات رواتب موظفي الدولة كادخار»،مبينا ان «عملية الادخار تشمل جميع موظفي الدولة سواء كانوا مدنين او عسكريين».
لا اعتراض على ان تتخذ الحكومة قرارات وتقترح مشاريع قوانين لمعالجة ازمة من طراز العجز الفاضح في ميزانيتنا النفطية ، كما ان من حق البرلمان الموقر ان يتناغم مع توجهات الحكومة لحلحلة الازمة ، من حقهم ذلك مادمنا قد سلّمنا لحانا ومستقبل اطفالنا بايديهم !!
الاعتراض على نقطة الادخار الاجباري ، ينصب على فقرته الثانية «الاجباري» وهو مبدأ يتنافى مع أبسط شروط الحياة الديمقراطية ، كما انه يولد نفورا من الحكومة وقراراتها والبرلمان وقراراته ..
التقيت بالعديد من الموظفين في مؤسسات الدولة ، وناقشنا موضوع الادخار وكانت الاراء 100% رافضة لمبدأ الادخار الاجباري ، ومؤيدة بقوة لمبدأ الادخار الاختياري الذي ناشدنا به العبادي قبل ارسال مشروع الميزانية الى البرلمان ..
والرفض منطقي من اي جهة ووجه قلبته ، فالناس تعتقد ، وهي محقة بذلك، ان سبب العجز في ميزانيتنا ، بالدرجة الاولى يعود الى استفحال الفساد المالي في مؤسسات الدولة ، وهو فساد متورط فيه كبار رجال الدولة والبرلمان معا ، بحسب تصريحات لمسؤولين في الحكومة ، الذين قالوا في اكثر من مناسبة ان رؤوسا كبيرة متورطة في سرقة البلاد والعباد ، وتعتقد ايضا ان ميزانية الرئاسات الثلاث والهيئات المستقلة مبالغ فيها وانها تأكل من جرف الميزانية المليارات التي يمكن الاستغناء عنها لتخفيف الضغط على صرفيات استهلاكية مضارها اكثر من منافعها ان كان لها منافع ! وتعتقد الناس ايضا ان لانخفاض اسعار النفط أثر محدود على الميزانية وعجزهـا الترليونـي !
وتعتقد الناس أيضا ، انهم يتحملون أزمات البلاد كلها برغم ثقلها على حياتهم بكل تفاصيلها على امل ان يحلحلها المسؤولون و «يفرجها « الله على عباده ، ويقولون ،ومع ذلك تأتي الحكومة بكل جلالة قدرها وشعاراتها الطنانة لتحملهم اعباءا متزايدة في ازمة لاعلاقة لهم من قريب او بعيد بوجودها ، ويعتقدون ايضا ان الحلول في جيوب الآخرين !!
هكذا يقول الناس ، ونناشد نحن البرلمان بعد عطلته الميمونة ان يسمع هذا الصوت ، وان يرفع الاجباري ويحوله الى اختياري لكي يتناسب التشريع مع مباديء الديمقراطية التي يتغنون بها ، واستجابة لرغبة صحيحة ومنطقية للناس ، وان يشرعوا الاجباري عليهم وحدهم لانهم مؤمنون بما يقومون به ، كما ان ادخارهم الاجباري لن يؤثر على ترف حياتهم ، فالبدائل امامهم كثيرة ومتوفرة !!
هذا هو الكلام الصحيح وغيره ايغال في الخطأ وعدم احترام ارادة الناس ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة