جنوب افريقيا .. موطن الذهب

تعتبر جنوب أفريقيا ومنذ سنة 1880، المصدر الرئيس للذهب في العالم، إذ أنتجت ما يقارب نصف مجموع الذهب المنتج عالمياً على طول فترة إنتاجه. ولهذا السبب فإن حرب البوير Boer war التي دارت بين السنوات 1899-1901 بين بريطانيا، (الدولة المحتلة لجنوب أفريقيا –في ذلك الوقت-)، وبين المستوطنين الهولنديين، والذين كانوا يسمون أنفسهم (البوير الأفارقة African Boer)، كانت بالأساس هي حرب للاستحواذ على مناجم الذهب في جنوب أفريقيا.
بقيت جنوب أفريقيا المنتج الأكبر للذهب، ففي عام 1970 أنتجت لوحدها 79% من إنتاج العالم للذهب في ذلك العام، والذي بلغ (1480) طناً. ولكن الأمور تغيرت في السنوات الأخيرة، فمثلاً في سنة 2007، أنتجت الصين (276) طناً، وفاق إنتاج الصين جنوب أفريقيا في ذلك العام، وذلك لأول مرة منذ عام 1905 ففقدت أفريقيا بذلك لقب المنتج الأول للذهب. علماً إن الصين تستهلك جميع إنتاجها داخلياً، في الوقت الذي هي مستورد كبير للذهب أيضاً، لهذا لم يخرج ذهب الصين إلى الأسواق العالمية. هذا وهناك منتجون آخرون للذهب، مثل الولايات المتحدة وروسيا وأستراليا وبيرو، وغيرهم وكما سنوضح في الجدول (1) أدناه.
إنتاج الذهب
إن الجدول التالي يرينا مقارنة لإنتاج الذهب، حسب تسلسل كمية الذهب المنتج في تلك الدول في سنة 2013 مقارنة بسنة 2006، كما في جدول رقم(1):
ما نلاحظه في الجدول (1)، أن تسلسل أعلى (14) دولة لإنتاج الذهب في سنة 2013، اختلفت بشكل كبير عن سنة 2006. ففي الوقت الذي كانت جنوب إفريقيا تمثل أعلى الدول إنتاجاً في سنة 2006 (وما قبلها أيضاً)، أصبح تسلسلها (6) في 2013، وتسبقها الصين ثم أستراليا فالولايات المتحدة فروسيا فبيرو. ونلاحظ أيضاً تقدم المكسيك في تسلسل الدول من رقم(18) في سنة 2006 إلى (8) في 2013. وفي الواقع لم تكن المكسيك ضمن أعلى (15) دولة إنتاجاً للذهب في 2006، إذ كان إنتاج مالي(58,4) طناً وتسلسلها (11)، والأرجنتين كان إنتاجها (44) طناً وتسلسلها (13). علماً إن عدد الدول المنتجة كانت (66) دولة في سنة 2006، منها تسعة دول بلغ إنتاجها بين (21,3) طن في منغوليا وتسلسلها (19)، وكازخستان حيث بلغ إنتاجها (10) أطنان. ومنها أيضاً عشر دول بلغ إنتاجها بين (10-5أطنان)، منها تركيا (8) أطنان والسعودية (5,2) طناً. وباقي الدول بين (5-0,85) طناً، وهي عدد من الدل الإفريقية وغيرها، ومنها السودان (4,5) والهند (2,5) والمغرب (1,5) وإيران (0,85) طناً.
تماشى إنتاج الذهب على العموم، منذ خمسينيات القرن الماضي، مع زيادة نسبة نفوس العالم، أي بحدود (2%) سنوياً، بالرغم من أن النمو الاقتصادي كان يزايد بمعدل سنوي قدره حوالي (8%) إلى سنة 1980، وتناقص هذا النمو الاقتصادي إلى معدل (4%) من سنة 1980 إلى الأزمة المالية العالمية الحالية التي بدأت في أواخر 2008. من هنا نرى أن زيادة الإنتاج السنوية للذهب لا تتماشى مع النمو الاقتصادي، والسبب عدم وجود الذهب الكافي للإنتاج.
هذا ويعتقد بعض الجيولوجيين المصريين أن كميات من غبار الذهب تتجمع أمام السد العالي، ممزوجة بالطمى والرمل، قد يكون إنتاجها مجدياً اقتصادياً في المستقبل المنظور. إن بعض دو حوض النيل منتجة للذهب، مثل السودان الذي كان إنتاجها السنوي في سنة 2006 حوالي (4,5) طناً، كما وكان إنتاج الحبشة في تلك السنة أكثر من (3,8) طناً، وكانت بلاد النوبة هي المصدر الرئيس تاريخياً لذهب مصر الفرعونية، وهكذا فإن غبار الذهب يتجمع باستمرار مع الطمى الذي يتراكم سنوياً في مقدمة السد العالي.
وبسبب اكتشافات مناجم وتووترزرند Wittwatersrand في جنوب أفريقيا والاندفاع الكبير gold rush الذي حدث في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لإنتاج الذهب من هذه المناجم، وصل الإنتاج المنجمي العالمي للذهب إلى حوالي (450) طناً في سنة 1900، وارتفع إلى (600) طناً في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين. ولكن وبسبب الحرب العالمية الأولى انخفض الإنتاج العالمي للذهب إلى ما يقارب (500) طناً في سنة 1920، ليرتفع ارتفاعاً حاداً في العشرين سنة اللاحقة ليصل إلى حوالي (1100) طن في سنة 1940، لينخفض أثناء الحرب العالمية الثانية. ثم عاد إلى معدلات الإنتاج السابقة في سنة 1960، وإلى حوالي (1800) طن سنة 1982، ثم إلى حوالي (2000) طن سنة 1984، وارتفع إلى (2500) طن سنة 2000. وانخفض جزئياً إلى (2260) طن في سنة 2008، ليرتفع في سنة 2011 إلى (2700) طن في تلك السنة وإلى (2770) طن في سنة 2013.
إن أكبر دولة مستهلكة للذهب في العالم هي الهند، إذ تشتري حوالي 25% من الذهب المنتج في العالم، وتستخدم معظمه في الحلي والمصوغات. ويقدر مجمل وزن الذهب المستعمل في الحلي والمصوغات والتحف والأدوات المنزلية الذهبية لدى العائلات الثرية في الهند بما يعادل (18) ألف طن من الذهب، والتي تمثل تقريباً (11%) من الخزين العالمي لهذا العنصر.
ولعل من المفيد أن نذكر هنا القصة التالية والمتعلقة بتجربتنا الشخصية مع التقاليد الهندية، والتي لاتزال مستمرة حتى هذا اليوم وبنطاق أوسع، حول عادة العائلات الهندية من الطبقات الثرية (وكذلك غالبية الطبقة المتوسطة)، في جمع الحلي والمصوغات الذهبية وعرضها في المناسبات، بصورة واسعة جداً، جعلت الهند أكبر بلد في العالم استهلاكاً للذهب لأغراض الزينة والتبرج.
لقد بدأنا في العراق مجدداً، وقبيل انتهاء الحرب مع إيران في 1988،محاولة إعادة العمل بخططنا في التوسع في الصناعة، وبالأخص الصناعات الكيمياوية وأهمها الأسمدة الكيمياوية والبتروكيمياوية. وكان لدينا مع الهند مشروعين للصناعة الكيمياوية، الأول – ونعتبره مشروعاً صغيراً-، والذي تم توقيعه وإكمال تصاميمه وتصنيع معظم معداته، وهو معمل لتصنيع عدد من الفريونات (ومنه تتم أيضاً صناعة التفلون). وكان لهذا المشروع أن يكون آخر مشروع توافق عليه الأمم المتحدة لتصنيع غازات التبريد (الفريونات)، بسبب علاقة هذه الغازات بنفاد طبقة الأوزون، (وكما موضح في كتابي: “الطاقة: التحدي الأكبر لهذا القرن”)(8). ولكن المشروع الأهم والأكبر بكثير، هو مشروع مشترك مع شركة (تاتا) الهندية العملاقة لإنشاء مجمع منجمي صناعي كيمياوي لإنتاج حامض الفسفوريك والأسمدة المركبة، يعادل أربعة أمثال المجمع العملاق أصلاً للفوسفات في القائم وعكاشات. على ان يصدر الإنتاج بمجمله إلى الهند، علماً إن هذا المشروع مع شركة تاتا كان سيصبح أول مشروع توافق عليه الحكومة العراقية ليكون مشروعاً مشتركاً مع شركة أجنبية. كانت الاجتماعات حول هذا المشروع تتم في العراق والهند، وكنا نقيم في الهند في فنادق شركة تاتا التي لديها سلسلة فنادق مسماة: “تاج” في جميع أنحاء العالم، وأهمها “تاج” بومباي الذي يقع مقابل بوابة بومباي على ساحل المحيط الهندي. وهذا الفندق بناه تاتا الجد (حسب رواية أحفاده)، في أوائل الأربعينيات أو في ثلاثينيات القرن الماضي نكاية بالإنكليز، ليكون أعظم فندق بالعالم، حيث سبق للجد أن منع من دخول أحد الفنادق الخاصة بالإنكليز إبان الاستعمار البريطاني للهند، وكتب على لافتة بباب الفندق: “ممنوع دخول الكلاب والهنود”!!. فأراد الجد تاتا أن يبني فندقاً فخماً ويكتب على بابه: “ممنوع دخول الكلاب والإنكليز”!، وبالتأكيد لم يستطع أن ينفذ هذا الشرط الأخير!!. ولكن استطاع أن يشيد فندقاً ضخماً يتضمن الكثير جداً من العمارة والزخرفة والريازة الهندية في عصرها المغولي الذهبي.
تقام في هذا الفندق حفلات زواج الأثرياء، في الوقت الذي يعيش فيه المئات من فقراء بومباي على فضلات الطعام التي يرميها الفندق، لم أر في حياتي فقراً كالذي رأيته في الهند، مقابل الغنى الفاحش والترف الاسراف بغير حدود. وعندما تدخل قاعة حفلات زواج الأثرياء يبهرك بريق الذهب بدرجة كبيرة جداً وهائلة فوق التصور لمئات كثيرة من كيلوغرامات الذهب، في قاعة واحدة. حيث يغطي الذهب أجسام النساء من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، مع الساري والأحذية الموشاة بالذهب بدرجة عالية، إضافة إلى الأواني والصحون والأطباق والمزهريات الذهبية، فالقاعة تشع ذهباً!!. وعرفت عند ذاك، وفي حديثي مع من قابلتهم من “أثرياء” الهند وغيرهم ماذا يعني لهذه الطبقة الذهب، فهو فخرهم وزهوهم وزينتهم وكنزهم.
لقد كانت آخر رحلة لنا إلى الهند في كانون الثاني 1991، عدنا منها في 14/1/1991. وكان الهجوم الأميركي اللئيم بعد يومين في 16/1/1991، والذي دمر بخبث ولئامة وخسة جميع صناعتنا الثقيلة (وكانت هناك صناعة ثقيلة بمعنى الكلمة)، كما دمر غالبية البنية التحتية. و” واهتم” الأميركان بمشروع الفوسفات في القائم وعكاشات اهتماماً كبيراً، و”حظي” المشروع بما يقارب من (2000) طلعة جوية استطلاعية وهجومية. وعند انتهاء الحرب كنت ترى أكبر مجمع كيمياوي في منطقة الشرق الأوسط (في ذلك الحين)، ركاماً بحيث ارتأى البعض إلغاؤه نهائياً، ولكن بعد رفع الأنقاض وجد أن غالبية معداته الرئيسية موجودة وسليمة، وعمل على إعادة إعماره(16). ولم يتم ذلك بصورة كاملة لحد الآن بسبب الحصار ثم الاحتلال ثم العمل على تأجيره!!. أما مشروعنا مع شركة تاتا فلقد أنهي وهو في مرحلة دراسات الجدوى الاقتصادية النهائية. وكذلك فإن مشروع الفريونات لم ينفذ رغم دفعنا غالبية كلفته، وإكمال تصاميمه وتصنيع معظم معداته، وأرجعت المعدات المشحونة من الهند بسبب غزو الكويت، ويحتمل أن هذه المعدات قد نقلت لإنشائه في بلد آخر من العالم. لعل هذه القصة القصيرة تمثل ملخصاً لدراستنا هذه. فهي حول طموحاتنا الصناعية (التي سنتحدث عنها في الفصل الأخير من هذه الدراسة)، وهي حول ضرورة وجود العدالة الاجتماعية في العالم، وهي كذلك عن الذهب، وعن العدوان الأميركي على العراق!!!.
إن الجدول (2) يمثل مجمل استهلاك الدول للذهب لأغراض صنع المجوهرات والمصوغات الذهبية والحلي (والتي تشمل التماثيل والتحف والأدوات المنزلية الذهبية كالأواني والأطباق والصحون عند الأثرياء)، وذلك بين السنوات 2010 و2013 (محسوبة بالطن المتري)، ومأخوذة من الإحصائيات التي نشرها (مجلس الذهب العالمي WGC)(19د)(19-أ).
في الجدول رقم (2) أول (11) دولة مستهلكة للذهب وحسب تسلسل الاستهلاك، والأرقام مقربة إلى أقرب طن متري. علماً إن أرقام سنة 2013 غير نهائية. ونلاحظ أن الصين (تشمل هونك كونك) بدأت منذ سنة 2011 بتشجيع مواطنيها على اقتناء المصوغات الذهبية، ولهذا تجاوزت حد استهلاك الهند في سنة 2013، ويعتقد أن هذا الاستهلاك سوف يتوسع فيها مستقبلاً. علماً إن استهلاكها في سنة 2009 لم يتجاوز (377) طناً، وفي سنة 2010 لم يتجاوز (428) طناً، وقفز الاستهلاك في سنة 2013 ليصل إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف استهلاكها لسنة 2009، حيث وصل الاستهلاك الصيني للحلي والمجوهرات إلى (1120) طناً. كما نلاحظ أن الاستهلاك لغرض الصياغة والزينة فقط، قد تجاوز الإنتاج العالمي، وهذا يعني أن الذهب المستهلك قد صرف من مخزون الجهات المنتجة للذهب، أو على حساب خزين الذهب الموجود لدى شركات الصياغة والحلي العالمية، والتي صدرت إلى الصين والهند وغيرهما، أو على حساب الخزين الموجود في شركات الصياغة في الهند نفسها، أو في دبي التي يمر فيها ما يقارب 20% من تجارة الذهب العالمية. والأهم أن استهلاك المصوغات الذهبية تم من مبيعات سبائك الذهب الموجودة في البنوك وعند المستثمرين، والتي تباع وتشترى بصورة دورية، وكذلك من إعادة صياغة وإنتاج المصوغات الذهبية المستعملة.

رابعاً: السبائك والنقود الذهبية
استخدم الذهب في جميع أنحاء العالم، ومنذ عهود الحضارات القديمة وإلى بدايات القرن العشرين، كنقود coins أو وسيلة للتبادل التجاري، وإن أول عملة ذهبية تم اكتشافها كانت في ليديا (في تركيا الآن)، ويعود تاريخها إلى (600) سنة قبل الميلاد.
عندما تصك الحكومات/البنوك المركزية العملات المعدنية، فإن قيمة العملة النقدية المسجل عليها يكون اعتيادياً أكبر من قيمة المعدن الموجود في هذه العملة، وحسب سعر السوق لمعدن تلك العملة. إذ إن من يصك العملة المعدنية يحصل على ربح نتيجة فرق كمية المعدن في العملة، وهذا الفرق يسمى (حق الصك seigniorage). وهذه الكلمة هي نفسها التي كانت تستخدم في القرون الوسطى، بمعنى (حق الليلة الأولى seigniorage)، التي أعطاها النبلاء وملاّك الأرض لأنفسهم بهتاناً وظلماً، وهي “حق الليلة الأولى” في ممارسة الجنس مع بنات الفلاحين وأقنان الأرض في ليلة زفافهن، وهو أمر طالما كرهه وقاومه الفلاحون وبناتهم كثيراً. وفي ستينيات القرن العشرين اختار الرئيس الفرنسي شارل ديغول معنى “التورية” الموجودة في هذه الكلمة ليصف من خلالها علاقة بلده بالولايات المتحدة، حيث لم يكن ممن يكنون الود للولايات المتحدة، وخصوصاً في جانب الدولار والذهب. لقد كان من المعارضين لهيمنة الدولار، كعملة وحيدة للاحتياطي وللتجارة العالمية، وعدم السماح للعملات الوطنية للدول الرأسمالية الرئيسة (وغيرها) في أن تحل، ولو جزئياً جداً، محل الدولار. إضافة إلى إن الولايات المتحدة لم تعطه ذهباً مقابل الدولار الذي تجمع عنده. لذا كان يكرر دائماً وبسخرية إن الولايات المتحدة تعامل حلفائها الغربيين معاملة النبلاء للأقنان فيما يتعلق بمسألة “حق صك العملة/حق الليلة الأولى”(19و)، وهي مقولة تصف العلاقة بصورة دقيقة، على الرغم مما تحمله من إيحاءات جنسية!!.
لهذا فإن قيمة الذهب أو الفضة أو النيكل أو النحاس في النقود التي كانت تصك (وبالأخص في النقود الذهبية أو الفضية) كانت أقل من قيمتها التداولية بقليل. لم يكن السبب الرئيسي في ذلك هو احتمالية ارتفاع في أسعار المعدن لكي تؤخذ تحوطات لهذا الارتفاع، إذ لم تكن هناك تذبذبات في الأسعار، حيث إن أسعار الذهب والفضة ظلت مستقرة لفترة طويلة لحين اندلاع الحرب العالمية الأولى. ولكن عندما ارتفعت أسعار هذه المواد في الأسواق الحرة، اختفت النقود الذهبية والفضية من الأسواق!، كما لاحظنا ذلك في العراق بوضوح في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، عندما اختفى الريال (200 فلس)، والدرهم القديم (50 فلساً) المصنوعان من الفضة، واضطرت الحكومة العراقية إلى صك غيرهما، ولكن بنسبة فضة أقل.
إن سبيكة الذهب التي كانت – ولا زالت- تستعمل في صك النقود الذهبية ليست –بالطبع- من ذهب خالص (24 قيراط). فمثلاً، النقود الذهبية التي كانت تتداول في بريطانيا ومستعمراتها، أي ما يسمى بالجنيه الإسترليني الذهبي، والذي كان متداولاً في الإمبراطورية البريطانية منذ 1526، وإلى ثلاثينيات القرن العشرين، كانت من ذهب عيار (22 قيراط). وكذلك فإن النقود الذهبية الأميركية التي كانت متداولة منذ سنة (1837) وإلى أوائل القرن الماضي كانت بعيار (21,6 قيراط).
لا تزال بعض الدول تصدر نقوداً ذهبية بين الحين والآخر، وهي في حقيقة الأمر غير مخصصة للتداول اليومي العادي، وإنما تستخدم من أجل الإدخار والاستثمار، وحالها كحال السبائك الذهبية التي تستخدم حالياً لغرض الاستثمار والتوفير والإدخار.
إن السبائك الذهبية bullions، أو النقود الذهبية الحالية، المستخدمة في الاستثمار والإدخار، لا تحتاج إلى مواصفات ميكانيكية عالية كالتي تحتاجها صياغة الحلي والمجوهرات، وكذلك هي ليست للتداول اليومي، لذا فمن الممكن أن تكون من الذهب النقي (24 قيراط)، على الرغم من إن الحكومات والبنوك المركزية والجهات التي تصدر منها هذه السبائك والنقود في الولايات المتحدة وبريطانيا تستخدم ذهب عيار (22 قيراط) لهذه الأغراض استمراراً للأعراف والتقاليد السابقة. وهذا الأمر يتم أيضاً من دول أخرى مثل ما قامت به حكومة جنوب أفريقيا في سنة 1967، حيث أصدرت عملتها الذهبية (الراند Krugerand) من ذهب عيار (22 قيراط). ولكن كندا أصدرت عملة خاصة من سبيكة ذهبية بنقاوة مرتفعة جداً وصلت إلى (99,999% ذهباً)، وسميت هذه العملة بورقة القيقب الذهبية الكندية Canadian Gold Maple Leaf Coin. وكذلك أصدرت كندا عملة ذهبية أخرى من ذهب عال النقاوة جداً ولكن بجودة أقل، بنسبة ذهب تعادل (99,99%). وكان هناك إقبال كبير على شراء هذه السبائك والنقود الذهبية الكندية لغرض الاستثمار والإدخار. وكذلك أصدرت الولايات المتحدة في سنة 2006 عملات وسبائك ذهبية، احتوت على نسبة ذهب تعادل (99,99%)، وسميت بسبائك المسكوكات الأميركية بافالو American Buffalo Bullion Coin وهي أيضاً لاقت إقبالاً كبيراً. كما أعلن البنك المركزي العراقي في نيسان 2014 عن نيته استصدار سبائك ذهبية بمختلف الأوزان لتشجيع المواطنين العراقيين على شرائها لأغراض الاستثمار والإدخار والزينة، ولسحب السيولة النقدية الكبيرة من السوق العراقي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة