ديمقراطية البوظة !

يقول باراك اوباما الرئيس الاميركي الحالي ، في كتاب له بعنوان «جرأة الامل .. افكار عن استعادة الحلم الاميركي» انه زار العراق عام 2006 ،عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ للتعرف عن قرب عما كان يجري في العراق ، واطلع على النجاحات الاميركية في مناطق قتال ساخنة جدا «لايستطيع المرء الا ان يعجب بقدرة حكومتنا على انشاء مدن كاملة في ضمن مناطق معادية ومجتامعات محلية ومستقلة قائمة بذاتها بكل ما تحتاجه من خدمات وصرف صحي وخطوط كومبيوتر وشبكات لاسلكية وملاعب كرة قدم واكشاك لبيع البوظة» ! .. ما يعني ان اكشاك البوظة من وجهة النظر الاميركية هي جزء من حقوق الانسان في ان «يبرد كلبه» اوقات الحرارة الشديدة ، برغم اننا ما شاهدنا من مغريات حقوق الانسان لا الصرف الصحي ، حيث تغرق مدننا عادة منذ اول زخات المطر .. مع تمتعنا بالبوظة الاميركية «على راحتنه» ، فقد استمر همّنا منذ احد عشر عاما على الحق الرئيس والاساس والوحيد وهو الأمن والأمان .. !!
واتذكر عندما كنت أدرس في احدى مدارس اليافعين في بغداد عام 2006 أيضا ، موضوع حقوق الانسان ، ان احد الطلاب اجاب على سؤال لي في امتحانات نصف السنة عن اهم حقوق الانسان ،بالقول ، «الما ء والكهرباء والغاز والأكل» ، وحيرني الجواب ، فهو صحيح من ناحية الجوهر ، لان وجود هذا الرباعي يؤشر لوجود مسلتزماته الاخرى من سكن وعمل وصحة .. الخ ، كما انه من غير المعقول ان اعطيه درجة على مثل هذا الجواب .. لكني قررت ان اعطيه درجة كاملة على الاجابة برغم ان فقراتها لم تذكر على الاطلاق الحصول على الايس كريم أو البوظة حسب الرفيق أو باما ..
ومن حق «الطموح» الاميركي باشباعنا البوظة الى حقوق كتاب الوطنية عن النقل والسكن والصحة وحرية التعبير ، ضاعت حياة العراقيين في هم واحد هو ان يخرج المواطن من بيته ليعود سالما !!
وهذا ليس افتراضا تشاؤميا ولا قسريا ولا مبالغ فيه ، وبامكان أي استبيان للرأي العام ان يتوصل الى نتيجة ان الهم العراقي الأول ، حتى في المناطق الاقل سخونة في العمليات العسكرية ، وفي المناطق التي تفتقر الى ابسط الخدمات ومنها محافظات النفط، هو هم امني بالدرجة الاولى باختلاف النسب ، والهم الأمني يشمل الأمن الغذائي والزراعي والصحي والتربوي ، فكيف الحال باشتعال الحروب في اربع محافظات وانتشار العصابات المنظمة في بغداد ، ولم تسلم بقية المحافظات من شرارات مايحدث في جغرافية الحرب الحقيقية !!
وبين بوظة اوباما وفوبيا شوارع مدننا بالارهاب والدواعش والنيران الصديقة والبطالة والغذاء الفاسد والادوية المنتهية الصلاحية ، ضاعت حقوق العراقي وتبددت على ايقاعات سرقة مالنا العام «عينك عينك» بمليارات التأثيث والامتيازات والصفقات الاكثر فسادا في العالم ..!
فلسفة الديمقراطيات في العالم تقول ، ان حقوق الانسان هي البارومتر الحقيقي لوجود ديمقراطية من عدمها، وفي خلاف ذلك فان الحديث عنها مجرد شعارات فارغة لاتجلب البوظة الاميركية ولا الأمـن العراقي !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة