تكفير كمال داود.. إحياء لكوابيس «العشرية السوداء» في الجزائر

متابعة الصباح الجديد

هل هي عودة الجزائر إلى زمن التكفير وفتاوى إهدار الدم التي طبعت العشرية السوداء بهذا البلد؟
حادثة تكفير الروائي الجزائري كمال داود من طرف شيخ سلفي رأى فيها الكثير من الجزائريين استعادة لمشاهد تسعينيات القرن الماضي حيث تكميم الأفواه طال مثقفين وإعلاميين وفنانين إما بالقتل أو النفي.
فصول الواقعة بدأت من برنامج على التلفزيون الفرنسي، حل فيه الكاتب الجزائري كمال داود ضيفا على برنامج “لم ننم بعد” وتحدث عن مواقفه من قضايا الدين واللغة والانتماء.
ورداً على سؤال لمقدم الحلقة بشأن اعتقاده بوجود هوية عربية أجاب “أنا لم أشعر بنفسي يوماً عربياً”، وكشف أن “هذا الحديث عادة ما يسبب له هجمات تمس شخصه”، ليؤكد أنه “جزائري وليس عربياً”؛ لأن العروبة ليست جنسية، وعدّ أن “العروبة احتلال وسيطرة”.
وبخصوص موقفه من الدين اعترف داود بأنه كان إسلامياً في بداية شبابه بسبب غياب بدائل إيديولوجية أو فلسفية لدى الجزائريين، وأضاف أن “الشاب الجزائري يجد نفسه مجبولاً على الإسلاموية منذ صغره بوصفه فكراً شمولياً”.
وعلق داود ضمن فقرات البرنامج أيضاً على روايته ” “مورسو.. تحقيق مضاد” التي نالت عدة جوائز أدبية، فضلاً عن دخولها سباق نيل جائزة “غونكور”، أرقى الجوائز الأدبية الفرنسية.
وراواية “مورسو” عدّها النقاد قراءة لتاريخ الجزائر، وإعادة كتابة رواية “الغريب” للكاتب الجزائري الفرنسي ألبير كامو الذي عاد إلى الساحة الأدبية عبر رواية الكاتب كمال داود.
وقد أثارت الرواية انتقادات بعض المثقفين، إذ عدوها متجاوزة للخطوط الحمراء وقفزاً على الهوية الجزائرية بثالوثها المقدس (الدين والتاريخ واللغة).
ولم تخرج هذه المواقف عن الانتقادات الأكاديمية والسجالات الأدبية، إلا أن التصريحات التلفزيونية لكمال داود لفتت أنظار المتشددين الذين أخضعوا الرواية لمجهر الدين ووضعوها في ميزان الكفر والإيمان.

فتوى بالقتل العلني
فقد أطلق الناشط المتشدد عبد الفتاح حمداش زراوي الذي أسس جبهة “الصحوة الحرة” الإسلامية السلفية (غير المرخصة) “دعوة لتطبيق الحد” على الكاتب الصحافي كمال داود بسبب “حربه الفاجرة بالعدوان على الله تعالى وكتابه العظيم ومقدسات المسلمين”.
ونشر حمداش زراوي في صفحته على فيسبوك “الكاتب الزنديق الكافر الجزائري كمال داود المجرم يسب الله تعالى ويتطاول على القرآن ويحارب الإسلام واللغة العربية ويعادي أبناء أهل الإسلام”.
وأضاف: “ندعو النظام الجزائري إلى الحكم عليه بالإعدام قتلاً علانية ضد حربه الفاجرة”.

تنديد عاصف
وأثارت فتوى حمداش عاصفة من الانتقادات الغاضبة بين أوساط المثقفين، ووصفت بأنها إيقاظ لـ”جراح اغتيال الكثير من الكتاب والمبدعين الجزائريين سنوات التسعينيات” وعودة إلى الوصاية باسم الدين. وامتد التنديد إلى موقع التغريدات تويتر.
وأطلقت عريضة تشجب الفتوى وتدعو السلطات الجزائرية إلى التدخل فوراً لإلقاء القبض على الداعية السلفي.
وجاء في العريضة: “لم نتفاجأ بهذا الانحراف وبغيره بسبب حالة الاستقالة الفعلية للدولة لجزائرية في وجه هؤلاء المغامرين الدينيين الذين ينشرون الكراهية كما كان الحال في غرداية وغيرها”.
ونشر كمال داود على صفحته على فيسبوك بياناً بالفرنسية يقول فيه: “لقد أصدرت الحركة السلفية الجزائرية فتوى في حقي تدعو إلى قتلي، وهذا راجع إلى عدم معاقبة مثل هؤلاء الأشخاص”.
وصف وزير الشؤون الدينية و الأوقاف محمد عيسى يوم الاثنين التهديدات بالقتل الصادرة في حق الكاتب الصحفي كمال داود بـ “الانزلاق بالغ الخطورة” متأسفاً لمحاولة “استقطاب هذا الأخير من طرف لوبي صهيوني دولي معادي للإسلام و لكل ما هو جزائري”.
و أكد الوزير قائلاً “لا أعدّ كفتوى النداء الذي أطلقه هذا الشخص (حمداش زيراوي) عبر صفحته في الفايسبوك على أساس أن الفتوى هي رأي ديني نابع من سلطة دينية و أنا لا أجد أثراً لزيراوي في جامعات العلوم الإسلامية بالجزائر و لا ضمن مؤسسات تكوين الأئمة و لا في عداد الأئمة الذين تحصيهم الوزارة” مضيفاً أن “هذا الرأي يندرج في السياق الافتراضي”.
و كان حمداش زيراوي الذي نصب نفسه “إماماً” و “مفتياً” قد دعا عبر صفحته بالفايسبوك السلطات الجزائرية إلى إصدار حكم بالإعدام في حق صاحب كتاب “مورسو التحقيق المضاد” و تنفيذ حكم الإعدام علناً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة