من أجل استعادة الموصل.. أميركا تدرّب 12 لواءً عراقياً من الجيش والبيشمركة

تشكيل الحرس الوطني من 5 آلاف عنصر وصولاً إلى 15

بغداد – عبد علي سلمان:

نشرت مجلة فورن بوليسي الاميركية مقالا تحليلا بعنوان « إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق تفتقر الى حلفاء رئيسيين فيما سيتم نشر المزيد من القوات»،كتبه المحلل في الشؤون الامنية وسياسات البيت الابيض غوبال راتنام، وقال فيه:
الولايات المتحدة ماضية في نشر ألف و500 جندي إضافي في العراق لإعادة تدريب القوات العراقية في الحرب ضد داعش على الرغم من عدم إكتمال تجمع بقية الأجزاء الرئيسة المكونة لإستراتيجية التحالف الهادفة للضغط على داعش .
وقد وافق الرئيس أوباما على ارسال هذه القوات في الشهر الماضي، ووقع وزير الدفاع المنتهية ولايته تشاك هاغل الأوامر النهائية هذا الأسبوع ، على وفق ما قال مسؤول عسكري اميركي. واضاف المسؤول ان كل القوة الاضافية ستصل العراق بحلول شباط / فبراير وستنضم الى القوة الاميركية الموجودة فعلا والبالغة الف و710 عناصر. وسيكون هدف القوات الاضافية هو تدريب وإعادة بناء الجيش العراقي، الذي تبخر نصفه بعد هجوم داعش.
وتنقل المجلة عن الفريق جيمس تيري، وهو من كبار القادة الاميركان انه وان تمكنت ضربات التحالف الجوية من إيقاف تقدم داعش لكن إيصال القوات العسكرية العراقية الى القدرة الكاملة قد يستغرق ثلاث سنوات في الاقل.
وترى المجلة إن استراتيجية التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق تقوم على ثلاث ركائز، اولا: استعمال القوات الأميركية الموجودة في العراق لتنسيق الضربات الجوية ضد داعش ومساعدة القوات العراقية في الدفاع عن نفسها وشن عمليات هجومية صغيرة؛ ثانيا: ارسال جنود إضافيين لتدريب تسعة ألوية عراقية وثلاثة ألوية من البيشمركة الكردية استعدادا لهجوم مضاد واسع النطاق ضد داعش في النصف الأول من العام المقبل. والثالث: العمل مع الحكومة العراقية لتشكيل وحدات الحرس الوطني من القبائل السنية التي سيطرت داعش على اراضيها تكون بدايتها خمسة الاف عنصر لتصل في النهاية الى 15 ألف مقاتل.
ويرى نيك هراس الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن والذي له علاقات خاصة بزعماء القبائل إنه ومن دون هذه العناصر الثلاثة فان من المستحيل إستعادة مدينة الموصل. ويضيف هذا المحلل إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ما يزال يعاني من عدم الحصول على عدد كاف من المقاتلين العشائريين الذين سيوافقون ليكونوا الى جانب التحالف الدولي وليصبحوا جزءا من الحرس الوطني.
ويقول هراس « من اجل ان تبدأ بهجوم لابعاد وإزالة داعش ودخول الموصل فيجب ان تكون هناك قوات عشائرية لشن هجوم من الغرب وقوة كردية من الشمال وتتقدم القوات العراقية من الجنوب والشرق».
وحسب المحلل هراس فإن الجهود الرامية إلى إنشاء مثل هذه القوة القبلية تتباطأ بسبب العديد من العوامل ومنها انعدام الثقة بين القبائل والحكومة العراقية الجديدة التي يرأسها حيدر العبادي.
وينقل التقرير عن العبادي قوله لوزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل في اجتماعهما في 9 من ايلول / سبتمبر» إن بعض قادة مجموعة العشائر في محافظة الأنبار التي تريد الولايات المتحدة تنظيمهم وتجهيزهم ليكونوا في ألوية الحرس الوطني ليسوا جديرين بالثقة». وهذه المعلومة جاءت نقلا عن مسؤولين إثنين اميركي واوروبي على إطلاع بما دار في الاجتماع.
من جانبهم فان زعماء القبائل يعتقدون أن العبادي لن يكون مختلفا عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لان الاثنين من الحزب نفسه وبالتالي فان المالكي ما تزال له سلطة كبيرة حسب المحلل هراس.
ومع ذلك، تعتقد الولايات المتحدة أن العبادي سيحافظ على وعده بإنشاء قوات الحرس الوطني، على وفق ما يرى الفريق جيمس تيري، الذي يقود الحملة العسكرية ضد داعش.
ويضيف تيري إن» هذه الحكومة الحالية التي عمرها لا يزيد قليلا عن 100 يوم أطلقت مبادرات عدة، واحدة منها التواصل مع القبائل، ومشاركة القبائل، ومنها تشكيل الحرس الوطني الذي تتحرك الحكومة للحصول على موافقة عليه من مجلس النواب».
وبرغم ان تشكيل مثل هذه القوة يمكن أن يستغرق وقتا طويلا، ولكن تيري يرى» أن رئيس الوزراء الحالي يتحرك في الأقل في هذا الاتجاه. وما سيكون حاسما هو الكيفية التي تتمكن عبرها الحكومة العراقية من سحب اولئك لصفها».
ومن الجوانب الصعبة في الاستراتيجية الاميركية هو ما يتعلق بضم المتمردين السوريين من غير داعش – حسب تعبير المجلة- الى القتال. وقد شنت قوات التحالف ضرباتها الجوية في العراق اولا قبل ان تتحول الى المقرات الاساسية لداعش في الرقة. وان تحديد وتجنيد وفحص المتمردين السوريين المعتدلين الذين يمكنهم طرد داعش يحتاج وقتا لان هذه الجماعات متشظية وتقاتل في جبهات عدة وضد قوات الحكومة وضد داعش في الوقت نفسه.
وقال الاميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاجون في الثاني عشر من كانون الاول / ديسمبر إنه تمت الموافقة توا من قبل الكونغرس على طلب وزارة الدفاع الأمريكية بتخصيص 1.6 مليار دولار للحرب ضد داعش- بما في ذلك الأموال للبدء في تجنيد وفحص المتمردين السوريين وان القانون وقعه اوباما. وحددت الولايات المتحدة وحلفاؤها مواقع التدريب، والمنهج التدريبي ووضع معايير لفحص المتمردين ما ان يتم تجنيدهم.
وتشكيل قوة كبيرة من المتمردين يحتاج لوقت كبير، ويجب ان يكون لها هيكل سياسي. ويقول الجنرال ديمبسي انه يجب يتم تشكيل القوة بعناية. وتركز ادارة أوباما على هدف واحد هو هزيمة داعش فقط وليس التعرض للاسد وهو الامر الذي يلقى إنتقادا من الجمهوريين مثل ماكين الذي من المرجح ان يكون رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في كانون الثاني.
وقال ماكين لمحطة سي أن ان» إنهم يريدون تدريب 5 الاف عنصر من الجيش السوري الحر في المملكة العربية السعودية واعادتهم. ولكن هل سنقوم بشيء ما ضد ضربات بشار الاسد الجوية؟ هل سنقوم بمطالبة هؤلاء الشباب بمحاربة داعش وعدم محاربة الاسد، انها ليست سياسة غير قابلة للتطبيق فقط ولكنها غير أخلاقية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة