البيشمركة تسطر ملحمة تاريخية

صادق باخان *

غداة الانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة على قوات داعش وتمكنت من خلالها فتح الطريق وفك الحصار عن جبل سنجار فمن حق رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني القول بفخر بأن قوات البيشمركة سطرت خلال 24 ساعة ملحمة تاريخية واكد الرئيس بارزاني من على جبل سنجار بان قوات البيشمركة ستلقن كل من يفكر في التعرض لكردستان درساً قاسياً .
وكان من الطبيعي ازاء هذه الانتصارات الباهرة ان يعد الرئيس مسعود بارزاني ومن دون مبالغة الحرب ضد داعش بانها حرب عالمية وليست ( حربنا وحدنا لكننا نفتخر بأن قوات البيشمركة تمكنت وحدها من تحقيق نصر والحاق خسائر فادحة بداعش ) بحسب تعبيره .
وجاء صدى الانتصارات سريعاً عبركرنفالات الفرح اذ عبر النازحون الايزيديون في منتجع دوكان في السليمانية عن سعادتهم الغامرة بتحرير مدينتهم سنجار من عصابات داعش الارهابية ووصفوا عودتهم الى ارض الاباء والاجداد بالتزامن مع عيد الصوم الايزيدي بعيدين سعيدين .
اما على المستوى الرسمي فقد بعث رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم ببرقية تهنئة الى رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني بمناسبة الانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة في كل من زمار وسنجار كما هنأ رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي رئيس الاقليم بالانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة على تنظيم داعش .
وبهذه المعطيات تكون الانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة قد حققت هدفين مركزيين اولهما انها رسخت الاخوة العربية – الكردية والعلاقة الاستراتيجية بينهما وثانيهما انها افشلت المخططات التآمرية التي تحاك في السر والعلن ضد قيام اقليم كردستان بخاصة ( القومجيين ) الذين يعدون الاقليم ( مؤامرة امبريالية – صهيونية لزرع كيان اخر في قلب الامة العربية ) الى اخر من هذا الهذر الذي لا يقول به سوى السكارى والمدمنين على الحشيشة .
يعلم الناس من التاريخ ان الكرد حين اقاموا جمهورية المهاباد غداة الحرب العالمية الثانية فقد اجتمعت قوى دولية واقليمية لخنقها في مهدها وقسموا الشعب الكردي ووزعوه بين العراق وايران وتركيا وسوريا مثلما قسموا العرب الى عشرين دولة وحين يطالب الكرد باقامة فيدرالية في اقليم كردستان فانهم لا يتجاوزون على الدستور وانما يرسخونه ثم ان اقامة الاقاليم في العراق ليس معناه تقسيمه الى دولة كانتونات وانما اقامته على نسق الولايات على غرار كندا والولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال اذ اثبتت التجارب ان المركزية الصارمة من شأنها ان تؤدي الى قيام دكتاتورية في حين ان الفيدرالية تعني توزيع السلطات والادارة المحلية وتبقى بغداد هي العاصمة .
يتابع الناس الصحف الصادرة في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية ويطالعون فيها مقالات وتقارير تشيد بالتجربة الديمقراطية في اقليم كردستان العراق حيث تسود التعددية واحترام حقوق بقية الاقليات في مناخ من التآخي والمواطنة المتساوية وتشيد بالحركة العمرانية الجبارة التي تمكنت من تحويل اربيل والسليمانية اللتين كانتا مجرد قريتين كبيرتين الى حاضرتين عملاقتين ولا غرو ان نجد بلدانا اوروبية وعربية تتزاحم لفتح قنصليات لها في اربيل ، عاصمة اقليم كردستان لعقد اتفاقيات تجارية في اقليم يبشر بالتقدم والازدهار في عالم بات التقدم الاقتصادي عنواناً كبيراً لتقدم الشعوب والامم .
هكذا اذن فان الانتصارت التي حققتها قوات البيشمركة على قوات داعش تمثل ملحمة انتصار قوى التقدم والحرية والديمقراطية على قوى التخلف والظلام والجهل واعداء دروس تعلم اللغة الانجليزية والرياضيات والفيزياء والكيمياء التي ترغب باقامة نظام اشبه بالنظام الذي اقامه تنظيم طالبان في افغانستان حين منع المرأة من العمل والخروج من البيت ومنع الناس من مشاهدة التلفزيون ومنع الاطفال من ممارسة لعبة كرة القدم واللعب بالطائرات الورقية ومنع الناس من تسريح شعرهم على الطريقة الغربية ، باختصار اعادة الناس الى عصور الظلام والى محاكم التفتيش .
اجل ، فقوات البيشمركة تسطر حقاً ملحمة تاريخية ستمتد لتشمل كل شبر من الارض العراقية دنستها اقدام قوات داعش ليبقى العراق وطناً حراً متاخياً يعيش تحت ظلال تجربة ديمقراطية وليدة ، فقد انتهى زمن الدكتاتوريات وزمن الحزب الواحد فالويل كل الويل لكل من يسعى لجعل العراق نسخة اخرى من اليمن او ليبيا ليعيش بالتالي في جحيم الفوضى والحروب العشائرية والقبلية ، فطوبى لقوات البيشمركة وهي تكتب صفحة جديدة في كتاب الملاحم التاريخية مع حلول العام الجديد عسى ان يكون مقدمة لعهد جديد يسود فيه السلام والمودة والعمل الخلاق لبناء عراق جديد مزدهر .

* من اسرة تحرير الصباح الجديد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة