العلاقات العراقية ـ الكويتية انموذج لعلاقة عربية ـ عربية

هل من الممكن حقا ان تصبح العلاقات العراقية – الكويتية انموذجا لعلاقة عربية – عربية ؟
قد يقول العقلاء من الممكن ذلك اذا توفرت الارادة الحميمة لترمي بالماضي بكل تراجيدياته في سلة التاريخ خاصة ان الشعب العراقي لا يتحمل جريرة قيام رئيس النظام السابق بغزو دولة الكويت لانه هو نفسه كان واقعا تحت نظام دكتاتوري قمعي تولى تحويل العراق الى معتقل ابشع من معتقل اوشفيتز النازي في بولونيا .
ولقد تجسدت الارادة الحميمة بقيام رئيس البرلمان السيد سليم الجبوري بزيارة دولة الكويت واجرى مباحثات مع المسؤولين الكويتين بهدف تعزيز العلاقات الاخوية بين البلدين الجارين خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين وتعمقت هذه الارادة بقيام رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي زيارة الكويت على خلفية موافقتها تاجيل دفعة التعويضات المقررة من مجلس الامن نتيجة قيام النظام السابق بغزو الكويت في العام ولمواقفها الداعمة للعراق واكد السيد العبادي انه جرى حسم اغلب الملفات العالقة مع دولة الكويت وان العلاقات معها اصبحت متميزة وحذر في الوقت ذاته من خطر التنظيمات الارهابية على المستوين الامني والفكري على دول المنطقة .
ولبيان حسن نية العراق الجديد الذي تجاوز خنادق الحروب والمغامرات والعنتريات التي ما انفك رئيس النظام السابق الخوض فيها والتي جلبت الويلات والكوارث على العراق وعلى بلدان الجوار العراقي فقد اكد رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي خلال لقائه بامير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ان العراق يسعى الى بناء علاقات متميزة مع دول الجوار والمنطقة والعالم وفيما شدد على ضرورة تعاون دول المنطقة للقضاء على الفكر المنحرف لعصابات داعش فانه اشار الى اهمية اطلاق مبادرة لانشاء صندوق لاعمار المناطق المنكوبة في العراق غداة تحريرها من داعش .
وتاتي زيارة رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء لدولة الكويت لتفتح افاقا رحبة امام البلدين الجارين لتطوير العلاقات الاقتصادية وتوسيع مجالات الاستثمار ومن ذلك فقد طالبت صحيفة القبس التي تعد اللسان الناطق باسم التجار الكويتيين الحكومة العراقية بضرورة تقديم تسهيلات للشركات الكويتية وسن تشريعات تشجعها على الاستثمار في العراق .
بالتاكيد ان المطلب عقلاني لان العراق في امس الحاجة الى احداث ثورة في القوانين والتشريعات من شانها ان تنسجم مع فلسفة اقتصاد السوق لتفتح بالتالي الابواب امام القطاع الخاص والمصارف الاهلية لتساهم في احداث ثورة في التنمية اذا ما علمنا ان القطاع الخاص هو من احدث ثورة في الصناعة والزراعة والصناعة المصرفية في الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من البلدان الغربية ومثلما قال عالم اقتصادي ان وجود طبقة متوسطة قوية ومستنيرة يعني الديمقراطية .
وامام انفتاح الافاق امام البلدين الجارين ، العراق والكويت يصبح التعاون المتعدد الاطراف ضروريا خاصة امام انهيار اسعار النفط والاهم من هذا وذاك فان على الجانبين ان يثبتا صحة ما ذهب اليه السياسي البريطاني المحنك ونستون تشرشل بانه لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة وانما توجد مصالح دائمة ، فهل يا ترى تصبح العلاقات العراقية – الكويتية انموذجا لعلاقة عربية – عربية ؟
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة