عام من الخيبات وفرصة الديمقراطية

بعد عقود من الدمار الشامل للبشر والحجر والهزائم القيمية وجد العراقيون انفسهم في خضم منعطف تاريخي كبير روايته تبدأ بتهاوي الصنم في ساحة الفردوس ووقوف الضحايا مذهولين من هول مشهد طالما حلموا به جاءت به الاقدار عبر قرار اتخذه بوش الابن بالقضاء على اعتى دكتاتور شهده القرن المنصرم في لحظة قد تكون خارج الزمن التقليدي للبيت الابيض، بعد هذه اللحظة التاريخية تتوالى فصول ما بعد الدكتاتورية مشحونة بالاحداث ابرزها سن دستور للبلاد يؤسس لمستقبل ديمقراطي اعقبته انتخابات اتاحت صناديقها فرصة التغيير نحو انتشال البلاد وسكانها من هاوية خراب الحروب وحقبة « الحملة الايمانية «.
11 عاماً مرت على العراق بعد ما يسمى بمرحلة التغيير والشعور بمرارة الخيبات يتعاظم عاماً بعد عام نتيجة امتطاء سياسيي المصادفة «المحتسبون» لصهوة الصناديق وليّ عنقها عن مقاصدها الديمقراطية وصولاً للسلطة لحصد ما تبقى من غنائم الرزق الريعي وسوق سكان هذا البلد المنكوب الى حتفهم «المقدس»، ولم يمر عام على هذه البلاد بعد 2003 بقسوة عام 2014، فما يسمى بساحات العز والكرامة سرعان ما اماطت عن لثامها ونزعت قناعها والتحقت بركب داعش ومهدت له طريق السيطرة على عدة محافظات كان ابرزها محافظة نينوى، نار الحرب التي اشعلها دعاة «السيادة الوطنية « ومن تبعهم من بقايا ما يسمون بمقاتلي المقاومة الشريفة اتت على آخر أمل بحياة كريمة لسكان هذه المحافظات، فالنزوح الكبير لمعظم سكان هذه المحافظات مازال يهدد التوازن السكاني ويلقي على عاتق الحكومة اثقالاً اقتصادية ناهيك عن كلف الحرب الهائلة.
واستمراراً للنكبات التي عصفت بهذه البلاد تأتي ازمة اسعار النفط لتوسع من حجم كارثة محتملة تضع العراقيين امام مصائر احلاها مر، فمنذ سنوات والموازنة العراقية تتكيء على الريع النفطي ولا سبيل آخر غير النفط، وبرغم ان تهاوي اسعار النفط كان محتملاً وحذر من نتائجه خبراء اقصاديون الا ان أمراء الطوائف المتربعين على هرم السلطات كانوا غير عابئين بالمخاطر التي تهدد اقتصاد البلاد لانشغالهم بتسليم مقادير الامور للمحظيين من ابناء هذه الطائفة اوتلك.
ومن الاعراض المزمنة لسوء التدبير الذي دمغ سياسات امراء الطوائف ان العراق سيودع عام 2014 من دون موازنة نتيجة الصراعات والدسائس بين اولي الأمر الذين لم يرق لهم مغادرة الارث الثقيل الذي تركه نظام « ابو هدلة «.
ونحن على اعتاب عام آخر هل يمكننا ان نقول اننا محكومون بالأمل؟ سؤال يستتبعه الشك بقدرة أمراء الطوائف على الإبحار بنا الى ضفة الأمان.
كفاح هادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة