«حي الأشباح» في المقدادية.. سماؤه تمطر متفجرات

نحو 70 قتيلاً وجريحاً أغلبهم من الأطفال خلال أسبوعين

ديالى ـ علي سالم:

«حي الأشباح» ليس عنواناً لفيلم سينمائي أو قصة خيالية، بل هي تسمية أطلقها الأهالي على أحد أكبر الأحياء السكنية في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، جراء ما يشهد من قصف مكثف بقنابر الهاون منذ أسبوعين، راح ضحيته العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح، أغلبهم أطفال.
أهالي الحي العسكري لم يجدوا اسماً أنسب لحييهم من هذه التسمية، فشوارعه وأسواقه ومدارسه ومنازله لم تنجو من القصف، بحيث اضطرت الإدارة المحلية للقضاء إلى تعطيل الدوام الرسمي في المدارس، حفاظاً على حياة التلاميذ والطلبة، هذا ما ذكره المسؤولون المحليون وأهالي الحي في أحاديثهم إلى «الصباح الجديد».
يقول رئيس المجلس البلدي لقضاء المقدادية عدنان أحمد التميمي، «الحي العسكري نال القسط الأكبر من قذائف الهاون التي انهمرت على مركز المقدادية في الأسبوعين الماضيين ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين بينهم أطفال ونساء، ما اضطرنا إلى تعطيل الدوام الرسمي في عموم المدارس داخل مركز القضاء خوفا من مجازر دامية قد تنال الطلبة جراء القصف».
ويضيف «جميع الأحياء السكنية في المقدادية مستهدفة من قبل تنظيم داعش، لكن التركيز الأكبر ينصب على الحي العسكري الذي يتميز بطابعه الشعبي والعشائري وكثافته السكانية»، لافتا إلى أن «أغلب الأسواق مغلقة والحياة تدب فيه بصعوبة لأن القصف متواصل بشكل شبه يومي».
مختار أحد الأزقة في الحي العسكري، حقي حميد، يقول « الحي العسكري بات حي أشباح لتنامي مخاوف الأهالي من مغادرة منازلهم خشية من القصف»، موضحاً «خلال أسبوعين أدى القصف إلى مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بينهم أطفال ونساء، فضلاً عن اللحاق أضرار مادية جسيمة بالمنازل والمدارس».
ويبين أن «أغلب عمليات القصف تأتي من معاقل تنظيم داعش في محيط قرى شاقراق التي تعد معقلا رئيسا للتنظيم»، منبهاً إلى أن «التنظيم يهدف من عمليات القصف هذه إلى دفع الأهالي للنزوح القسري بعيدا عن منازلهم وهذا ما لم ينجح في تحقيقه لغاية الآن».
ويصف حميد الحي العسكري بأنه «ساحة حرب حقيقية لأن السماء ببساطة تنهمر يوميا بقنابر الهاون على مدار الساعة».
أما جاسم كريم التميمي، من أهالي الحي العسكري، فيقول «رأيت بعيني ما فعلته قذيفة هاون لحظة سقوطها قرب مدرسة قبل أسبوع، معلمة وطفلين صغيرين تقطعت أشلاءهم وتناثرت، في مشهد مؤلم وبشع للغاية».
ويتابع «استهداف الحي العسكري يراد تحقيق أجندة واضحة للرأي العام كون الحي منبع قوي للحشد الشعبي وهو من الأحياء التي قاومت التطرف وقدمت دماء زكية في مواجهة التطرف والإرهاب»، لافتاً إلى أن «أزقة وشوارع الحي العسكري تكاد تنعدم فيها الحركة وكأنه مدينة أشباح، لا أطفال ولا نساء في الشوارع».
برهان الربيعي، أحد تجار المقدادية، يشير إلى أن «عمليات القصف تسببت بتوقف 70% من الأنشطة التجارية في المقدادية، خاصة بعد استهداف سوق المقدادية القديم الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادية داخل القضاء».
ويضيف «المقدادية تعاني من كساد اقتصادي واضح وأغلب أصحاب المحال يجدون صعوبة في فتح محالهم على مدار الساعة خوفا من القصف الذي بدأ يزداد في الأسبوعين الماضيين».
وهو ما أكده قائممقام قضاء المقدادية زيد إبراهيم، مبيناً «الوضع الأمني في القضاء غير جيد خاصة بعد تنامي وتيرة القصف الذي طالت أحياء سكنية وأودى بحياة الكثيرين بينهم أطفال ونساء»، داعياً المؤسسة الأمنية إلى «ضرورة التحرك العاجل لمعالجة جيوب داعش التي باتت تمثل مصدر تهديد حقيقي لمركز القضاء خاصة بعد تنامي وتيرة عمليات القصف في الأسابيع الأخيرة».
ما يجري في قضاء المقدادية واقع لم ينكره مجلس محافظة ديالى، إلا أنه بدى أكثر تفاؤلاً، حيث يقول رئيس المجلس مثنى التميمي إن «تنظيم داعش محاصر في حوض زراعي يتألف من قرى زراعية شمالي المقدادية، ومن هناك يحاول بعمليات القصف هذه تأكيد وجوده بعدما خسر أغلب معاقله خاصة في حوض حمرين والعظيم».
ويضيف «وجود داعش شمالي المقدادية مؤقت وسينتهي بعد أيام قليلة بعد استكمال الاستعدادات العسكرية لشن عملية عسكرية واسعة للقضاء على آخر جيوب التنظيم في مناطق شمال شرقي ديالى».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة