مدرسة ابتدائية للنازحين

مجموعة من الشباب التركمان في محافظة كركوك، اخذوا على عاتقهم انشاء مبنى هو عبارة عن سقيفة مستطيلة الشكل بالقرب من احد المخيمات الخاصة باللاجئين لتكون مدرسة ابتدائية لصغار النازحين الذين حرمتهم الظروف القاهرة من الذهاب الى المدرسة والانقطاع عن متابعة الدراسة اليومية، هؤلاء الصغار الحلوين الذين رأيناهم فرحين بتلك المبادرة التي قدمها لهم مجموعة من الشباب لتعود اليهم البسمة وهم يرسمون الشمس على صفحات اوراقهم البيض، الشمس التي قال عنها احد الصغار النازحين انها تعني الحقيقة.
استوقفتني تلك العبارة على بساطتها الا ان لها مغزى عميقاً ربما لم يكن ذلك الصغير يقصده، ربما لم يستطع ذلك الطفل ان يدرك ان حكومته قد نسيته ونسيت آماله في المستقبل وهو بعيد عن مدرسته التي حالت بينه وبينها ظروف اكبر من ان يدركها، ولم تقم حكومته بانشاء سقيفة من مواد بسيطة، لتكون مدرسة تشيع الفرحة في قلوب الصغار والكبار معا.
الا ان مجموعة من الشباب وبهمة عالية ووقت قصير استطاعوا اقامة مدرسة مسورة بحب الحياة ومسقفة بالامل الكبير في مواصلة الدراسة الا انها تفتقر الى الكراسي، احدى الصغيرات المنضويات تحت تلك الخيمة قالت (هذا لا يهم كثيرا نفترش الارض لكي ندرس!) اما الباقون فقد اعرب كل واحد منهم بسروره الكبير وهو يفترش الارض ويرسم الشمس والقمر والطير والشجر.
احد المسؤولين عن تلك المدرسة قال عبر كاميرا القناة: لقد وجدنا ان الحكومتين المحلية والمركزية لم تلتفتا الى ضرورة وجود المدرسة بقرب مخيمات النازحين، وكان من المتعذر بناء مدرسة بصفوف وقاعات دراسية ، وكان اقتراحنا ان نقيم مثل هذه القاعة المسقفة ونفرشها بسجاد بسيط، واحضرنا الكتب الخاصة بالمراحل الابتدائية، كما احضرنا القرطاسية والاقلام الملونة، كل هذا من مالنا الخاص الذي قمنا بجمعه نحن الشباب التركمان وكان هدفنا الاول ان لا نفوت الدراسة للمراحل الابتدائية وخاصة للصف الخامس والسادس الابتدائي، كما تبرع بعض من معلمي الدراسة الابتدائية لكي يلقوا محاضراتهم مجانا للطلبة النازحين واغلبهم من القرى والاقضية المحيطة بكركوك.
انها مبادرة يشكر عليها هؤلاء الشباب المتبرعون بمالهم ووقتهم وجهدهم والاكثر من ذلك بروحهم الوطنية الكبيرة التي جعلتهم يقدمون على هذا العمل الكبير، فهل سنرى في الايام المقبلة مثل هذه المبادرة التي ترسم الفرح والا مل على شفاه الصغار؟
سهى الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة