النفط .. من القلق إلى الفزع!

مازالت تداعيات قرار الأجتماع الوزاري الأخيرلمنظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك « بالابقاء على مستويات الأنتاج الحالية من دون تغيير يلقي بظلاله السلبية على بعض الدول المنتجة للنفط وخصوصاً العراق وأيران والجزائر وفنزويلا وليبيا أضافة الى روسيا، حيث أدى هذا القرارالى زيادة الطين بله ..و تسبب في المزيد من الخسائرالكبيرة في ألايرادات المالية المتوقعة لهذه الدول فضلاً عن تراجع وانهيار في أسعارالنفط الى مستويات مخيفة .. وأنتقلت من حالة القلق الى الفزع ، ماأدى ذلك الى أضطرار تلك الدول التي تعتمد على الايرادات النفطية كمصدر رئيس في موازنتها السنوية الى تغيير حساباتها واستراتيجياتها .
يبدوأن منظمة الاوبك بدأت عاجزة عن الدفاع عن قرارها بعد أن هبطت الاسعار الى دون الستين دولارأ وبذلك فاقت توقعات أكثر المتشائمين بشأن ذلك ، ولم تكن تبريرات الامين العام لمنظمة الاوبك عبد الله البدري التي أطلقها في منتدى الطاقة الذي عقد في دولة الامارات العربية مؤخراً مقنعة للكثير من الخبراء والمراقبين عندما برر ذلك التراجع الكبير في أسعار النفط الى «المضاربات « !
وهنا نتساءل هل يعقل أن منظمة الاوبك لاتجد تفسيراً عما حدث ويحدث .. وهل يمكن للمضاربين وحدهم هم وراء كل ذلك ؟
ولماذا تتجنب «الاوبك « الحديث أو الخوض في تأثيرات «اللعبة السياسية .. التي تقودها بعض القوى العالمية بالتعاون مع بعض الدول المنتجة والمصدرة للنفط والتي أدت الى هذه النتيجة ؟ وماذا لوأقدمت منظمة الاوبك على خفض الانتاج بمعدل مليوني برميل باليوم ؟
وأذا كان تبرير « بعض « اعضاء الاوبك من المدافعين عن هذا القرار بانها جاءت لتقويض فرص « النفط الصخري « في الاسواق العالمية بعد انخفاض أسعار النفط ..لكن السؤال الذي يطرح هنا أيضاً .. ماذا سيكون موقف تلك الشركات والدول والجهات التي تدعم الاستثمار في مشاريع زيادة الانتاج من «النفط الصخري « بعد انتعاش أسعار النفط من جديد ؟
وأمام هذه النتيجة يبدو ان التبريرات التي أطلقها بعض «صقور» الاوبك بهذا الشأن باتت ضعيفة ومرتبكة نظراً للتأثيرات السلبية والتداعيات الخطيرة التي تسببت بها سواء للاعضاء في هذه المنظمة او للبورصات الخليجية التي تكبدت مليارات الدولارات !
وأذا ماذهبنا الى التبريرات التي أطلقها «المدافعون» عن قرار خفض الانتاج .. فان ذلك جاء لتفادي خطورة تنامي «النفط الصخري» في الاسواق العالمية؟ أعتقد بانه كان يمكن للاوبك وبدلاً من قرارها « غير الحكيم « الابقاء على مستويات الانتاج من دون تغيير .. كأن يمكنها أن تتخذ قراراً جريئاً حكيماً ويتمثل بخفض الانتاج بمعدل ثلاثة ملايين برميل يوميا ًوهذا مايسهم في استيعاب كمية النفط الصخري في الاسواق النفطية العالمية وخلق نوع من التوازن بين العرض والطلب وهذا مايؤدي الى الحفاظ على أسعار النفط ؟
نقول كان يمكن «للاوبك « تفادي كل ماحدث .. بدلاً من الخسائر المالية التي تكبدتها بعض الدول المصدرة للنفط من داخل المنظمة وخارجها ..
وهنا نتساءل هل أن القرارات الحكيمة كانت بعيدة عن خبراء هذه المنظمة التي أسست للحفاظ على مصالح أعضائها أم أن هناك ضغوطاً خارجية أرادت أن تعاقب البعض من الدول المصدرة وتكافىء البعض الاخر من الدول المستهلكة !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة