الأخبار العاجلة

استراتيجية أوباما «العراق أولاً« هل تنجح في محاربة «داعش»؟

تهدف إلى تقوية وإعادة بناء القدرات العسكرية

غايل ليمون وستيفاني جاسك*

عندما يتعلق الأمر بقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد داعش، تسعى إدارة أوباما إلى تنفيذ سياسة «العراق اولا» التي قوامها تقوية بغداد في حين تعود بعدها الى الاراضي التي سيطرت عليها داعش. وفي العراق، خلافا لسوريا، تلاحظ الولايات المتحدة إن هناك حكومة تدعوهم للمجيء والقوات الأميركية تعرف التضاريس جيدا، وامضت الولايات المتحدة سنوات في تدريب القوات العراقية.
واستراتيجية العراق اولا ليست تقضي بتعقب داعش الموجودة على اراضي هذا البلد بدلا من تعقبها في سوريا فقط، ولكن أيضا وضع القوات العراقية في الصدارة في المعركة بدلا من ان ترسل اميركا قوات برية.
ولكن هناك سؤال: هل يمكن أن ينجح العراق في هذه المعركة في حين يقع مصدر المشكلة في سوريا؟ أو هل إن احتواء داعش هو حقا أفضل ما يمكن للولايات المتحدة أن تأمله؟
ويقول اللفتنانت جنرال جيمس تيري وهو من قياديي الحملة العسكرية في العراق وسوريا: إن داعش اتخذت موقفا دفاعيا في العراق.
وأضاف «نحن نرى النجاحات الأولية في هذه المعركة. وان تقييمي للامور هو ان داعش انتقلت للدفاع وتحاول الاحتفاظ بما لديها الان. اما تركيزي الأساسي في سورية فهو: بما اننا ننجح في «العراق أولا» فعلينا التأكد من القيام بمعركة في عمق داعش في اماكن تعد ملاذا لهم مثل الرقة، بحيث يكون لها تأثير دائم على ما نقوم به في العراق أيضا».
ويقول القائد الاميركي» وفي داخل سوريا نحن نرى داعش ولدينا القدرة على استهدافها وسننفذ ضربات دقيقة ضدها». وقد اعلن البنتاغون عن النجاح في قتل قادة من كبار ومتوسطي المستوى من داعش بضربات جوية.
ولكن الذين يتابعون السياسة الخاصة بسوريا داخل الإدارة يرون ان هناك تحديا يواجه مواصلة إتباع «سياسة العراق اولا «حين ضرب القاعدة في سوريا لأن واشنطن هي الوحيدة التي لا ترى الحدود الفاصلة بين الدولتين. وبالنسبة لداعش فان الحدود لم يعد لها وجود منذ أشهر، وهي تسيطر على ثلثي البلدين وقواتها تتحرك بحرية بينهما.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي في تشرين الثاني «إن استراتيجية « العراق أولا» العسكرية لا تخص العراق فقط. نعم لدينا استراتيجية، ولكني ساخبركم شيئا عن هذه الاستراتيجية، انها في طريقها لتتغير انها تتغير في كثير من الأحيان». ولكن هذه الاقوال قليلة ومتأخرة جدا.
وحرب داعش في سوريا حدثت منذ مدة غير قصيرة ولكن عندما تمكنت داعش من إحتلال الموصل في آب/ اغسطس شعرت اميركا بالحرب ووسعت حملتها العسكرية ضد المتشددين في العراق.
ويقول الجنرال المتقاعد جون الين المبعوث الرئاسي الخاص للائتلاف « مضت ستة اشهر على سقوط الموصل. ستة أشهر وكنا جميعا نتساءل عما إذا كانت هذه بداية النهاية للعراق».
وأضاف «أحيانا عندما تسمع أسم الحملة أو وصفها ستسمع انها [العراق اولا وسوريا ثانياً] وهذا تعبير قاسٍ» .
ويقول الين» وما يحدث الان سببه انننا نتعامل مع داعش عبر حدود البلدين ولاننا نرى ان داعش تشكل خطرا على البلدين على وجه الخصوص، ولكن لإجل المنطقة كلها والمجتمع الدولي برمته وحسب زاوية نظره والتأثير المباشر وغير المباشر لذلك نقول: إن الجهد الرئيس للحملة في هذا الوقت هو في العراق. وهذا الجهد الرئيس ليس مخصصا أو موجها للهجوم على تشكيلات داعش وعصبها المركزي فقط ولكنه الاهم هو بناء قدرات شريكنا، وهذا جزء لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية. وقد كان هذا هو السبب في ان اعداد قواتنا وقوات التحالف تزداد في العراق، انه لتوفير أساس لبناء قدرات الشريك».
وكان الحلفاء في الائتلاف أكثر استعدادا لتقديم الدعم العسكري الى العراق بدلا من سوريا وذلك للطبيعة المعقدة لمحاربة نظام الاسد وداعش في الوقت نفسه.
وعلى وفق ما تقول رويترز فان نحو 97 في المئة من الضربات التي نفذها التحالف في سوريا في كانون الاول/ ديسمبر كان من قبل الولايات المتحدة. وبعدها دور إيران: فإيران والولايات المتحدة لديهما الرغبة بدعم حكومة العراق. لكنهما على طرفي نقيض عندما يتعلق الأمر بسوريا.
ويقول الجنرال المتقاعد ألين» إن الرمادي التي كانت مرة معقلا لمقاتلي تنظيم القاعدة خلال الحرب على العراق والمدينة التي ترغب داعش كثيرا بالسيطرة عليها باتت مستقرة. ولكن وحينما يحين وقت ازاحة داعش من العراق فانا اعتقد ان معركة الموصل ستكون ذروة القتال في العراق».
ومنذ الصيف صعّدت ادارة اوباما من اعداد جنودها في العراق من بضع مئات ليكون نحو 3 ألاف بحلول شباط/ فبراير.
وكانت الفكرة من وراء هذه السياسة التوافق السياسي لتمكين القوات الامنية العراقية من القتال ولقيام أميركا بما يمكن للمساعدة في سوريا من دون الانجرار إلى حرب برية أخرى في الشرق الأوسط – أو أي شيء يشبه ذلك.
ويقول مايكل أوهانلون من معهد بروكينغ « في العراق ليس هناك من خيار حقيقي من مستوى واحد. فهناك حكومة من حسن حظنا اننا نتمكن من العمل معها … في سوريا، نحن محظوظون حين نجد بضع مئات الى جانبنا».
وتنفق إدارة اوباما نحو 500 مليون دولار لتسليح المعارضة السورية المعتدلة، وهي الخطوة التي يدفع اليها موظفو الادارة الذين يدعمون مزيدا من التورط في الأزمة السورية منذ عامين.
والنتيجة الأكثر ترجيحا هو أن الحرب الدموية البطيئة التي لا مخرج لها والتي شردت حتى الآن نصف الشعب السوري وأوجدت لاجئين بقدر سكان شيكاغو ستستمر بالحطن. وإن النزاع السوري ومحاربة داعش سيكونان مشكلة الادارة الاميركية المقبلة.
وقال أوهانلون «هناك احتمال واضح جدا مفاده أن سوريا أصبحت الصومال الجديدة، وفات الأوان لتغيير ذلك».
وبداية عام 2015 ستكون الذكرى السنوية الرابعة للحرب السورية. ومن غير المحتمل ان يتغير الواقع المرير مع هذه الذكرى الأخيرة.
ويتوقع مسؤول في الادارة « ما سيكون في العراق أفضل قليلا مما هو عليه الآن، وما يزال النظام في سوريا هو الحاكم وما تزال داعش حقيقة على الارض في كلا البلدين».

*ترجمة عبد علي سلمان
عن مجلس العلاقات الخارجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة