الأخبار العاجلة

عيد بلا مسيحيين

لم يبق سوى ايام قلائل ويحل علينا عيد كرسيماس وهو عيد ولادة النبي عيسى (ع) رسول المحبة والسلام على الارض، ولكن هذا العيد يبدو لا يشبه بقية اعياد الميلاد التي عاشها الاخوة المسيحيون في العراق حيث قل عددهم بعد استهدافهم من قبل قوى الشر والظلام وهاجر منهم العدد الكبير، وحدثت الهجرة بعد استهداف كنيسة سيدة النجاة عام 2010 ففي تاريخ 31 تشرين الثاني من العام نفسه هاجم مسلحون الكنيسة وهي خاصة بالسريان الكثوليك وقتلوا 44 مصلياً إضافة الى كاهنين وستة من افراد الحماية، وتبنى تنظيم (دولة الخلافة الاسلامية) فرع العراق الهجوم الذي نفذ خلال القداس، ما جعل المسيحيين يفكرون بترك بلادهم والهجرة مع غصة المعاناة، ثم جاء احتلال الموصل التي كانت الى وقت قريب تضم اكبر عدد للمسيحيين في العر اق وضربت الكنائس وشرد المصلون وتشير أرقام كنسية إلى أن نحو ستين كنيسة من بين عشرات الكنائس ودور العبادة أستهدفت في العراق منذ 2003، فيما أدت هذه الهجمات إلى مقتل أكثر من 900 الف مسيحي عراقي وإصابة نحو مليون بجروح.
ويقول بطريرك الكنيسة الكلدانية لويس ساكو «كانت هناك 300 كنيسة في العراق ولم يبق منها سوى 57، وحتى المتبقية فقد تعرضت للإستهداف».
وأسهمت هذه الهجمات وخصوصاً جريمة سيدة النجاة في دفع المسيحيين الذين يشكلون 2 % من أعداد السكان نحو الهجرة إلى الخارج بعيداً عن بلاد يحكم شوارعها العنف اليومي العشوائي منذ اكثر من عشر سنوات.
ويرى احد رجال الدين المسيحيين أن «أوضاع المسيحيين منذ 2003 وحتى الآن تتجه نحو الضياع»، مشددا على أن «أهم أسباب المعاناة هي الظروف الأمنية والبطالة» التي تقارب الـ11 بالمئة وفقا لإحصاءات رسمية في عام 2011 وإلى 35 بالمئة بحسب أرقام غير رسمية. ويؤكد رجل الدين لقد تعرض المسيحيون لدى احتلال الموصل الى العنف الذي لم يشهد له مثيل حتى في اثناء الحروب الدينية الاهلية في اوروبا في القرون الوسطى حيث قتلت النساء والاطفال وسبي من نجا من محرقة الحرب من النساء وتم بيعهن في سوق النخاسة مع العلم اننا نعيش حضارة القرن الواحد والعشرين.
ويؤكد رجل الدين ان افراغ العراق من مكوناته لا يخدم احداً، فالعراق معروف منذ الزمن البعيد بتنوع اديانه وقومياته، وان مجتمعه قد ازدهر بهذا التنوع، الا ان ما اقدم عليه داعش يذكرنا باعمال هولاكو.
سهى الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة