الأخبار العاجلة

تسونامي التطرف الإرهابي

ضرب التطرف الإرهابي المتلبس بلبوس الدين الإسلامي الكثير من الدول ذات الاستقرار النسبي والاعتدال والمتوجهة بشكل عام للحاق بركب التطور الحضاري كالعراق وسوريا ومصر وتونس. ضربها على شكل موجة تسونامي كبيرة ومدمرة كانت غير متوقعة بحسابات الكثير من الدوائر المختصة بالعلوم السياسية وحكومات وشعوب تلك الدول. بيد أن المعروف بالعلم السياسي أن لا شيء يحدث عن طريق الصدفة المحض. السياسة والميدان السياسي يخضع للكثير من الدراسات والتمحيص والتجارب قبل إتخاذ الإجراءات والقرارات المتعلقة بمثل هذه الأحداث الكبيرة التي تعصف بمناطق حيوية بالنسبة للعالم برمته، وعلى الخصوص منه العالم الغربي.
ضرب هذا التسونامي الكبير والضخم تلك الشعوب والحكومات ضربات قاسية وقوية بسلاح بسيط جدا وأدوات غاية بالبدائية والتخلف، تتمثل بستار تأويلات عقائدية تكفيرية متطرفة تتخذ من العنف الهمجي ما لم ير التاريخ البشري مثيلا له. القتل المجاني وإشاعة الدمار العشوائي وبث الرعب بين الناس والقضاء على كل ملمح من ملامح الحضارة والتطور والتقدم البشري من مدارس ودور علم ومعابد ومساجد وفنون وسينما ومسرح ومتاحف وتاريخ إنساني عريق وصحف وكتب، حتى الحدائق العامة والمتنزهات والمنائر الشامخة تم تدميرها بطرق همجية ليس فيها من فكر منطقي ولا عقيدة واضحة أو مذهب صريح. التدمير من أجل التدمير والقتل من أجل القتل، تحت راية سوداء كتب عليها بخط عربي رديء عبارة التوحيد حتى بالمقلوب أيضا. لم نر فكرا ولا إماما يدعو الناس للخير والعبادة، وإنما نشاهد فتيانا ملتحين يطلقون الصواريخ على مدارس الأطفال والكنائس والجوامع والمستشفيات وهم يهللون ويصرخون كالحيوانات الهائجة ألله أكبر.. الله أكبر. الله بريء منهم بكل تأكيد، والأديان جميعها براء منهم ومن أفعالهم الدنيئة والشنيعة من سلب ونهب وإنتهاك للأعراض والأطفال وأغتصاب القاصرات والحرائر من الأبرياء.
هذا لم يأت من فراغ على الإطلاق؛ يعرف الكثير أن هذا المخطط مصنوع ومبرمج من الدوائر المخابراتية الأميركية بالدرجة الأولى، والغربية عموما، ودول الرجعيات الخليجية العربية وتركيا. ليس هذه ألعاب بهلوانية كما كان يجري سابقا بتبديل الحاكم بحاكم أسوأ منه، وإنما هي أتون نيران جهنمية تحرق اليابس والأخضر. تظهر إرتدادات هذا التسونامي الخطير فجأة في مناطق بعيدة وغير واقعه بالحسبان كما ظهرت بسدني بأستراليا، ومن الأكيد أن السياسة علم وأختراعات جديدة ومتجددة، فليس من المستبعد رؤية تلك الإرتدادات على نحو أوسع وأكثر تدميرا في جميع أنحاء العالم وخصوصا العالم الغربي الذي بدأ بوعي مخاطر هذه المعادلة السياسية الصعبة التي أخترعها بذاته وهي ترتد عليه بشكل محتوم عاحلا أم آجلا.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة